70% من الأطفال في عمر 10 سنوات يعانون الآن فقر التعلم، ولا يستطيعون قراءة نص بسيط وفهمه

جائحة كورونا تؤدي إلى تفاقم أزمة التعلُّم العالمية وتُنذِر بفقد 21 تريليون دولار من الدخل المتوقع على مدار العمر

28 حزيران / يونيو 2022
girls-in-school
UNICEF/UNI366077/Bos

واشنطن 23 يونيو/حزيران، 2022 - بسبب أشد صدمة أصابت عملية التعليم والتعلم في التاريخ، ازداد معدل فقر التعلم بمقدار الثلث في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، حيث يعجز 70% من الأطفال في سن 10 سنوات عن فهم نص مكتوب بسيط. هذا ما خلص إليه تقرير جديد نشره اليوم البنك الدولي واليونسكو واليونيسيف ووزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ومؤسسة بيل وميليندا غيتس. وكانت هذه النسبة 57% قبل كورونا، لكن أزمة التعلم تفاقمت الآن. وأصبح هذا الجيل من الطلاب معرضاً الآن لخطر فقد 21 تريليون دولار من دخولهم المحتملة طيلة حياتهم بالقيمة الحالية أو ما يعادل 17% من إجمالي الناتج المحلي في العالم اليوم صعودا من 17 تريليون دولار في تقديرات عام 2021.

ويظهر التقرير الصادر بعنوان: حالة فقر التعلُّم في العالم: تحديث عام 2022:  أن إغلاق المدارس الذي طال أمده، وضعف فعالية تدابير تخفيف الآثار، والصدمات التي أصابت دخول الأسر كان لها أكبر الأثر على فقر التعلم في منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، حيث تشير التنبؤات إلى أن 80% من الأطفال في  نهاية المرحلة الابتدائية يعجزون الآن عن فهم نص مكتوب بسيط، مقارنة بنحو 50% قبل تفشِّي كورونا. وجاء بعدها منطقة جنوب آسيا حيث تشير التنبؤات إلى أن 78% من الأطفال يفتقرون إلى الحد الأدنى من مهارات القراءة والكتابة مقارنة بنحو 60% قبل كورونا. وتؤكِّد البيانات الآخذة في الظهور والتي تقيس مستويات التعلم الفعلية للأطفال في المدارس التي أعيد فتحها في أنحاء العالم التنبؤات التي تشير إلى خسائر التعلم الكبيرة.  وفي منطقة أفريقيا جنوب الصحراء كانت الزيادات في معدل فقر التعلم أقل، حيث إن إغلاقات المدارس في هذه المنطقة استمرت في العادة بضعة أشهر فقط، لكنها تبلغ الآن مستوى مرتفعا للغاية بنسبة 89%. وفي المناطق الأخرى، تظهر نماذج المحاكاة زيادات في معدل فقر التعلم.

ويذكر التقرير أيضا أنه حتى قبل  كورونا (كوفيد-19) كانت أزمة التعلم العالمية أشد مما كان مُتصوَّرا من قبل. وكان المتوسط العالمي لمعدل فقر التعلم قبل كورونا الذي قُدِّر من قبل بنسبة 53% في 2015 أكبر من ذلك، إذ تكشف بيانات مُحدَّثة ومُنقَّحة أن 57% من الأطفال في سن 10 سنوات في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل كانوا يعجزون عن قراءة نص بسيط وفهمه، وهو مقياس فقر التعلم. وفي مناطق مثل أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي وأفريقيا جنوب الصحراء أُتيح فيها الحصول على بيانات قابلة للمقارنة بشكل مؤقت أشار التقرير إلى أن فقر التعلم ظل ثابتا في هذه الفترة. ويسلط هذا الضوء على أن العودة إلى أوضاع ما قبل كورونا لن تكفل تأمين مستقبل أطفال العالم - ويلزم بذل جهود فعالة لتعويض خسائر التعلم وتسريع وتيرته.

وأدت إغلاقات المدارس التي طال امدها وإستراتيجيات التخفيف المتباينة إلى تفاقم التفاوتات في التعلم بين الأطفال. وتظهر الشواهد المتزايدة أن الأطفال من البيئات الاجتماعية والاقتصادية الأدنى وغيرهم من الفئات المحرومة يعانون خسائر تعلم أكبر. فالأطفال الذين كان إلمامهم بمهارات القراءة والكتابة الأساسية ضعيفا للغاية قبل إغلاقات المدارس يعانون على الأرجح من خسائر تعلم أكبر. ومن دون مهارات أساسية قوية، من غير المحتمل أن يستطيع الأطفال اكتساب المهارات الفنية والرفيعة المستوى اللازمة للنجاح في أسواق العمل التي تتزايد متطلباتها وفي المجتمعات الأكثر تعقيدا.

ضرورة وجود التزام مستدام على كل مستويات المجتمع

يُؤكِّد التقرير الجديد للبنك الدولي واليونسكو واليونيسيف ووزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ومؤسسة بيل وميليندا غيتس أن التعويض عن فقدان  التعلم وتسريع وتيرته يتطلب التزاما سياسيا وطنيا مستداما من أعلى المستويات السياسية إلى جميع أفراد المجتمع. وسيتطلب التغلُّب على أزمة التعلم الأطول أجلاً إقامة تحالفات وطنية من أجل التعويض عن فقدان التعلم - تحالفات تضم الأسر والمعلمين والمجتمع المدني ومجتمع الأعمال والوزارات الأخرى غير وزارة التعليم.  ويجب أن يتحول هذا الالتزام إلى إجراءات ملموسة على المستويين الوطني ودون الوطني، مع تحسين تدابير تقييم التعلم لسد فجوات البيانات الكبيرة، ووضع أهداف واضحة للتقدم، وخطط تستند إلى الشواهد للتعويض عن فقدان التعلم وتسريع وتيرته. 

وبالنظر إلى جسامة التحديات وندرة الموارد على البلدان تركيز جهودها على أفضل النهج عائدا وأقلها تكلفة لمعالجة فقر التعلم. 

ويتيح الإطار السريع لتحقيق تعافي التعلم  قائمة من الأنشطة والإجراءات التدخلية المستندة إلى أدلة وشواهد التي يمكن للأنظمة التعليمية تنفيذها لمساعدة الأطفال على استعادة ما فقدوه من التعلم وتسريع وتيرة التقدم طويل الأجل في تعلم المهارات الأساسية.  ويجب على الحكومات التأكد من أن الأنظمة التعليمية:

  • تصل إلى كل طفل وتعمل على استبقائه في المدرسة
  • تقيِّم مستويات التعلم بانتظام
  • تُعطي أولوية لتدريس المهارات الأساسية
  • تعمل لزيادة كفاءة التعليم، ويشمل ذلك اللاحق بالركب وتجاوز ما فُقد
  • تحسِّن الصحة النفسية والرفاهية للطلاب.

 

ويجب تنفيذ هذه الأنشطة التدخلية في إطار برنامج وطني للتعويض عن خسائر فقدان التعلم، ويكون هذا البرنامج نقطة انطلاق لبناء أنظمة تعليمية أكثر فعالية وإنصافا وأقدر على الصمود ومجابهة الصدمات. ولكي يؤدي هذا البرنامج إلى تغيير واسع ومستدام يجب أن تصاحبه تدابير ضرورية لتدعيم النظام. وهذا أمر بالغُ الأهمية لسد فجوات التعلم قدر الإمكان في عام 2030 لضمان أن تتاح لجميع الأطفال والشباب الفرصة لرسم معالم المستقبل المشرق الذي يستحقونه.

كلمات من الشركاء:

البنك الدولي:

خايمي سافيدرا، المدير العالمي لقطاع التعليم بالبنك الدولي: "لقد دمَّرت جائحة كورونا عملية التعلم في أنحاء العالم، وأحدثت زيادة هائلة في أعداد الأطفال الذين يعانون فقر التعلم. ونظرا لأن سبعةً من كل 10 أطفال في سن 10 سنوات في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل لا يقدرون الآن على قراءة نص بسيط، على القادة السياسيين والمجتمع أن يسارعوا إلى النهوض بمستقبل هذا الجيل بوضع الإستراتيجيات وضخ الاستثمارات اللازمة للتعويض عن فقدان التعلم. والبنك الدولي ملتزم بمساندة البلدان في هذه الأوقات العصيبة. ويمكننا معاً البناء من أجل مستقبل أفضل وتعليم أكثر إنصافا وفعالية وأقدر على الصمود ومجابهة الصدمات. ونحن مدينون بأداء هذا الواجب لا من أجل أطفال هذا الجيل وشبابه فحسب، وإنما أيضا لأنفسنا - فمستقبلنا رهنٌ بعقولهم وأذهانهم."

وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية البريطانية

أليسيا هربرت، مديرة إدارة التعليم والنوع الاجتماعي والمساواة، ومبعوثة النوع الاجتماعي في وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية البريطانية: "تساعدنا هذه الوثيقة المهمة على تحسين فهم ما آلت إليه أوضاع التعليم في العالم، وكيف يمكننا الوصول إلى تمكين جميع الأطفال من السير في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق 12 عاما من التعليم الجيد. ويُثبِت التقرير ما كنَّا نخشاه. فعدد من الأطفال أقل من ذي قبل يمكنهم الآن الحصول على تعليم جيد بسبب تداعيات جائحة كورونا وإغلاقات المدارس في أنحاء العالم، لاسيما الأطفال الأكثر تهميشا وحرمانا. وتشير التقديرات إلى أن سبعةً من كل 10 أطفال في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل لا يقدرون على قراءة نص بسيط وفهمه في سن العاشرة.  وهذا أمر لا يمكن قبوله. ويجب أن نجتمع على كلمة سواء وإيلاء الاهتمام الواجب والسعي حتى يعود كل الأطفال إلى المدارس ويتعلموا."

مؤسسة بيل وميليندا غيتس:

الدكتور بنيامين بايبر، مدير القطاع العالمي للتعليم في مؤسسة بيل وميليندا غيتس: "أود أن يترك هذا التقرير في نفوس قرائه أثرين على الأقل. الأول حزن عميق لضخامة أزمة التعلم. فبيانات فقر التعلم تبرز التفاوت الصادم الذي لا يزال قائما في نواتج التعلم، إذ أن 87% من الأطفال في أفريقيا لا يقدرون على قراءة نص بسيط وفهمه. وجُمِعت هذه البيانات قبل تفشِّي جائحة كورونا، ولكن نماذج المحاكاة الجديدة تشير إلى أن هذه النسبة زادت إلى 89%. وهذا أمر محزن وليس صوابا. والثاني هو أن لدينا حلولاً يمكن أن تُؤثِّر على نطاق واسع وفي الأنظمة الحكومية. والبداية هي الالتزام ببرامج كبيرة للتعويض عن فقدان التعلم، ولكن المهم هو مكونات تلك البرامج: قياس نواتج التعلم وأيضا الاستثمار في تحسين التدريس من خلال تنظيم وتهيئة الأساليب التربوية أو أساليب التدريس من خلال أنشطة مناسبة مع زيادة الوقت المخصص للتدريس. والبلدان التي تفعل هذا ستتاح لها فرصة حقيقية لا للتعويض عن فقدان التعلم بسبب جائحة كورونا فحسب، وإنما أيضا لتحقيق تقدم ملموس نحو الحد من فقر التعلم في 2030."

اليونسكو:

ستيفانيا جيانيني، المديرة العامة المساعدة لشؤون التعليم في اليونسكو: "تدق هذه التقديرات جرس الإنذار بصوت أعلى من أي وقت مضى مشيرة إلى ضرورة إعطاء أولوية للتعليم في خطط التعافي وما بعدها. وعلينا الاستثمار في سياسات للتحوُّل الشامل تعالج الأسباب المتعددة لأزمة التعلم، وتحشد المجتمع الدولي، وتوفِّر كل الظروف التي تكفل ألا يتخلف طفلٌ عن ركب التعليم. ويتيح لنا المؤتمر الذي عُقد قبل قمة تحويل التعليم من 28 إلى 30 يونيو/حزيران في مقر اليونسكو في باريس، وقمة تحويل التعليم في 19 سبتمبر/أيلول في نيويورك الفرصة لوضع عملية التعلم في المسار الصحيح والوفاء بوعد تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة وهو إتاحة الحصول على تعليم جيد وتوفير فرص للتعلم مدى الحياة أمام الجميع."

اليونيسف:

روبرت جنكينز، مدير القطاع العالمي لشؤون التعليم في اليونيسيف: "إعادة الأطفال إلى قاعات الدراسة ليست سوى الخطوة الأولى، ولكن إذا اكتفينا بهذا، فسنحرم ملايين الأطفال من فرصة تحقيق كامل إمكاناتهم.  ولكل طفل الحق لا في الالتحاق بالمدرسة فحسب، وإنما أيضا في التعلم في المدرسة، واكتساب المهارات الأساسية التي تشكِّل الأساس لزيادة مستويات التعلم والدخل في يوم من الأيام، ومن ثم مساندة التنمية المنصفة والنمو المستدام. وعلينا الوصول إلى كل طفل أينما كان وفي أي موقف. وينبغي لنا تقييم مستويات تعلمهم ومساعدتهم على اكتساب المهارات الأساسية حتى يمكنهم المضي قدما في التعلم بثقة وطمأنينة. وبالنسبة للأطفال الذين يعيشون في خضم صراعات وأزمات، علينا مساندة تعلم الأطفال بالحرص على أن يحصلوا على الدعم النفسي الذي يحتاجون إليه. وينبغي ألا يكون فقدان تعلم الأطفال أحد الآثار السلبية الأخرى لكورونا"

الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية:

ليانا مار، القائمة بأعمال نائبة مساعد المدير في مكتب التنمية والديمقراطية والابتكار، مركز التعليم، الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية: "تدعو  حالة فقر التعلم في العالم بصورة عاجلة إلى الالتزام. وسيتطلب التعافي من هذه الصدمة الهائلة منا جميعا - الحكومات والأسر والمعلمين والمجتمع المدني والقطاع الخاص - مضاعفة جهودنا لضمان أن يحصل كل طفل المساندة اللازمة ليعود إلى المدرسة وتعويض ما فاته من تعلم. وفي أعقاب أسوأ صدمة أصابت عملية التعليم والتعلم منذ قرن، التزمت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بمواصلة دعم  جهود التعافي وتحويل التعليم لضمان أن يتمكن جميع الأطفال والشباب من العودة إلى التعلم الآمن والجيد. وستستمر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في البناء على استثماراتنا والقيام بدور رائد على الصعيد العالمي في تعلم المهارات الأساسية، وتقوية القدرة على الصمود في الأنظمة التعليمية، وتزويد الجيل القادم بالمهارات اللازمة للنجاح خلال حياته."

بيانات الاتصال بالفريق الإعلامي

جولييت توما
المديرة الاقليمية للمناصرة والإعلام
مكتب يونيسف للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
هاتف: 00962798674628
بريد إلكتروني: jtouma@unicef.org
سليم عويس
مسؤول إعلام
مكتب يونيسف للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
هاتف: 00962799365212
بريد إلكتروني: soweis@unicef.org

Additional resources

Six-year-old Kawsar from Syria
Six-year-old Kawsar, from Syria, smiles after receiving UNICEF school supplies provided with support from Germany.

عن اليونيسف

نعمل في اليونيسف على تعزيز حقوق ورفاهيّة كلّ طفلٍ من خلال أيّ عمل نقوم به. بالتّعاون مع شركائنا في 190 دولة ومنطقة نقوم بترجمة التزامنا هذا إلى واقع عملي، باذلين جهداً خاصّاً للوصول إلى الأطفال الأكثر هشاشة واستقصاءً، وذلك من أجل صالح كلّ الأطفال، وفي كلّ مكان.

للمزيد من المعلومات حول اليونيسف وما تقوم به نحو الأطفال، يمكنكم زيارة موقعنا www.unicef.org/mena

تابعوا اليونيسف على

 Twitter   Facebook   Instagram   LinkedIn   Youtube   TikTok

 

انضموا إلى مجموعة الواتس آب التابعة لليونيسف - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واحصل تباعاً على آخر الأخبار. أرسلوا لنا رسالة على الرقم التالي وسوف نضيفكم إلى قائمتنا: ٠٠٩٦٢٧٩٠٠٨٢٥٣١