ولادة طبيعية آمنة
كيف تساهم القابلات المدربات من يونيسف في دعم الولادات الطبيعية المنزلية في شمال سيناء
- English
- العربية
صفاء موسى هي ممرضة من الشيخ زويد، تعيش في إحدى القرى البدوية في شمال سيناء والتي تتميز بثقافة وعادات متفردة، خاصة فيما يتعلق بالمرأة.
عندما كانت صغيرة، كانت تحلم بأن تصبح ممرضة متخصصة في النساء والتوليد، فالتحقت بكلية التمريض، وكانت الحياة العملية تحمل لها الكثير من التحديات.
فبعد التخرج، أدركت صفاء احتياجها الشديد للتدريب النظري والعملي بجانب عملها في المستشفى، ولاحظت كذلك أن عدد الولادات التي تتم في المستشفى ليس بكثير.. فأين كانت النساء تلد أطفالهن؟
حتى وقت قريب، كانت السيدات في القرى البدوية في شمال سيناء تلد في المنزل تماشيًا مع العادات السائدة. فكان الاعتماد في الأساس على "الداية" أو القابلة، وهي امرأة ذات خبرة في الولادة الطبيعية غالبًا ما تتوارث تلك المهنة عن أسرتها، ويتم استدعاؤها للمنزل لمساعدة السيدات أثناء الولادة.
مع ضعف الإمكانات والمعلومات الصحية للتعامل مع السيناريوهات المختلفة للولادة المنزلية، كانت العديد من النساء يفقدن أطفالهن أو حياتهن.
تحكي صفاء أنها أثناء فترات الاضطرابات الأمنية في شمال سيناء، كانت تضطر للتعامل مع حالات كثيرة بإمكانات شبه معدومة: "مرة جاتلي حالة ولادة في فترة حظر التجول، وكانت حالة بكرية (أول ولادة)، فأصريت إني أروح أساعدها. الكهرباء كانت قاطعة بقالها 14 يوم، وولّدتها على لمبة جاز."
رغم صعوبة الموقف، شعرت صفاء بمزيج من الإنجاز والرغبة في التعلم أكثر لكي تستطيع أن تساعد السيدات في مثل هذه الظروف الصعبة. ومع ازدياد الطلب على الولادات المنزلية، نصحها زوجها بأن تحصل على الترخيص اللازم لكي تصبح قابلة رسميًا. للحصول على هذا الترخيص.
التحقت صفاء بالتدريب الذي دعمته يونيسف في 2022 في مدينة الإسماعيلية، وكانت ضمن الدفعة الأولى من 22 من القابلات المرخصات. منذ أن أنهت أول دورة، قامت صفاء بتوليد 24 سيدة في منازلهن ولادة طبيعية آمنة.
وشعرت صفاء مع الوقت أنها بحاجة للمزيد من التدريب عن رعاية ما حول الولادة، ولكن كانت دائمًا تواجهها هي وزميلاتها في الوحدات والمستشفيات في شمال سيناء نفس العقبة: "أنا واحدة عندي بيت وولاد، صعب أسافر كتير أحضر تدريبات، ففرق معايا جدًا لما عملوا التدريبات هنا في الشيخ زويد."
هذا التدريب يأتي ضمن سلسلة من التدريبات في شمال سيناء للقابلات تنظمها وزارة الصحة بالتعاون مع يونيسف وبدعم من الاتحاد الأوروبي، لتحسين مهاراتهن في التوليد سواء في المستشفى أو المنزل وتوعية الحوامل والأمهات عن كيفية الحفاظ على صحتهن وصحة أطفالهن.
تقول صفاء أنها ساهمت في تغيير القناعات المسبقة لدى الكثير من الحوامل عن الولادة والرضاعة الطبيعية بسبب ما تعلمته في الدورة من معلومات وأساليب في الشرح والإقناع.
وكذلك حازت على ثقة العديد من العائلات التي وجدت في القابلات التوازن ما بين متطلباتهن الثقافية في أن تكون سيدة هي المشرفة على الولادة وفي نفس الوقت تكون مدربة وقادرة على التعامل مع الولادة المنزلية العادية وتحديد مدى الاحتياج للنقل للمستشفى.
وبدعمٍ سخي من مكتب السكان واللاجئين والهجرة بالحكومة الأمريكية وحكومات ألمانيا وكندا واليابان، قدّمت يونيسف أيضًا الدعم لوزارة الصحة والسكان من خلال تزويدها بإمدادات أساسية من المستلزمات الطبية اللازمة لإنقاذ الحياة واللقاحات، وذلك بهدف تعزيز قدرات المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية الأولية لاستقبال الحالات الطبية القادمة من غزة.