أكثر من نصف مليون إنسان من الفئات الأكثر ضعفاً في قطاع غزة يتلقون مساعدات نقدية إنسانية.

تتيح الابتكارات الرقمية إيصال التحويلات النقدية الإنسانية بكفاءة وأمان: دعم حيوي للأسر والأطفال الأكثر ضعفاً لتلبية احتياجاتهم باستقلالية وكرامة.

UNICEF
Photo
UNICEF-SoP/2024/
26 آذار / مارس 2024

 

يقول زياد: "الحياة هنا يشوبها الكثير من عدم اليقين، ولم تعد واعدة كما كانت من قبل". زياد هو واحد من بين العديد من أبناء قطاع غزة ممن أُجبروا على النزوح بعد التصاعد الكبير في الأعمال القتالية في أكتوبر 2023. جلب النزاع المستمر معه معاناة هائلة للعائلات والأطفال ممن كانوا أصلاً من الفئات الضعيفة. يعتمد زياد الآن، ومعه ما يُقدر عددهم بنحو 1.7 مليون نازح داخلياً في قطاع غزة على فرص اقتصادية محدودة للغاية، وأصبح إعتمادهم على المساعدات الإنسانية من أجل البقاء على قيد الحياة.

تمكنت اليونيسف في دولة فلسطين من الاستفادة من برنامجها الحالي للتحويلات النقدية الإنسانية والحماية الاجتماعية للبدء في تقديم المساعدة النقدية الضرورية بعد 6 أيام فقط من بدء حالة الطوارئ. منذ ذلك الحين، تنامت المساعدة النقدية بشكل مضطرد لتصل إلى كل رابع شخص في قطاع غزة. وهذا يشمل 546.000 شخص و 81.000 أسرة و 28.500 طفل. وتقوم اليونيسف حاليا بإيصال أكثر من نصف إجمالي المساعدات النقدية في قطاع غزة. هذا يوفر للأسر القدرة على شراء المواد الأساسية من الأسواق المحلية غير الرسمية في الأغلب.

كما تلقت مها أسرتها مساعدة نقدية. تقول مها: "سمحت لنا النقود التي تلقيناها من اليونيسف بشراء الأدوية اللازمة لأحد أفراد الأسرة المصابين بمرض في القلب. وحيث أننا انتقلنا من شمال غزة دون أن نتمكن من أخذ أغلب متعلقاتنا، إحتجنا أيضاً إلى ملابس شتوية للأطفال".

يشترك كل من زياد ومها في رغبتهما في رؤية نهاية للنزاع، وينتظران بفارغ الصبر الوقت الذي يستطيعون فيه العودة إلى منزلهما في شمال غزة. وأكد زياد ومها على أهمية النقد في شراء الاحتياجات الأساسية والعاجلة الأخرى مثل الأدوية. تقول مها: "هناك بعض الاحتياجات الأكثر إلحاحاً على مستوى الأسرة لا يتم تلبيتها من خلال المساعدات الغذائية أو العينية التي نتلقاها. إنني أبحث عن ملابس لأولادي، خاصة وأنني أخليت منزلي دون أن آخذ أي شيء معي".

ويقدم البرنامج لكل أسرة حوالي 200 دولار شهرياً. ولضمان الحصول على التغذية والاحتياجات المتخصصة، تتلقى الأسر ممن لديها نساء حوامل ومرضعات، مبلغاً إضافياً قدره 100 دولار، كما وتتلقى أسر الأطفال ذوي الإعاقة مبلغاً إضافياً قدره 66 دولاراً لكل طفل. لقد كان هذا الدعم بالغ الأهمية للعائلات ليتمكنوا من شراء السلع اللازمة من الأصناف التي لا تزال متاحة في السوق. يقول حمادة، وهو أحد أفراد الأسرة، إنهم أنفقوا النقود في شراء الأدوية والغذاء لأنفسهم ولأطفالهم. أخبرنا أسامة، وهو فرد آخر من أفراد الأسرة، أنهم أنفقوا المال لشراء الطعام.

ما كان من الممكن تقديم المساعدة النقدية في الوقت المناسب دون التحضير الكافي،إذ قامت اليونيسف قبل هذا التصعيد الأخير بالاستثمار في الإستعداد لثلاثة إجراءات رئيسية:

  • ضمان الوصول إلى الأسر الأكثر تضررا: حافظت اليونيسف على الشراكة مع وزارة التنمية الاجتماعية وعززتها، الأمر الذي ساعد في ضمان الوصول إلى السجل الاجتماعي، ومكنهم من استهداف الأسر الأكثر ضعفاً ممن لديهم أطفال في جميع أنحاء قطاع غزة منذ البداية.
  • تهيئة القنوات المالية اللازمة لتقديم المساعدة النقدية: نظراً للسياق دائم التقلُب، إحتاجت اليونيسف حلولاً رقمية لتوفير المساعدة النقدية الإنسانية بشكل آمن ومستهدِف للفئات الأكثر ضعفاً. وكجزء من جهود الاستعداد في بداية عام 2023، قامت اليونيسف بالتعاقد مع مقدم خدمات في القطاع الخاص يقدم حلول تحويل الأموال عبر الهاتف المحمول. وقد تبنت الحلول الرقمية لتمكين توصيل سريع ومرن. ولجعل آلية الدفع فاعلة، ولحماية بيانات العائلات المتضررة، تم إنشاء النظام الرقمي لليونيسف للتسجيل والتحقق من بيانات المستفيدين (HOPE) قبل التصعيد في صيف 2023. ويسمح نظام HOPE لليونيسف أيضاً بالتحقق الرقمي ممن يتلقى الدفعات، مما يضمن وصول الدفعات بأمان إلى العائلات. كما وتُدقَق هذه المعلومات أيضاً مقابل قوائم الدفع التي يقدمها مقدم الخدمة للأموال المتنقلة، بسلاسة داخل النظام الرقمي.

كيف تدعم الابتكارات الرقمية إيصال النقد أثناء النزاعات النشطة

سمح تفعيل نظام HOPE بصرف مساعدات نقدية سريعة وفعالة للأسر المتضررة من الأزمات. لقد كان النظام محورياً في المعالجة السريعة لقائمة المستفيدين من وزارة التنمية الاجتماعية، مع ضمان الجودة الكافي والإبلاغ والمساءلة، وضمان حماية بيانات المستفيدين. تم دمج نظام HOPE أيضاً مع نظام الرسائل النصية القصيرة (SMS) والذي سمح لليونيسف بالتواصل بسرعة مع المستفيدين: RapidPro. وبالنظر إلى المستوى العالي من انعدام الأمن، كان من الأهمية بمكان الاستفادة من الرسائل القصيرة المرسلة من نظام HOPE لتقديم المعلومات للمستفيدين بشأن نقاط الصرف النقدي المتاحة في الوقت الفعلي.

بفضل تفعيل نظام [1]RapidPro، تمكنت اليونيسف من إجراء رصد ما بعد التوزيع عن طريق جمع التعليقات مباشرة من المستفيدين عبر الرسائل القصيرة مع عينات عشوائية يتم إنشاؤها مباشرة من خلال نظام HOPE. سمح هذا الأمر بفهم أفضل للتحديات التي تواجهها العائلات ووظائف السوق والتسليم النقدي. وقد أنجزت حتى اللحظة ما يقرب من 8000 دراسة استقصائية للمستفيدين، مما أتاح لليونيسف تعديل البرنامج تبعاً لذلك. وكانت الأدلة التي جُمعت حول فائدة النقد، ووجود سوق غير رسمية، وموقع المستفيدين الجغرافي، وحالة التغذية في غزة، مفيدة في تحسين فهم السياق على أرض الواقع، مما أدى بدوره إلى تواصل واضح وفي الوقت المناسب مع المانحين وأدى إلى تعزيز المناصرة.

كما استخدمت اليونيسيف RapidPro لجمع بيانات تغذوية رئيسية للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات لإثراء التدخلات التغذوية. كانت الأدلة التي جُمعت حاسمة للعمل الذي قامت به المنظمات الإنسانية الأخرى أيضاً. وتُبين النتائج الرئيسية أنه وبينما تتفاقم الحالة التغذوية للنساء والأطفال في قطاع غزة ككُل، إلا أن الفئات الأكثر معاناة يتواجدون في شمالي غزة وفي رفح. في شمالي غزة، يعاني 1 من كل 6 أطفال من سوء التغذية الحاد، حيث يواجه ما يقدر بثلاثة في المائة منهم أشد أشكال الهزال ويحتاجون إلى علاج فوري.

لقد أمكن تنفيذ هذا البرنامج للتحويلات النقدية الإنسانية في قطاع غزة بدعم سخي من إدارة عمليات الحماية المدنية والمعونة الإنسانية التابعة للمفوضية الأوروبية ومن مكتب الشؤون الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية في المملكة المتحدة، فضلا عن شعوب وحكومات سويسرا وكرواتيا وكندا والنرويج. تم تمكين نشر واستخدام منصة HOPE التابعة لليونيسف بفضل الدعم المالي من مكتب المساعدة الإنسانية التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

 

[1] RapidPro هي أداة برمجة مفتوحة المصدر طورتها اليونيسف تسمح بإدارة الإتصال مع أعداد كبيرة من المستفيدين وإجراء دراسات استقصائية قائمة على الرسائل القصيرة. ولطريقة المسح هذه مزايا كبيرة في السياقات التي قد يصبح فيها جمع البيانات وجها لوجه أمرا غير ممكن بسبب الشواغل الأمنية. إن حقيقة أن المستفيدين يمكنهم الرد في أي وقت (مجاناً) هي أيضاً ميزة كبيرة تتفوق على استطلاعات الرأي عبر الهاتف.