نسميه تصعيدًا. هم يرونه رعبًا.

في مختلف أنحاء المنطقة، يعرّض تصاعد العنف الأطفال للخطر والنزوح والمعاناة، وغالبًا ليس للمرة الأولى.

-
نسمة النسور
23 آذار / مارس 2026

"بينما كنت أقود السيارة لآخذ ابني الأصغر يوسف، 10 أعوام، تلقيت رسالة من ابني الأكبر مسيح، 14 عامًا: 'ماما، لقد ضربوا. اتصلي بي.' لكن الهواتف لم تكن تعمل.

وعندما تمكنت أخيرًا من الوصول إليه عبر الهاتف، كان في قبو المدرسة مع أصدقائه. بعضهم كان مذعورًا، وآخرون كانوا يبكون. قلت له: 'بابا قادم.' فهدأ قليلًا وسأل: 'هل هذه حرب؟'" 

بالنسبة لمريم، وهي أم لطفلين تعيش في طهران، شكّل هذا السؤال اللحظة التي تغيّر فيها كل شيء. 

في الخارج، امتلأت الشوارع بالأطفال. بعضهم كان يركض، وآخرون وقفوا في أماكنهم، ينتظرون أهاليهم الذين لم يتمكنوا من الوصول إليهم. وتوقفت حركة المرور مع انتشار الخوف. 

"الطريق الذي يستغرق عادة 15 دقيقة استغرق ساعة ونصف. أوقفت السيارة وركضت. كان قلبي ينبض بسرعة لدرجة أنني كنت أسمعه. وعندما وصلت إلى يوسف، احتضنته بصمت." 

لكن هذا الارتياح لم يدم. ففي الأيام التي تلت ذلك، أصبح صوت الطائرات والقصف جزءًا من الحياة اليومية. وتغلغل الخوف في الليل، في اللحظات التي يُفترض أن تكون آمنة. 

On 3 March 2026 in Iran, a plume of smoke rises after a strike on the Iranian capital, Tehran.
UNICEF/UNI955969/Kenare AFP في 3 آذار/ مارس 2026، في إيران، يتصاعد عمود من الدخان بعد ضربة استهدفت العاصمة طهران.

في مختلف أنحاء المنطقة، تُخلّف موجة العنف الجديدة آثارًا مدمرة على الأطفال. تشير التقارير إلى مقتل مئات الأطفال وإصابة عدد أكبر بكثير خلال الأسابيع الأخيرة، فيما أُجبر مئات الآلاف من الأطفال على الفرار من منازلهم، ويعيش الكثير منهم الآن في حالة نزوح.

فيما تتأثر المدارس والمستشفيات بشكل متزايد، مما يعطل الخدمات الأساسية ويعرّض الأطفال للخطر. ووفقًا للقانون الدولي الإنساني، يجب حماية الأطفال والبنية التحتية المدنية في جميع الأوقات، إلا أن هذه الالتزامات لا يتم احترامها. وبالنسبة لعدد كبير جدًا من الأطفال، فإن التعرض للعنف ليس حدثًا مستقلا، بل تجربة متكررة تترك آثارًا طويلة الأمد على صحتهم النفسية وشعورهم بالأمان.

On 5 March 2026, in Beirut, Lebanon, evacuation warnings triggered large movements of families seeking safety. Thousands, including many children, fled their homes, gathering in the streets or moving to temporary shelters.
UNICEF/UNI956430/ في 5 آذار/ مارس 2026، في بيروت، لبنان، أدت التحذيرات من الإخلاء إلى تحركات كبيرة للعائلات بحثًا عن الأمان. فرّ الآلاف، بمن فيهم العديد من الأطفال، من منازلهم، وتجمعوا في الشوارع أو انتقلوا إلى ملاجئ مؤقتة.
On 3 march 2026, in Mount Lebanon, a young girl and her 10 years old sister stand in a public school turned into a shelter.
UNICEF/UNI954642/Fouad Choufany في 3 آذار/ مارس 2026، في جبل لبنان، تقف فتاة صغيرة وشقيقتها البالغة من العمر 10 أعوام في مدرسة حكومية تحولت إلى مأوى.

تصف رهف، 5 أعوام، في لبنان، الخوف من مغادرة المنزل:

"كان القصف شديدًا جدًا. جئنا إلى هنا لأن بيتنا لم يعد آمنًا. كنا خائفين جدًا. كانوا سيقصفون منزلنا. لا أريد أن أكون هنا. 

أريد أن أعود إلى منزلي، ألعب بألعابي وأنام في سريري."

ويتذكر آدم، 10 أعوام، في لبنان أيضًا، رحلة النزوح:

"كان الصوت يشبه الرعد. غادرنا عند الساعة 3 صباحًا. طوال الطريق، كانت هناك غارات جوية، واحدة تلو الأخرى. شعرت وكأن كل شيء يهتز. كانت الضربات قوية جدًا، وكأن العالم كله يحترق. كان قلبي ينبض بسرعة. كنت أبكي."

ويصف الأطفال في إيران مخاوف مشابهة، حتى عندما يحاولون التظاهر بالقوة.

"بما أنني مررت بحرب أخرى من قبل، لم أشعر بالمفاجأة أو الخوف. لكن هناك دائمًا بعض القلق؛ ماذا لو ضربونا؟ أو ضربوا عائلتي؟" يقول مسيح، 14 عامًا.

أما سينا، 16 عامًا، في إيران، فيصعب عليها التعبير عن الأثر بالكلمات.

"الحرب وانقطاع الإنترنت مرهقان نفسيًا. أنت دائمًا في حالة ترقب، لا تعرف ماذا سيحدث بعد ذلك."

A girl in a shelter looking at the camera
UNICEF2026/Fouad-Choufany/Lebanon

ليس كل هذا الخوف مرئيًا.

بل يظهر في اللحظات الصغيرة، في الصمت، في الأسئلة التي يطرحها الأطفال وفي الطريقة التي يحاولون بها التأقلم.

"عندما يرفع ابني البالغ 10 أعوام صوت الموسيقى حتى لا يسمع القصف… عندما يتصل ابني المراهق بصديقه ويسأله: 'هل أنت بخير؟ هل كان ذلك قريبًا منك؟' ثم يسأل: 'ماذا عن المدرسة؟ هل سنغادر المدينة مرة أخرى؟ هل سينتهي الأمر خلال 12 يومًا؟'" تشرح مريم.

تأتي هذه الأسئلة دون إجابات.

"الجزء المؤلم هو أن هذه ليست حربه الأولى"، تقول مريم.

بالنسبة لكثير من الأطفال، لم تعد الحرب استثناءً. بل أصبحت جزءًا من طفولتهم. وبالنسبة للآباء، لا ينتهي الخوف مع اللحظة، بل يستمر في الساعات الهادئة التي تليها.

في مختلف أنحاء المنطقة، وإلى جانب الدعم الإنساني، تقدم اليونيسف وشركاؤها الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والأسر، لكن أثر التعرض المتكرر للعنف عميق.

تصف مريم العبء الذي تحمله بصمت وهي تحاول حماية أبنائها.

"لا أستطيع النوم لأنني أخشى ألا أستيقظ بسرعة كافية لأحتضنهم"، تقول مريم. 

تحاول التركيز على أبنائها. وكحال العديد من الأهالي في المنطقة، نشأت هي أيضًا في ظل الحرب. والآن، تشاهد أطفالها يعيشون التجربة نفسها.

"أحاول إبعاد أسوأ الأفكار عن ذهني. أحاول حمايتهم من صدمات الحرب التي نشأت معها. أحاول أن أبقى قوية، لكن أحيانًا لا أستطيع."

تفكر في الأهالي الذين لن يتمكنوا بعد الآن من القيام بأي من ذلك. وتلازمها هذه الفكرة، إلى جانب شعور هادئ بالذنب تجاه الأمان الذي ما زالوا ينعمون به، بينما فقد آخرون كل شيء. 

On 3 March 2026, at a public school in Mount Lebanon, UNICEF team is on the ground providing emergency supplies including mattresses, blankets, water, hygiene, baby and dignity kits. The escalation in hostilities pushed many families to leave their homes from different villages in the south of Lebanon and southern suburbs of Beirut seeking shelters in the public schools.
UNICEF/UNI954897/Fouad Choufany في 3 آذار/ مارس 2026، في مدرسة حكومية في جبل لبنان، تتواجد فرق اليونيسف على الأرض لتقديم الإمدادات الطارئة، بما في ذلك الفرشات والبطانيات والمياه ومستلزمات النظافة وأطقم الأطفال والكرامة.

هذه أصبحت واقعًا يعيشه عدد كبير جدًا من الأسر.

لا ينبغي أبدًا أن تبدو الطفولة على هذا النحو. يجب حماية الأطفال ويجب أن تتوقف الأعمال القتالية الآن. 

الموارد الإعلامية والمواد القابلة للتنزيل