إيصال التطعيمات المنقذة للحياة لكل طفل في قطاع غزة
بعد مرور حوالي ثلاثة أشهر من تصاعد الأعمال القتالية، يُقدر أن نحو 16,854 طفلاً قد فاتتهم جرعات تطعيمهم الروتينية، مما يعرض مناعتهم للخطر في وقت هم فيه بأشد حالات الضعف.
- English
- العربية
في قطاع غزة[1]، حيث يتواجد حوالي 1.9 مليون نازحًا داخليًا، ومع استمرار الأعمال العدائية وتقلص المساحات الإنسانية الآمنة يوماً بعد آخر وبسرعة شديدة، تلوح في الأفق أزمة أخرى، وإن كانت أقل وضوحاً، إلا أنها تهدد صحة ورفاهية الأطفال.
بعد مرور حوالي ثلاثة أشهر من تصاعد الأعمال القتالية، يُقدر أن نحو 16,854 طفلاً قد فاتتهم جرعات تطعيمهم الروتينية، مما يعرض مناعتهم للخطر في وقت هم فيه بأشد حالات الضعف. في الفترة التي سبقت 7 أكتوبر، أُحرِز تقدم ملموس في مجال تحسين صحة ورفاهية الأطفال في دولة فلسطين مع تحقيق تغطية للقاحات الرئيسية بنسبة وصلت إلى 99%. وبرغم الجهود المبذولة منذ ذلك للحفاظ على نسبة التطعيم، إلا أن التدهور الاقتصادي-الاجتماعي واستمرار التصعيد والانقطاع المتكرر للخدمات الصحية شكلت تحديات كبيرة. إذ أخل النزاع بعملية التطعيم الروتيني وأنظمة مراقبة انتشار الأمراض، مما فاقم خطر حدوث تفشي للأمراض القاتلة والممكن الوقاية منها في الظروف الطبيعية مثل الحصبة وشلل الأطفال.
[1] مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، 5 كانون الأول/ديسمبر 2023
على الرغم من المخاطر الأمنية، إلا أن اليونيسف قد نجحت بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والشركاء في تخليص 3,000 جرعة من اللقاحات الأساسية لشلل الأطفال والحصبة والنكاف والحصبة الألمانية من مستودعات وزارة الصحة المركزية في شمال قطاع غزة ونقلها إلى عيادات صحية تعمل في جنوب القطاع. إلا أن خطر تفشي الأمراض السارية ظل مرتفعاً، إذ سُجلت العديد من حالات التهاب السحايا والطفح الجلدي والحصبة وأمراض أخرى، مقروناً بتسجيل معدلات مقلقة للالتهابات التنفسية والإسهال بين الأطفال دون سن الخمس سنوات على وجه الخصوص.
فاتن، وهي أُم لطفل يبلغ من العمر عاماً ونصف، تشترك في القلق الذي تشعر به العديد من الأمهات في غزة. تقول فاتن: "إن الأمراض آخذة بالانتشار بسرعة خلال هذه الأوقات الصعبة. إن التطعيم أمر غاية في الأهمية." وأضافت فاتن: "إن عدم قدرتي على تطعيم ابنتي البالغة من العمر سنة ونصف هو أمر يرعبني. أخشى من أنها قد تصاب بالأمراض، ولذلك أُبقيها بعيدة عن الناس قدر استطاعتي."
استجابةً لهذا الأمر، قامت اليونيسف والشركاء بإطلاق استجابة سريعة لتوفير حوالي 962,550 جرعة من التطعيمات الرئيسية التي تحمي الأطفال ضد أمراض مثل الحصبة والالتهاب الرئوي وشلل الأطفال. في الفترة من 25 ديسمبر إلى 29 ديسمبر، وصل قطاع غزة أكثر من 600,000 جرعة من اللقاحات، مما يوفر خط دفاع حيوي للأطفال.
إلا أن العمل لم ينته بعد. فالاكتظاظ الشديد والظروف الجوية القاسية وانهيار النظام الصحي بشكل شبه كامل، والإمكانية المحدودة للحصول على المياه النظيفة وعدم توفر الصرف الصحي إلى جانب زيادة أوجه الضعف الأخرى مثل المصابين بجراح وذوي حالات ضعف المناعة يخلق أرضاً خصبة لانتشار الأمراض التي يمكن تجنبها بالتطعيم. تعمل اليونيسف بشكل وثيق مع الأونروا ومنظمة الصحة العالمية والمنظمات غير الحكومية والشركاء المحليين وغيرهم من الجهات الإنسانية العاملة في قطاع غزة لضمان وصول اللقاح لجميع الأطفال ممن يستحق وقت تطعيمهم.
ستقوم اليونيسف بدعم الشركاء في صياغة استراتيجيات للوصول إلى هؤلاء الأطفال الذين فاتتهم جرعاتهم من خلال التتبع النشط والتواصل المجتمعي لتشجيع مقدمي الرعاية على إحضار هؤلاء الأطفال لتلقي التطعيم، بالإضافة إلى دعم تنظيم حملات التطعيم.
أما بالنسبة لفاتن، فيمثل هذا العمل بصيص أمل. وتقول فاتن: "يجب أن تستمر التطعيمات في الوصول لحماية هؤلاء الأطفال المعرضين لخطر الأمراض السارية".
تواصل اليونيسف الدعوة إلى وقف دائم لإطلاق النار مع إقامة ممر إنساني لتوفير التطعيمات وغيرها من التدخلات المنقذة لحياة الطفل لتلافي المزيد من الوفيات غير المبررة المرتبطة بالأمراض السارية. ووصول آمن إلى الخدمات الصحية لكل طفل.