مستشفى كمال عدوان: أمل ثم دمار ثم عودة من جديد
شيئا فشيئا يستأنف مستشفى كمال عدوان تقديم الرعاية الصحية المنقذة للحياة لحديثي الولادة، ولكنه يحتاج الى دعم كبير يتجاوز المساعدات الطارئة قصيرة المدى حتى تعافى بشكل كامل.
- English
- العربية
لسنوات عديدة، كان مستشفى كمال عدوان هو المستشفى الأهم في شمال قطاع غزة. وكانت وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة والأطفال تحتوي على أكثر من عشرين سريرًا وحاضنة. وأصبح كمال عدوان رمزًا للأمل بالنسبة لآلاف الأشخاص. هناك كانت الأنفاس الاولى للعديد من المواليد، وهناك أنقذ الأطباء أرواحاً لا يحصى عددها، وهناك خفف الممرضون والممرضات من آلام المرضى.
اليوم، لم يعد مستشفى كمال عدوان شريان الحياة كما كان في السابق. فزيارة المستشفى تستلزم رحلة محفوفة بالمخاطر وسط مساحات شاسعة من الدمار. المبنى نفسه المكون من أربعة طوابق، والذي كان يعج بالمرضى والموظفين في يوم من الأيام، أصبح اليوم خراباً ودماراً. وقد اختلط التشابك الفوضوي للأسلاك والأنابيب والمعادن الملتوية مع بقايا المعدات الطبية الباهظة الثمن.
كما تسببت الانفجارات وإطلاق النار في اسوداد الجدران وتخريبها. كان لا بد من إجلاء عشرات الأطفال الذين كانوا يتلقون العلاج في وحدة العناية المركزة. ونتيجة العمليات العسكرية التي جرت هناك، فإن مئات الأطفال الذين ولدوا لم يولدوا في ظروف جيدة.
في نهاية شهر شباط/فبراير، عاد مستشفى كمال عدوان ليستأنف دوره الأصلي كمستشفى عيادات خارجية، حيث أصبح يستقبل أكثر من مئة مريض يوميًا، من بينهم 70 طفلاً. بالإضافة إلى ذلك، يزور المستشفى 250 طفلًا يوميًا لإجراء فحوصات سوء التغذية. أجسادهم الضعيفة تذكرنا بالأزمة المستمرة. في مستشفى كمال عدوان، لا تزال الأيدي التي كانت تقوم بتوليد الأطفال، وخياطة الجروح، والعناية بالمرضى تعمل على الرغم من التحديات الهائلة التي تواجهها كل يوم من نقص في المعدات الطبية، ونقص في المستلزمات، ونقص في الموظفين.
اليونيسف حاضرة لتقديم الدعم. ففي الأسابيع الماضية، قمنا بتوصيل مستلزمات العناية الطبية الطارئة، بهدف توفير الرعاية الصحية الأساسية اللازمة لـ 20,000. وقامت اليونيسف بتأمين إمدادات الأدوية للأطفال بشكل منتظم، مما يكفل تلقي الأطفال الحديثي الولادة والرضع ما يحتاجونه من رعاية صحية. كما قامت اليونيسف بتركيب مضخة مياه ومولد كهرباء وخزان مياه لتعزيز إمدادات المياه إلى المستشفى وزيادة القدرة التخزينية. الى ذلك، أحضرنا خمسين مشمعاً لتغطية المناطق المتضررة في المستشفى بشكل مؤقت. وأخيراً، سلمت اليونيسف أكثر من 1,400 برطمان من الأغذية التكميلية الجاهزة للتناول، و72 كرتونة من الأغذية العلاجية الجاهزة للتناول، لمساعدة الأطفال على الوقاية من سوء التغذية وعلاجها.
ولكن، هذا ليس كافياً لتلبية احتياجات آلاف الأطفال.
يحتاج هذا المستشفى، والمستشفيات الأخرى إلى المزيد من المعدات والمستلزمات والمساعدات الطبية. ولكي تستمر عملية إعادة تأهيل مستشفى كمال عدوان، فلا بد أن يصمد وقف إطلاق النار، وأن يُعاد فتح المعابر، ويجب أن يُسمح لنا بالدخول كي نوصل المساعدات الحيوية إلى مؤسسات مثل مستشفى كمال عدوان، وإلى أماكن أخرى.