يد العون في عز الأزمة

تجربة المركز التطوعي لتنمية الطفولة المبكرة في دعم الأطفال والأهالي عن بعد

Dalia Younis
تجربة المركز التطوعي لتنمية الطفولة المبكرة في دعم الأطفال والأهالي عن بعد
يونيسف/مصر2020/رحاب الدليل
02 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

سيتذكر كل آباء وأمهات الأطفال المصريين الأصغر من 6 أعوام منتصف مارس 2020 عندما صدر قرار بغلق جميع الحضانات على مستوى الجمهورية حتى إشعار آخر كإجراء وقائي للحد من جائحة كورونا في مصر.

رغم حتميته، كان القرار يمثل تحديًا كبيرًا أمام الأهالي العاملين الذين يعتمدون على الحضانات بشكل أساسي في رعاية أطفالهم وقت العمل وتنمية مهاراتهم في السنين الأولى من العمر التي تتطور فيها عقولهم الصغيرة بمعدل لا يتكرر في أي مرحلة عمرية أخرى.

التزامًا بقرار الدولة بغلق الحضانات وحفاظًا على حق الأطفال في التعلم، قام المركز التطوعي لتنمية الطفولة المبكرة الملحق بمركز شباب الأنفوشي بالإسكندرية بتغيير أسلوب العمل من التفاعل المباشر مع الأطفال في الحضانة إلى تمكين الوالدين من لعب دور تيسير التعلم في المنزل. فتم الاتصال بأولياء الأمور وشرح أهمية استمرار مساعدة الأطفال على التعلم خلال فترة غلق الحضانات، وتم عمل مجموعات على الواتساب لدعم أولياء الأمور بخطط وأنشطة مناسبة لتعلم الأطفال وتبادل الخبرات.

من ضمن أولياء الأمور الأكثر تفاعلًا كانت آمال والدة ناروفان (4 سنوات ونصف) التي كانت تطوع قبل الأزمة في برنامج شامل وضعته يونيسف لتشجيع الأمهات على أن يكون لهن دور نشط في مجتمعاتهن لتعزيز تنمية الطفولة المبكرة من خلال العمل التطوعي في دور الحضانة وتدريب أمهات أخريات على صناعة الألعاب لأطفالهن في المنزل وإثراء البيئة التعليمية للأطفال في الحضانة. تقول آمال: "أنا مبعرفش أشتغل كتير بإيدي لأن دراستي كانت قانون، وكنت فاكرة إني علشان أعمل حاجة لبنتي في البيت هتكون صعبة ومكلفة. لكن اتضح إني ممكن بحاجات بسيطة في البيت أعمل لعبة ليها فايدة وتنمي مهارات بنتي."

تجربة المركز التطوعي لتنمية الطفولة المبكرة في دعم الأطفال والأهالي عن بعد
يونيسف/مصر2020/كريم سليمان
تقول آمال: "أنا مبعرفش أشتغل كتير بإيدي لأن دراستي كانت قانون، وكنت فاكرة إني علشان أعمل حاجة لبنتي في البيت هتكون صعبة ومكلفة. لكن اتضح إني ممكن بحاجات بسيطة في البيت أعمل لعبة ليها فايدة وتنمي مهارات بنتي."

التواصل عن بعد

بعد فترة من غلق الحضانة، تلقت إسراء - ميسرة بالمركز- رسالة من ولية أمر أحد أطفال الحضانة تقول: "عز مدوخنى أوى.. بقى عصبي جدًا وبيعيط من أقل حاجة.. ومش بياكل كويس.. وبيسال عليكى."

كانت تلك رسالة مبكية لإسراء التي قررت أن تفكر في كيفية مساعدة عز الصغير الذي يبلغ من العمر 3 سنوات على التعامل مع ضغوطات الأزمة التي يمر بها جميع الأطفال المجبرين على البقاء في المنزل.

قامت إسراء بعمل فيديو قصير باستخدام صور عز التي التقطتها له داخل الحضانة مع أكثر أغنية مفضلة لديه.. وأرسلت الفيديو لوالدة عز. ردت والدته قائلة: "بجد شكرًا.. عز اتفرج على الفيديو وقعد يضحك.. كفاية إنك سبب دلوقتي في ضحكته اللى غابت بقالها فترة."

شعرت إسراء بمزيج من السعادة والمسئولية تجاه الأطفال الآخرين، ودفعها نجاح تلك التجربة ذات الإمكانات البسيطة والأثر العميق بالتوسع في دعم المزيد من الأمهات والأطفال عن بعد.

عرضت إسراء على أولياء الأمور على جروب الواتساب فكرة أن تقوم كل أم بتصوير طفلها وهو يتكلم ويعبر عما يشعر به كما يريد ومشاركة الفيديو على الجروب مع الأمهات الأخريات لكي يشاهد الأطفال بعضهم البعض، وقامت إسراء مع الميسرات الأخريات كذلك بتصوير فيديوهات يتحدثن فيها للأطفال ويظهرن حبهن ودعمهن لهم.

لاقت تلك الفكرة نجاحًا كبيرًا، ولاحظت إسراء ترحيبًا شديدًا من أولياء الأمور وتلقت العديد من الرسائل عن تغيرات إيجابية في سلوك بعض الأطفال بعد تنفيذ هذه الفكرة.

تقول إسراء: "حسيت إن الأطفال مش بس محتاجين لنا، لكن محتاجين بعض.. محتاجين جو الحضانة اللي افتقدوه بقالهم فترة."

تجربة المركز التطوعي لتنمية الطفولة المبكرة في دعم الأطفال والأهالي عن بعد
يونيسف/مصر2020/رحاب الدليل
بعد فترة من غلق الحضانة، تلقت إسراء - ميسرة بالمركز- رسالة من ولية أمر أحد أطفال الحضانة تقول: "عز مدوخنى أوى.. بقى عصبي جدًا وبيعيط من أقل حاجة.. ومش بياكل كويس.. وبيسال عليكى."

مزيد من التفاعل مع أولياء الأمور

لم يكن جروب الواتساب الوسيلة الوحيدة التي اختارتها إسراء وزملائها في التواصل مع أولياء أمور الأطفال، لكنهم كذلك قاموا بالاهتمام أكثر بصفحة المركز على موقع فيسبوك وتقديم محتوى حول النصائح التربوية لدعم الأهالي في هذه الفترة الحرجة. بالإضافة إلى ذلك، قامت إسراء بإقامة مسابقة للأطفال تعتمد على قيامهم بأنشطة مع أولياء أمورهم وإرسال صورها وفيديوهاتها على الصفحة.

 تقول إسراء عن اهتمامها باستمرار التواصل مع أولياء أمور الأطفال عبر الإنترنت: "اهتمينا بتقديم أنشطة تربوية مختلفة تتعمل في البيت بخامات بسيطة هدفها إسعاد الطفل وتنمية مهاراته المختلفة وفي نفس الوقت مشاركة ولى الأمر في الانشطة علشان نخلق جو أسري يساعده إنه ميتأثرش بالظروف الصعبة اللي كلنا بنمر بيها."

تجربة المركز التطوعي لتنمية الطفولة المبكرة في دعم الأطفال والأهالي عن بعد
يونيسف/مصر2020/رحاب الدليل
قامت إسراء بعمل فيديو قصير باستخدام صور عز التي التقطتها له داخل الحضانة مع أكثر أغنية مفضلة لديه.. وأرسلت الفيديو لوالدة عز. ردت والدته قائلة: "بجد شكرًا.. عز اتفرج على الفيديو وقعد يضحك.. كفاية إنك سبب دلوقتي في ضحكته اللى غابت بقالها فترة."

عن المراكز التطوعية لتنمية الطفولة

المركز التطوعي لتنمية الطفولة المبكرة هو مركز نموذجي تم تصميمه بالشراكة بين يونيسف ووزارة الشباب الرياضة وبدعم من مؤسسة H&M لتزويد الأطفال بفرص التعلم القائمة على اللعب، وتعزيز دور الآباء في رعاية الأطفال، والتمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة من خلال الاستفادة من الوظائف في دور الحضانة المنشأة حديثًا، وتعزيز مشاركة الشباب والمجتمعات المحلية في رعاية الأطفال.

تقدم تلك المراكز نموذجًا مبتكرًا باستخدام الموارد المادية والبشرية الموجودة في مراكز الشباب (المتطوعين من الذكور والإناث) لدعم توسيع نطاق خدمات تنمية الطفولة المبكرة في مصر.

حتى عام 2020، تم إنشاء 25 مركزًا تطوعيًا لتنمية الطفولة المبكرة داخل مراكز الشباب في المناطق الأكثر احتياجًا لخدمة رعاية الأطفال في محافظات الإسكندرية (5 مراكز) والقاهرة (5 مراكز) وأسوان (15 مركزًا). وتم تدريب 100 من الميسرين والمتطوعين (25٪ من الذكور) و75 من المربيات والإداريين لضمان جودة الخدمات المقدمة.

تعرف أكثر على هذه المراكز في هذا الفيديو:

يونيسف/مصر 2019
المراكز التطوعية لتنمية الطفولة المبكرة في أسوان من مشاريع يونيسف مصر المميزة بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة وبدعم من مؤسسة H&M (H&M Foundation).