الرعاية الصحية المتنقلة: إيصال الرعاية المنقذة للحياة للعائلات التي حاصرتها الحرب
في قرية فتاشة النائية، تشكل العيادة المتنقلة التابعة لليونيسف الأمل الوحيد للأمهات والأطفال والمجتمعات التي انقطعت تماماً عن خدمات الرعاية الصحية.
- English
- العربية
على مدى ثلاثة أيام، راقبت إيمان ابنها وهو يعاني من حمى شديدة وسعال يزداد سوءاً. ومع تعطل أقرب مرفق صحي، لم يكن أمامها سوى الانتظار والأمل بوصول العيادة المتنقلة.
لطالما كانت قرية فتاشة، الواقعة في غرب أم درمان بالقرب من حدود شمال كردفان، منطقة يصعب الوصول إليها. وحتى قبل الحرب، كانت الأسر تعاني من محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية. اليوم، انهارت سبل العيش وندر الغذاء وأُغلقت المرافق الصحية والمدارس وانقطعت خدمات العاملين في الخطوط الأمامية.
"الوضع الصحي سيئ جداً"،
قالت إيمان بصوت خافت وهي تحتضن طفلها.
"لدينا مركز صحي واحد، لكنه يفتقر الإمكانيات اللازمة. يوجد عامل صحي واحد. لا توجد خدمات تطعيم ولا دعم تغذوي ولا أدوية ولا صيدلية ولا مختبر."
في جميع أنحاء ولاية الخرطوم، حيث يتحسن الوصول إلى الخدمات الصحية تدريجياً، تعمل اليونيسف من خلال مشروع "المساعدة الصحية والاستجابة للطوارئ في السودان" (SHARE) الممول من البنك الدولي، على إعادة توفير خدمات الرعاية الصحية الأساسية. ومن بين أكثر التدخلات إلحاحاً، تأتي العيادات المتنقلة التي توصل خدمات منقذة للحياة إلى أسر كانت ستُترك دون أي رعاية.
يتألف كل فريق متنقل من قابلة قانونية واختصاصي تغذية ومُطعّم ومساعد طبي وطبيب. ويقدم الفريق خدمات متكاملة تشمل التطعيمات ورعاية الأم والوليد والكشف عن سوء التغذية وعلاجه، والاستشارات الطبية الخارجية وإدارة أمراض الطفولة، وتوفير الأدوية الأساسية.
العيادة المتنقلة تصل إلى فتاشة
عندما انتشر خبر قدوم الفريق المتنقل أخيراً، عمّ الارتياح أرجاء القرية. وصلت الأمهات في ساعات الصباح الأولى وهن يحملن أطفالهن، فيما جلس كبار السن في الظل بانتظار دورهم.
بعد رحلة شاقة استغرقت أربع ساعات على طرق ترابية وعرة، وصل الفريق، وحوّل صفاً دراسياً بسيطاً إلى عيادة ليوم واحد.
في قلب الغرفة المزدحمة يقف خليفة، الطبيب الذي يقود الفريق. أسبوعاً بعد أسبوع، يسافر إلى مجتمعات نائية مثل فتاشة، غير مكترث لبعد المسافات أو سوء الطرق أو طول ساعات العمل.
تعمل العيادة المتنقلة مرتين شهرياً وتهدف إلى الوصول إلى 450 شخصاً على الأقل في 35 قرية، إلا أن حجم الاحتياجات يفوق ذلك بكثير.
أعاين عادةً ما يقرب 170 مريضاً في اليوم من كبار السن والنساء والأطفال"، قال خليفة.
"المناطق التي نزورها لا تتوفر فيها أي خدمات صحية على الإطلاق."
في بعض الأحيان، يبيت الفريق في الموقع لمواصلة علاج المرضى. فالعودة إلى المقر تعني ساعات طويلة من السفر وتأخير الرعاية لمن هم في أمسّ الحاجة إليها.
في أرجاء العيادة المؤقتة، يتحول كل ركن إلى نقطة خدمة أساسية.
يُفحص الأطفال للكشف عن سوء التغذية ويتلقون العلاج. ويتلقى الرضع اللقاحات التي تحميهم من الأمراض الفتاكة. وتلتقي الأمهات الحوامل والمرضعات بالقابلة. ويتلقى المرضى المصابون بالحمى والتهابات الجهاز التنفسي وأمراض أخرى العلاج والأدوية اللازمة.
بالنسبة للكثيرين، تمثل هذه العيادة فرصتهم الوحيدة للحصول على رعاية صحية جيدة.
تدخل أمارا، البالغة من العمر خمسة عشر عاماً، غرفة المعاينة وهي تعرج. لقد عانت من التهاب في الحوض منذ أشهر. وبعد فحص دقيق، قدم لها خليفة العلاج والأدوية اللازمة.
هذا ما يحدث عندما يُحرم الناس إلى سهولة الوصول إلى الرعاية الصحية"، قال بقلق. "لكنها ستحصل الآن على الدعم الذي تحتاجه."
في الجهة الأخرى من العيادة، تغادر إيمان مبتسمة والدواء بيدها، بعد أن تلقى ابنها العلاج أخيراً.
"أنا سعيدة جداً لأن العيادة المتنقلة جاءت اليوم."
"الطبيب ساعد ابني."
مع غروب الشمس، يبدأ خليفة والفريق بتوضيب المعدات استعداداً للرحلة الطويلة إلى القرية التالية.
"نحتاج إلى العيادات المتنقلة في هذه المناطق النائية التي لا تتوفر فيها أي مساعدات أو خدمات أو كوادر طبية"، قال خليفة.
"الناس يعتمدون علينا."
دعم المجتمعات الضعيفة
في إطار مشروع SHARE، تظل الفرق المتنقلة عنصراً أساسياً في تحسين الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الأولية من خلال توسيع نطاق الخدمات لتشمل المناطق التي يصعب الوصول إليها. ولضمان استمراريتها، توفر اليونيسف المعدات الطبية والأدوية الأساسية، وتدرب العاملين الصحيين، بالإضافة إلى أوجه الدعم المختلفة
"آمل أن تستمر العيادات المتنقلة، فالمجتمعات في أمس الحاجة إليها."