المياه النظيفة هي كل شيء. لا حياة لنا دون ماء - نجاة البالغة من العمر 21 عامًا
تجربة إحدى الشابّات في استخدام نظام مياه اليونيسف في إحدى القرى النائية في السودان
- English
- العربية
كانت قد مرّت دقائق معدودة بعد الساعة الثامنة صباحًا في قرية جورورا الواقعة في محليّة عقيق في ولاية البحر الأحمر. وبينما أخذ الناس يستعدّون لبدء يومهم، كانت النساء والفتيات ومعهم الفتيان، يسيرون صَوْب شبكة المياه لجلب المياه لمنازلهم.
يقوم هؤلاء بربط حاويات المياه بحبلٍ، الحاوية تلو الأخرى، قبل أن يقوموا بإلقائها على ظهور الحمير، والتي تشّكل وسيلة النقل الرئيسية. يمتطي الأطفال الصغار الحمير بينما يسير الكبار إلى جانبهم.
من بين هؤلاء الشابة البالغة من العمر 21 عامًا، نجاة أحمد. تساعد نجاة، وهي بكر عائلتها، في الأعمال المنزلية اليومية ومن ضمنها جلب الماء. تنضمّ نجاة بفرح إلى صديقاتها وهنّ يسرنَ نحو نقطة المياه ويروينَ النكات والقصص. إنها لحظة ممتعة.
كبرت نجاة وهي تجلب الماء إلى البيت، فكانت تقوم بنشل الماء من بئر عميقة بعد أن تربط مقبض الدلو بحبل وتدلّيه إلى أن يمتلأ ثم تملأ الحاويات. لا تزال هذه التجربة المخيفة حاضرة في ذهنها وهي تروي القصة.
قالت نجاة: "كان إحضار الماء في ذلك الوقت محفوفًا بالمخاطر. وكانت البئر عميقة جدًّا، ولأننا كنّا صغارًا فقد احتجنا دائمًا لأن يمسك بنا الأصدقاء جيّدًا ويسندوننا ونحن نقوم بإنزال الدلو ".
وتابعت: "كنت دائمًا أخشى السقوط في البئر لأن الدلاء كانت ثقيلة وكنا صغارًا، وكان من السهل جدًا علينا الوقوع في تلك الحفرة العميقة."
رغم المخاطر التي شكّلها عليهم إحضار الماء، إلا أنه لم يكن نظيفًا جدًّا. نتيجة لذلك، افتقر منزل نجاة إلى المياه الكافية. كان لديهم فقط ما يكفي لتلبية الاحتياجات الضرورية جدًّا مثل الطهي والشرب. أما الاستحمام فلم يكن واحدًا منها.
تلبية الاحتياجات المائية في المناطق النائية
تقع قرية جورورا في منطقة نائية، وهي إحدى المناطق التي تعاني من الإجهاد المائيّ في ولاية البحر الأحمر. وبوجود مضخّتين يدويّتين فقط وبئر منخفضة المخزون، فقد كافح أبناء المجتمعات المحليّة للحصول على مياه نظيفة وآمنة وكان ذلك على حساب صحّتهم. واءمت العديد من العائلات الأولوية للأنشطة المنزلية مع عدم توفر المياه الكافية في ذلك الوقت.
في عام 2020، قامت اليونيسف من خلال مؤسسة المياه في الولاية والمساعدة المالية المُقدّمة من صندوق الأمم المتحدة المركزي لمواجهة الطوارئ، بتحديث وتشغيل نظام المياه الوحيد في قرية جورارا، مما أدى إلى تغيير حياة أسرة نجاة وأفراد المجتمع المحليّ الآخرين. تُحضر نجاة وصديقاتها اليوم المياه النظيفة والآمنة من شبكة المياه التي لا تبعد سوى كيلومتر واحد عن منزلها.
انخفض كذلك الوقت الذي يحتاجه انتظار إحضار الماء. تمتلئ الحاويات بسرعة كبيرة في منشأة المياه الجديدة، وتمتلئ الحاويات التي تحضرها نجاة لهذا الغرض بغمضة عين، وعندها تكون جاهزة للعودة إلى البيت.
يخدم مرفق المياه في جورورا، وهو بسعة 100 حاوية، ما بين 1،500 إلى 3،000 شخص في اليوم. تبقى الصنابير مفتوحة طوال اليوم ويتمّ ضخ المياه بالطاقة الشمسيّة، ويوجد مولّد احتياطيّ مُتاح بسهولة إن لزم الأمر.
يُملأ خزان المياه ثلاث مرات في اليوم - صباحًا وظهراً ومساءً.
بما أنه يتمّ ملء الحاويات الواحدة تلو الأخرى، فإن الحيوانات، كالحمير والجمال التي تنتظر نقل المياه، لديها هي أيضًا حوض مياه تشرب منه. لقد تمّ توفير المياه لكل من البشر والحيوانات.
يؤكد السيد ياسر عبد الله، منسق مشروع المياه، أن مرفق المياه الجديد زاد من كمية المياه على مستوى الأسرة. ويقول: "إن الماء يكفي لحيواناتهم كما يستخدمه آخرون للري".
استدامة نظام المياه
لضمان جودة صيانة مرفق المياه، أُقيمت لجنة مستخدمي المياه. وقد تلقّى أعضاء اللجنة التدريب على إعادة تأهيل وصيانة المرفق لضمان استمرار عمله وقيامه بتوفير المياه التي تشتد الحاجة إليها. يدفع المستخدم رسومًا بمقدار 600 جنيه سوداني (حوالي 1.05 دولار أمريكي) لقاء كل برميل، لدعم هذا المشروع.
جمع المياه النظيفة والصالحة للشرب بأمان
تغيرت للأفضل تجربة نجاة المتعلّقة بإحدى المهام اليومية التي تقوم بها – وهي جلب الماء، وذلك منذ افتتاح نظام المياه الجديد. الآن، تقوم بإحضار المياه ثلاث مرات في اليوم، لكن القلق لا يساورها ولا مرّة واحدة.
"نوعية المياه أفضل بكثير، ولستُ بحاجة إلى أي سَنَدٍ للحصول على المياه " تقول نجاة.
تؤكد نجاة أنّ لدى عائلتها الآن ما يكفي من المياه لتلبية جميع الفعاليات في منزلهم – من غسل اليدين والاستحمام والشرب وتنظيف الأواني وأكثر من ذلك بكثير.
عندما سُئلت عن معنى الماء بالنسبة لها، أجابت نجاة - "الماء هو كل شيء في الحياة. في الواقع الماء هو الحياة، ولا حياة لنا دون ماء".