حماية الأطفال من الاعتداء الجنسي
معلومات أساسية للآباء والمعلمين ومقدمي الرعاية.
- English
- العربية
1 من كل 8 أطفال في العالم تعرض لإساءة جنسية قبل سن الثامنة عشرة.
قد يبدو الرقم صادمًا.
لكن ما معنى الإساءة الجنسية؟
الإساءة الجنسية هي فرض أفعال جنسية (أو ذات طابع جنسي) على طفل(ة) أو مراهق(ة)، وهي إساءة يمكن أن تحدث من قبل شخص بالغ أو طفل آخر.
هناك نوعان من الإساءة الجنسية:
النوع الأول: يتضمن تلامسًا جسديًا مع الطفل، سواءً بالتقبيل، أو الاحتضان، أو ملامسة أجزاء معينة من الجسم، أو إقامة علاقة جنسية.
النوع الثاني: لا يتضمن تلامسًا جسديًا، وإنما من خلال إجبار أو تشجيع الطفل على مشاهدة محتوى جنسي (مثل الصور، الفيديوهات، والمحادثات، وغيرها)، أو مشاهد جنسية واقعية ، أو سماع أو قول كلمات ذات محتوى جنسي،
كل الأطفال على اختلاف سنهم وظروفهم الاجتماعية والاقتصادية معرضون للإساءة الجنسية، وفي بعض الأحيان قد يتعرض الأطفال لذلك نتيجة الإهمال أو عدم إدراك مقدمي الرعاية (مثل الأهالي والمدرسين) لخطورة بعض المواقف.
اعرف المزيد من المعلومات عن
المعتدي
كيف يبدو الشخاص المعتدي على الأطفال؟
من الصعب التعرف على المُعتدِين جنسيًا لأنهم في أغلب الأحيان لا يكونوا محل شبهات أو تضهر عليهم علامات دالة، وفي كثير من الحالات يكون المعتدي آخر شخص نتوقع أن يصدر منه هذا الفعل لأنه فرد من العائلة أو صديق مقرب لها ويعتبره الأهل والطفل شخصًا موثوقًا به.
فيمكن أن يكون المعتدي:
بالغًا أو طفلًا/مراهقًا.
رجلًا أو امرأة.
غريبًا أو معروفًا للطفل.
يبدو طبيعيًا وسويًا في جوانب كثيرة من حياته (متزوجًا، لديه أطفال، سمعته طيبة في العمل.. وغيرها).
هل يمكن للطفل الاعتداء على طفل آخر؟
نعم، يمكن أن يكون المعتدي من المراهقين الأكبر سناً أو من لديهم سلطة على أطفال أو مراهقين آخرين. وفي بعض الأحيان، يمكن أن يكون المراهق المعتدي هو ضحية إساءة سابقة، لكن ذلك لا يعني أن أي طفل ضحية الاعتداء الجنسي سيصبح معتديًا أو يعاني من الانحرافات الجنسية بالضرورة، فهذا الفكر المغلوط مؤذٍ للأطفال ضحايا الاعتداء.
في هذه الحالة، نقوم بتقديم الدعم نفسي والاجتماعي وخدمات إعادة تأهيل للطرفين، سواء كانوا أطفالاً مُعتدين أو ناجين.
كيف يمكنني حماية أولادي من الاعتداء الجنسي؟
وعي الأهل والأطفال هو أساس الحماية، فيجب أن تكون تلك المبادئ حاضرة دائمًا في ذهنك أثناء تربية أطفالك:
تعرف على علامات الخطر أو "العلامات الحمراء" وانتبه إليها، وتواصل مع أماكن تواجد الطفل (مثل المدرسة والنادي وغيرها) لكي تتأكد من وجود آليات الأمان والرقابة.
تعرف على الأشخاص الموجودين في حياة طفلك، خاصة من يتعاملون معه بشكل يومي أو المقربين منه، وشجعه على الحديث معك عن الأشخاص الذين يحبهم ويثق فيهم بشكل خاص.
علم طفلك مبدأ الخصوصية والحدود ومفهوم الموافقة منذ الصغر، فمن المقبول قول "لا" لأي شخص، حتى البالغين، إذا لم يرغبوا في لمسهم أو احتضانهم.
اشرح لطفلك أن هناك اختلافات في الأسرار، فبعض الأسرار - مثل خطط حفلة عيد ميلاد مفاجئة – آمنة ولن تضر أحدًا باحتفاظنا بها لأنفسنا، ولكن لو طلب منا أي شخص أن نبقي ما نفعله سويًا سرًا خاصة عن أهلنا، فيجب على الفور أن نبلغهم بذلك.
علم طفلك كيف يتحدث عن جسده، مثل تعليمه الأسماء الحقيقية لأجزاء جسده، مع التأكيد على أنه من الطبيعي والصحي التحدث عن جميع أجزاء الجسم، وأن جسده ملك له وحده.
أكد لطفلك أنه لن يواجه أي مشكلة إذا تحدث معك عن أي موقف حدث له، وأخبره أن الأطفال والبالغين ليسوا مسؤولين أبدًا عن الإساءة التي تحدث لهم.
نمِّ إحساس طفلك بتقدير الذات، واستأذنه قبل اتخاذ قرار يخصه، واشرح له أسبابك.
تعرف على وسائل المساعدة والدعم المتاحة، مثل الخطوط الساخنة.
ثقف نفسك بشأن النمو الجنسي للأطفال والمراهقين.
الناجي
لماذا لا يتحدث الأطفال والمراهقون بعد تعرضهم للاعتداء؟
أساليب المعتدي المختلفة يمكن أن تؤثر على قرار الأطفال وقدرتهم على التحدث وطلب المساعدة، فيمكن للمعتدي أن:
يهدد الأطفال (بصور لهم، أو مكالمات مسجلة، أو أسرار خاصة بهم لا يعرفها الأهل).
يوهم الأطفال أن ما يحدث هو نشاط طبيعي يفعله كل من في سنهم أو أنه تعبير عادي عن الحب.
يقنع الأطفال أن هذا سر وأن عليهم الاحتفاظ به، أو أنهم استمتعوا بما حدث وهذا يعني أنهم موافقون وغير مجبرين.
يقوم بالترغيب باستخدام الألعاب والهدايا والثناء (خاصة مع الأطفال المحرومين).
ومن جانب الطفل نفسه، يمكن ألا يتحدث الطفل بسبب:
عدم فهمه الكامل لما حدث.
خوفه من العقاب أو من فقدان المزايا التي كان يحظى بها من المعتدي (مثل الهدايا والاهتمام).
رغبته في حماية المعتدي من الأذى (لو كان شخصًا مقربًا منه) أو عائلته من التفكك (لو كان المعتدي من أفراد العائلة).
كيف أتحدث مع طفلي بعد أن عرفت بتعرضه لإساءة جنسية؟
عندما يكتشف الآباء والأمهات ومقدمو الرعاية أن أطفالهم قد تعرضوا للإساءة، غالبًا ما يعانون من مجموعة من المشاعر مثل الارتباك، والغضب، والرعب، والاشمئزاز، والحزن، والخيانة. لا توجد مشاعر صحيحة وأخرى خاطئة، فالمشاعر لا تناقش، بل تُحترم. ولكن من المهم اتباع النصائح التالية:
توفير مكان آمن وخاص للتحدث، أو القيام بأنشطة مع الطفل أو المراهق لتعزيز التواصل والعلاقة ومساعدتهم على التعبير عن أنفسهم.
تصديق الطفل أو المراهق.
الحفاظ على الهدوء، وإذا كان الشخص غاضبًا أو منفعلًا ولا يستطيع التحكم في مشاعره، يمكنه الانتظار حتى يصبح جاهزًا.
تجنب الاستجواب ومقاطعة الطفل، ومنحه مساحة للتحدث، وعدم السؤال مطلقًا عن سبب قيام المعتدي بذلك.
سؤاله عما يحتاجه وكيف يرغب في الحصول على حقه، مع الحرص على عدم تقديم وعود لا يمكن تحقيقها.
من المهم جدًا، قبل اتخاذ أي خطوة، سواء كانت إبلاغًا أو الوصول إلى المعتدي أو حتى الفحص الطبي، تهيئة الطفل وإخباره بما سيحدث وسببه، والحصول على موافقته.
عدم إجبار الطفل على فعل أي شيء لا يرغب في فعله، أو مطالبته بتكرار سرد التفاصيل.
عدم إخبار أي شخص آخر إلا بعد استئذان الطفل أو المراهق، مع توضيح سبب إخبار الآخرين.
إحالته إلى متخصص إذا لزم الأمر، وبعد مناقشته.
في بعض الحالات، سيتوجب على الأهل تهيئة الطفل للفحص عن طريق الطبيب الشرعي، إليكم مثالًا لما يمكن قوله في هذه الحالة:"إحنا حنروح لمكان فيه دكاترة وتمريض، هنقابل منهم دكتور او دكتورة. الأول الدكتور أو الدكتورة يتعرفوا علينا على اسمنا والسن ، وإنت فى مدرسة إيه. وبعد كده هيكون عايز\ة يطمنوا علينا ويعرفوا إحنا ليه جايين؛ فساعتها إنت تحكى اللى حصل ولو الدكتور مش فاهم حاجة هيسألك. وبعدها هيكون عايز يكشف عليك\ي فى جسمك كله من أول راسنا لغاية رجلينا، علشان يطمن إن مفيش أى جروح ، أو كدمات حتى لو كانت صغيرة أوى. وبعدين هيطلب منك في الجزء اللي بيتلبس عليه المايوه أو الشورت إنه يكشف عليه علشان يشوف فيه أى جروح ولا لأ، دكتور بقى ده شغلته، أنا عارف\ة وقتها إنك هتكون مكسوف(ة) وخايف وده طبيعي جدا".
متى نلجأ لطبيب نفسي متخصص؟
ظهور أعراض نفسية بعد حدوث الإساءة أمر طبيعي لفترة معينة، وتفهم الأهل ودعمهم للأطفال والمراهقين يمكن أن يقلل الأعراض تدريجيًا.
لكن في بعض الحالات، يجب أن نستعين بطبيب نفسي متخصص إذا استمرت الأعراض لأكثر من شهر دون تحسن، أو إذا حدث تدهور في الأعراض قبل مرور شهر، مثل اضطرابات شديدة تمنع الطفل من النوم لأكثر من ليلة، رفض الطعام والعزلة التامة، أفكار أو محاولات للانتحار، إيذاء النفس أو الآخرين، وغيرها من الأفعال التي يمكن أن تشكل خطرًا مباشرًا على الطفل أو من حوله.
ما هي ردود أفعال الأطفال المختلفة بعد الإساءة الجنسية؟
تختلف ردود أفعال الأطفال والمراهقين إثر تعرضهم للإساءة الجنسية، فيمكن أن يكون رد الفعل أحد أو كل هذه المشاعر، ويجب أن يكون الأهل ومقدمي الرعاية على دراية بها وكيفية التعامل معها بشكل صحي:
الخوف والارتبـاك
رغم أنهم في كثير من الأحيان لا يفهمون تمامًا ما حدث، إلا أن الشعور بالخوف والارتباك من المشاعر الشائعة لدى الأطفال بعد تعرضهم للإساءة الجنسية.
وأحيانًا ما يكون خوفهم من رد فعل الأهل أكبر من خوفهم من الإساءة أو الموقف نفسه. لذلك، من المهم عند لجوء الأطفال أو المراهقين للكبار أن يتحدثوا معهم بهدوء وتفهم لما يمرون به، وأن يشعروهم بأنهم سند وليس مصدر خوف أو عقاب.
الذنب أو بالعار
يمكن أن يشعر الأطفال والمراهقون بالذنب وبأنهم مسؤولون عما حدث لهم، وبالخجل والعار لو عرف من حولهم بما حدث لهم.
فمن المهم توعيتهم أن الإساءة ليست ذنبهم، ولكنها ذنب المعتدي الذي يجب أن يكون هو من يشعر بالعار، وأنهم غير مسئولين عما حدث لهم.
الحزن والانعزال
يمكن للإساءة الجنسية أن تؤثر في نفسية الأطفال ليشعروا أنهم فقدوا جزءًا منهم، وتغير مفهومهم ونظرتهم للعالم، فيشعرون أنه مكان غير آمن.
الحزن شعور طبيعي بعد الإساءة، خاصة لو كان الطفل على علاقة قريبة بالمعتدي، فمن الطبيعي أن يحزن على هذه العلاقة، بل ربما يشعر الطفل أنه سبب المشاكل للمعتدي بالحديث عما حدث ويتولد لديه مشاعر الذنب بسبب إحساسه الطيب تجاهه.
فمن المهم احتواء مشاعر الحزن وتفهمها وإعطاء الطفل مساحة للحديث والتعبير عنها بشكل صحي.
الغضب والإحساس بالعجز
يمكن للأطفال الشعور بالغضب والعجز لأنهم لم يستطيعوا إيقاف المعتدي أو أخذ حقهم منه، أو لأنه الأهل أو القائمين على المكان الذي حدث فيه الاعتداء لم يقوموا بحمايتهم كما يجب. هذا الغضب يمكن أن يتحول أحيانًا لطاقة إيذاء، سواءً أن يؤذي الطفل نفسه أو الآخرين (أو حتى الحيوانات الأضعف) محاولًا أن يعادل الشعور بالعجز.
من المهم أن نعرف أن الغضب شعور طبيعي، وأن من حق الأطفال الناجين (وأهلهم كذلك) الشعور بالغضب، وأن تدريبهم التحكم في الغضب والتعامل معه ربما يستغرق وقتًا.
يمكن أن يساعد الأهالي الأطفال على التعبير عن رأيهم في كيفية أخذ حقهم من المعتدي ويتناقشوا معهم، وأن يكونوا مستعدين لسماع وقبول كافة ما يقول الأطفال حتى لو كان تمني الأذى والموت للمعتدي، ثم يشرحون لهم ما هي الحلول المناسبة وغير المناسبة.
الجانب القانوني
ما هي أشكال العنف الجنسي في القانون المصري؟
التحرش الجنسي:
بالكلام أو الفعل أو الإشارة، حتى لو كان على الإنترنت أو بأي وسيلة تكنولوجية.
العقوبة: السجن مدة لا تقل عن 5 سنوات والغرامة، والعقوبة تزيد لو حدث التحرش في مكان عمل أو مواصلات أو من مجموعة أشخاص أو لو كان المتحرش يحمل سلاحًا أو كرر فعلته.
هتك العرض:
أي اعتداء جنسي مباشر على الطفل أو البالغ، مثل لمس أجزاء حساسة من جسده حتى لو بموافقة الطفل ومن غير تهديد او اكراه.
العقوبة: السجن المشدد، وتزيد العقوبة للسجن المؤبد لو كان المجني عليه طفلًا (أقل من 18 سنة وكان الجاني من المقربين له، والعقوبة بتصل للسجن لو مفيش تهديد أو إكراه وتزيد أكتر لو كان الطفل أقل من 12 سنة أو كان الجاني من أهله أو من المسئولين عنه.
الاغتصاب:
اعتداء جنسي كامل على أنثى بدون رضاها. وفي حالة أن كان الاعتداء الجنسي من الخلف (عن طريق الشرج)، فإن القانون يعتبره هتك عرض وليس اغتصابًا.
العقوبة: الإعدام أو السجن المؤبد ولو كانت المجني عليها سنها أقل من 18 سنة أو لو المغتصب من أهلها أو المسؤولين عنها أو لو الاغتصاب حصل من مجموعة أشخاص بتكون العقوبة الإعدام فقط،. والعقوبة تصل الى السجن بحد أقصى 15 سنة إذا كان الجاني طفل تحت 18 سنة.
الخطف:
أخذ شخص من مكان لمكان آخر بدون رضاه، سواء بالخداع أو بالقوة.
العقوبة: خطف طفل بدون خداع أو قوة يُعاقب بالسجن المشدد، وتزيد العقوبة لو كان الخطف لطلب فدية. ولو حدث الخطف مع اغتصاب أو هتك عرض، تكون العقوبة الإعدام أو السجن المؤبد. والعقوبة بتكون أكثر لو الخطف كان بالقوة أو الاكراه.
الاتجار والاستغلال الجنسي:
بيع وشراء الأطفال أو استغلالهم جنسيًا أو في أعمال غير مشروعة.
العقوبة: السجن المشدد والغرامة، وتزيد العقوبة لو حدثت الجريمة من عصابة منظمة. ولو حدث نقل عضو من جسم الطفل، تكون العقوبة السجن المشدد.
ماذا لو قال الطفل أنه كان موافقًا على الفعل؟
قانونًا، لا تُعتد بموافقة الأطفال والمراهقين (من هم تحت سن الثامنة عشرة) على الاعتداء الجنسي، لأن:
الأطفال والمراهقين يكونون في مرحلة نمو جسدي وعقلي وعاطفي لا تؤهلهم للإدراك الكامل لما يوافقوا وهنا ركن الرضا عندهم لا يعتد بيه.
الطفل في أغلب الأحيان يكون تحت تأثير أساليب فرض السيطرة التي يمارسها المعتدي عليه، مما يمكن أن يؤثر على حكمه وتصرفه.