برنامج المياه والصرف الصحي والنظافة العامة - WASH

توفير مياه آمنة للأطفال في جميع أنحاء المنطقة

UNICEF/Iraq/2017/Anmar

التحديات

شكل أواخر عام 2015 مرحلة نهاية عهد الأهداف الإنمائية للألفية حيث احتفل العالم بالنجاحات التي تحققت على كثير من الجبهات على صعيد أجندة التنمية الدولية. لكن هذا لم ينطبق على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي أخفقت فيها 10 و 8 دول في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية فيما يتعلق بالصرف الصحي ومياه الشرب على التوالي مما ترك ما يقارب من 30 مليون طفل دون حصولهم على مرافق صرف صحي مُحسّنة ومصادر مياه شرب مُحسّنة. ويجب عدم النظر إلى وضع الأطفال في الدول التي حققت الأهداف الإنمائية للألفية على صعيد برنامج المياه والصرف الصحي والنظافة العامة (WASH) على أنه أفضل حالاً من هؤلاء الأطفال حيث إن هناك حالات تباين كبيرة بينهم حسب تصنيفهم وخُمس الثروة وما إلى ذلك. ويزداد الوضع سوءاً بسبب النزاعات المتفاقمة في مختلف أنحاء المنطقة والتي أوجدت احتياجات إنسانية ملحة على صعيد المياه والصرف الصحي والنظافة العامة لما يقارب من 56 مليون شخص، أكثر من 20 مليون منهم من الأطفال.

وقد أدى تبني أهداف التنمية المستدامة إلى رفع سقف التوقعات وزاد تعقيد الوضع المعقد أصلاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى أعلى وتضاعف الوضع المعقد بالفعل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد أفضى التغيير التحولي الناتج عن تبني أجندة أهداف التنمية المستدامة إلى خفض مستويات التغطية في جميع أنحاء المنطقة. لقد تميّز مطلع عهد أهداف التنمية المستدامة بوجود أكثر من 35 مليون طفل وطفلة ممن يفتقرون إلى الحصول على خدمات مياه الشرب المدارة بشكل آمن، وأكثر من 1.25 مليون طفل وطفلة ممن يستخدمون المياه غير المعالجة لأغراض الشرب، وأكثر من 100 مليون طفل وطفلة ممن يفتقرون إلى الحصول على خدمات الصرف الصحي المدارة بشكل آمن، وأكثر من 4 ملايين طفل وطفلة ممن يفتقرون إلى مرافق النظافة العامة. وهناك تفاوتات كبيرة للغاية في جميع أنحاء المنطقة حيث يفتقر الأطفال في المناطق الريفية إلى الحصول على مياه الشرب أو خدمات الصرف الصحي بشكل آمن، والأطفال في المناطق الريفية أكثر عرضة بمرتين للحصول على مصادر مياه شرب غير مُحسّنة مقارنة مع الأطفال في المناطق الحضرية، والأطفال الريفيون هم وحدهم تقريباً الذين يشربون مياه سطحية غير معالجة، والأطفال الريفيون أكثر عرضة بمرتين للحصول على مرافق صرف صحي غير مُحسنة مقارنة مع الأطفال الحضريين، والأطفال الريفيون هم وحدهم فقط الذين يمارسون ظاهرة التغوّط في العراء. وعلاوة على ذلك، تشهد المنطقة زيادة كبيرة في عدد الأطفال المتضررين من الأوضاع الإنسانية.

في ظل عدم توفر معلومات تفصيلية حول وضع برنامج المياه والصرف الصحي والنظافة العامة (WASH)، أظهرت الدراسات التي أُجريت في ثمان دول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن أطفال المدارس محرومون من وجود مرافق منصفة ومناسبة للمياه والصرف الصحي والنظافة العامة تلبي المعايير الدنيا في أكثر من 50% من المدارس. ومن شأن وجود مرافق مياه وصرف صحي ونظافة عامة دون المستوى المطلوب في المدارس أن يؤثر سلباً على بيئة التعلّم المدرسية وتوحي الأدلة بأن ذلك يُسهم في حالات التسرّب من المدرسة، وخاصة بين الفتيات، ويقلل من معدلات البقاء في المدرسة. وعلى الرغم من عدم توفر المعلومات التفصيلية، فإن مرافق المياه والصرف الصحي في مرافق الرعاية الصحية هي أبعد ما تكون عن المستوى المطلوب، مما يُسهم في تدني الوقاية من الإصابة بالأمراض والحدّ منها، وأكثر المتضررين من ذلك هم الأطفال والنساء.

تُعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أكثر المناطق نُدرة في المياه في العالم، وتمثل المنطقة موطناً لحوالي 6٪ من سكان العالم، لكنها لا تحصل سوى على 2٪ من المياه العذبة المتجددة في العالم مع 12 بلداً من أكثر بلدان العالم ندرة في المياه. ويبلغ متوسط ​​توافر المياه في المنطقة أقل من 1200 متر مكعب للشخص الواحد في السنة، أي أقل بنحو ستة أضعاف من المتوسط ​​العالمي البالغ 7000 متر مكعب للشخص الواحد في السنة. وفي ظل تزايد عدد السكان والإدارة والاستخدام غير المستدامين للمياه والنمو الاقتصادي السريع، من المتوقع أن ينخفض نصيب الفرد من المياه إلى مستويات تنذر بالخطر في العقود القادمة. وبحلول عام 2050، قد تحصل ثلثا دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أقل من 200 متر مكعب من موارد المياه المتجددة للفرد الواحد سنوياً، وهو معدل من كمية مياه الشرب الضرورية للحياة. وبعبارة أخرى، من شأن بقاء النموذج الاقتصادي الحالي أن يهدد حياة الأجيال المستقبلية.

ولا يزال وجود خدمات مياه وصرف صحي دون المستوى المطلوب يشكل عوامل معيقة أمام  تحقيق الأطفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لإمكاناتهم وقدرتهم النمائية الكاملة. وعلاوة على ذلك، تتحمل النساء والفتيات في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، باعتبارهن مانحات الرعاية الطبيعيات لأسرهن، العبء الأكبر الناتج عن تدني مستوى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة العامة، وهو عبء ليس هناك أي مبرر له.

الحلول

نحن نؤمن أن حقوق الطفل هي حقوق مطلقة، وهي الحقوق ذاتها لجميع الأطفال بغض النظر عن مكان تواجدهم أو من هم. ونحن نؤمن أيضاً أن من حق الأطفال الحصول على كمية كافية من مياه الشرب لتلبية احتياجاتهم اليومية، وأن يحصلوا على مرافق صرف صحي ملائمة، وعلى مرافق نظافة عامة مناسبة، وعلى مرافق مياه وصرف صحي ونظافة عامة (WASH) ملائمة في المدارس وفي مرافق الرعاية الصحية.

تضع أهداف التنمية المستدامة مسؤولية كبيرة على عاتق اليونيسف، وهو ما ينص عليه أهداف التنمية المستدامة 6.1 و 6.2؛ فبحلول عام 2030، تطمح الأهداف إلى حصول الجميع بشكل شامل ومنصف على خدمات مياه شرب آمنة وميسورة التكلفة، وبحلول عام 2030، حصول الجميع على خدمات صرف صحي ملائمة ومنصفة، وإنهاء ظاهر التغوّط في العراء، مع إيلاء اهتمام خاص لاحتياجات النساء والفتيات المستضعفات.

وإدراكاً بأن حقوق الأطفال في الحصول على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة العامة هي حقوق تشكل جزءاً رئيسياً من المجموعة الأوسع من حقوق الإنسان ذاتية التحفيز والتي يمكن أن تشكل حلقة من الفضائل التي تفضي إلى تحقيق النجاحات على عدة جبهات أو يمكن أن تشكل في المقابل حلقة مفرغة تزيد من تدهور الأوضاع وتفاقمها، فإن المكتب الإقليمي لليونيسف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعمل على استكشاف كل الفرص الممكنة لتحقيق التكامل بين مختلف أقسامه. ولتحقيق هذا، يعمل قسم المياه والصرف الصحي والنظافة العامة (WASH) بتعاون وثيق مع أقسام مختلفة مثل قسم الصحة والتغذية، والتعليم، وحماية الطفل، وقسم تنمية مشاركة اليافعين، وغيرها من الأقسام.

ونحن نحرص على التركيز على الأنظمة، وليس على مشاريع المياه والصرف الصحي والنظافة المنفصلة، وذلك بهدف تحسين سياسات برنامج المياه والصرف الصحي والنظافة العامة، وتقديم الخدمات، وتحقيق الإنصاف والمساواة، وتحقيق التحول والتغيير حيثما لزم الأمر. وبالاستفادة من علاقاتنا الوثيقة مع الحكومات، فإننا نؤثر في السياسات ونستفيد من الأموال والخبرات من أجل تحقيق مستوى تغطية أفضل، ونستحدث الأدلة وندعم الروّاد الابتكاريين لبلورة إصلاحات سياساتية حيوية وتحسين مخصصات الموازنات.

فعلى سبيل المثال، ومن خلال الشراكة العالمية للصرف الصحي والمياه للجميع (SWA)، نعكف على التواصل والتشبيك لتشجيع دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للانضمام إلى هذه الشركة كأعضاء كاملين فيها. وتشكل الاجتماعات الدورية التي تُعقد للشراكة العالمية للصرف الصحي والمياه للجميع (SWA) منبراً مفيداً نعرض من خلاله الأدلة الحالية المستحدثة ونحشد الدعم والتأييد لتكريس الالتزامات نحو وضع مخصصات أفضل ضمن الميزانيات وتحسين مستوى التغطية. كما نستخدم هذا المنبر المهم لتعزيز التفاعل بين الدول الأعضاء التي تشارك أفضل الممارسات والإنجازات وما شابهها فيما بينها.

ومن خلال التعاون الوثيق مع قسم الصحة والتغذية، نواصل العمل على وضع الأنظمة التي من شأنها تعزيز الخدمات وآلية توفيرها لضمان ألا تقتصر الفوائد المتحققة على تحقيق غايات برنامج المياه والصرف الصحي والنظافة العامة (WASH) فحسب بل أن تتعدى ذلك لترسي الأساس للقضاء على مشكلة سوء التغذية والأمراض المتصلة بالمياه والصرف الصحي والنظافة العامة، إضافة إلى الوقاية من الإصابة بالأمراض والحدّ منها. وفي السياق ذاته، نتعاون بشكل وثيق مع قسم التعليم ضمن برنامج المياه والصرف الصحي والنظافة العامة (WASH) على صعيد المدارس من أجل وضع المعايير المناسبة وتقديم الخدمات وضمان استدامتها.

وقد التحقنا مؤخراً بمنتدىً إقليمي يهدف إلى استكشاف الفرص الممكنة للحفاظ على موادر المياه وإدارتها كوسيلة للتصدّي لمشكلة شحّ المياه. ويتمثل دور اليونيسف، بشكل رئيسي، في حشد الدعم والتأييد لتكريس مخصصات منصفة بين القطاعات المتنافسة من أجل حماية حق الأطفال في الحصول على مياه الشرب.

وفي سياقات حالات الطوارئ، تواصل اليونيسف إعطاء أولوية كبرى لبرامج الاستجابة الطارئة لبرنامج المياه والصرف الصحي والنظافة العامة (WASH) في عملها الإنساني، وخاصة في المناطق الأكثر تضرراً. وفي الوقت ذاته، تستكشف اليونيسف كل الفرص الممكنة لتحقيق التوازن بين العمل الإنساني والعمل التنموي بشكل متزامن لتحقيق نتائج أكثر ديمومة. كما نحرص على الوفاء بمسؤولياتنا بوصفنا الوكالة الرئيسية التي تقود عنقود المياه والصرف الصحي والنظافة العامة (WASH) وذلك على المستوى الوطني ومستوى المقاطعات على حدّ سواء من أجل تحقيق مستوىً أفضل من التنسيق وتحسين مستوى الاستجابة المتوقعة والاستخدام الأمثل للموارد. ونحن نعمل كذلك مع الحكومات الوطنية على تعزيز قدرة مزودي الخدمات على الصمود في حالات الصدمات.