دعم نفسي لمساعدة الأطفال السودانيين وأسرهم في مصر
من خلال جلسات التوعية وتوفير بيئة تعليمية آمنة، يونيسف والشركاء يساعدون الأطفال السودانيين على تجاوز الفقد التعليمي.
- English
- العربية
ضمن برنامج أفاق، بدعم من يونيسف وشركاء التنمية، تنظم مؤسسة أم حبيبة بأسوان لقاءات للدعم النفسي والدمج المجتمعي، للآباء وأولياء الأمور فيما يُعرف "بالمساحة التعليمية" بجمعية الجريساب لتنمية المجتمع، بقرية كركر بأسوان.
تعمل اللقاءات على مساعدة الأسر والأطفال على تخطي مصاعب الأزمة التي عاشوها في السودان، وتقدم معلومات وافية حول استخدام أساليب التربية الإيجابية في التعامل مع أبنائهم.
مجدي سلام ، 62 سنة، يعمل في الأعمال الحرة في السودان، جاء مع أسرته إلى أسوان هربًا من الوضع الإنساني الكارثي في الخرطوم، ترافقه زوجته وأولاده :سلّام- 15 سنة، لمار-11 سنة، وميار-9 سنوات، منة -6 سنوات. يقول مجدي: "رحلتنا إلي مصر كانت صعبة ومرهقة برفقة الأطفال، دفعنا إليها الأوضاع الصعبة في السودان، وانقطاع الماء والكهرباء وقلة الغذاء وعدم الأمان”.
ويضيف:” قررنا نيجي على مصر لأن مفيش أمان غير هنا، وسجلنا نفسنا في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، دخل الأسرة محدود يكفي بصعوبة الطعام، وحاولت أن أجد فرصة عمل، لكن لم أجد فرصة مناسبة لسني بعد”.
"لأطفال يشعرون بالقلق على مستقبلهم"
يحرص الأستاذ مجدي على حضور لقاءات أولياء الأمور "بالمساحة التعليمية" بجمعية الجريساب، ”بتكون اللقاءات مع الكبار بمفردهم، والأطفال في مكان آخر، وتشمل توعية بما يخص التعامل مع الأطفال، والتطعيمات ومتابعة الحمل، وتأتينا قوافل طبية للكشف على الأطفال لكن نتمنى أن تكون دورية وفي مواعيد محددة، لأن الذهاب إلى طبيب في مدينة أسوان مكلف، وعموما تواجد أولياء الأمور معًا، يجعلنا نتبادل الخبرات فيما يتعلق بمشكلات أطفالنا خاصة في مرحلة المراهقة التى يمر بها الأولاد مثل ابني سلام”.
يلاحظ مجدي أن بعض الآباء والأمهات متفهمون للضغوط النفسية التى يعيشها الأطفال بسبب الحرب وفقد الأصدقاء والأهل، ويحاولون أن يخففوا عن أولادهم ويهيئوا لهم بيئة سوية وهادئة، والبعض الآخر من الآباء لا يستطيعون السيطرة على انفعالاتهم.
“الأطفال يشعرون بالقلق على مستقبلهم، ويرون أن مستقبلهم مجهول، ولازالوا يسألون متى سنعود، معتقدين أننا في رحلة ويمكننا أن نعود في الوقت الذى نريد، وأفضل تصرف في هذه الحالة كما عرفنا من التدريب والنقاش مع الخبراء النفسيين هو الحوار والاستماع لآراء الأطفال ومشاعرهم، ورغم أني صديق لابني منذ طفولته ولا أعامله بصرامة، فأحيانا أجد صوتي يعلو في الحديث معه، لكن أتراجع وأحاول السيطرة على نفسي، وأجعله يتحمل المسئولية وأتابعه من بعيد”.
"القصص والكرة خلتنى أتعلم"
مجدي يريد لابنه سلام أن يمتحن في المدرسة، ليحصل على ما يفيد انتقاله من المرحلة الإعدادية أو المتوسطة إلى الثانوي، “لمار وسلام، وأيضا ميار ومنة استفادوا من “المساحة التعليمية” في جمعية الجريساب، في مراجعة الدروس، وتذكر التفاصيل التى كانوا نسوها، وكانت الفترة الأولى لهم في الجمعية صعبة، مش قادرين يتكيفوا ولا عارفين يعملوا واجبات، وكنت أحاول أجاوب على أسئلتهم وتخوفاتهم، هنقعد كيف وهندرس إيه، بس بعد وقت ومع الاستمرار كل يوم، اتحسنوا، ومن نفسهم بقوا عارفين يدرسوا، ويشاركوا في أنشطة الرسم ولعب المكعبات، والغناء والتمثيل”.
يبتسم سلام، 15 سنة، وهو يتذكر كيف كان رافضا للمجيء للجمعية في البداية، ثم تغير الأمر، “كنت مش عايز آجي، لكن حسيت إنهم مهتمين بنا وبقيت عايز أتعلم، وكمان جابوا لنا كتب وقصص، وأنا أحب القراءة من صغري، وكنت أروح مكتبة المدرسة في السودان أستعير كتب، وكمان أحب كتابة الخواطر، وهنا أصحابي بقوا كتير وبنلعب كرة مع بعض، وده خلاني أحب آجي المساحة التعليمية كل يوم”.
"بيخلونا نضحك ونغني"
كانت لمار تشارك اللعب مع زملائها ومع معلمة الأنشطة، حين توقفت لتقول: ”استفدت من دروس اللغة العربية، ومن الرياضيات، لكن أحلى حاجة هنا لما أرسم مع أصحابي وألعب معاهم، وأذاكر حلو معاهم، بكون فرحانة لأن أصحابي بيشاركوني كل حاجة، والمعلمين بيهتموا بكل واحد فينا، وتخلينا دايما نرسم ونلعب وتتكلم معانا في اللي بنرسمه، وبتخلينا نضحك ونغني”.
يتم دعم هذا البرنامج من خلال مكتب السكان واللاجئين والمهاجرين التابع للحكومة الأمريكية وبرنامج "آفاق" وهو شراكة بين سفارة هولندا في مصر، ومؤسسة التمويل الدولية ، ومنظمة العمل الدولية ، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ويونيسف
يدعم البرنامج استمرارية التعليم لأطفال المدارس السودانيين في محافظة أسوان، حيث يهتم بالاحتياجات التعليمية والنفسية الاجتماعية للوافدين الجدد واللاجئين السودانيين الذين فروا إلى مصر بسبب الأزمة الذي بدأت في أبريل 2023. يتلقى النازحون السودانيون تدخلات تعليمية فورية، يعيشون بشكل رئيسي في المناطق الحضرية ذات الدخل المنخفض.
يقوم البرنامج برصد عدد واحتياجات أطفال سن الدراسة، وتقييم المساحات التعليمية الحالية والمحتملة، وتوفير المواد والمعدات التعليمية اللازمة، وبناء قدرات المعلمين على تنفيذ برامج تعويض التعلم ومهارات القراءة والكتابة والحساب الأساسية والتدريب الفني على أساليب التدريس.
بالإضافة إلى ذلك، يقدم البرنامج الدعم النفسي الاجتماعي لمساعدة الأطفال على التعامل مع الصدمات
و اندماجهم في المجتمعات الجديدة من خلال الأنشطة اللامنهجية، لضمان حصول هؤلاء الأطفال على حزمة شاملة من التدخلات لاستئناف تعليمهم واستعادة الشعور بالاستقرار.