مكافحة "كوفيد-19" تُعمّق الأزمة الإنسانيّة في العراق

الأطفال في حالات الطوارئ

ليلى عليّ
workers sterilising a camp
UNICEF/Iraq/2020/Pekawa
21 نيسان / أبريل 2020

تحدّى فيروس "كوفيد-19" دول العالم الثالث بطرق لم يكن ليتوقعها سوى القلة القليلة، قبل بضعة أسابيع. وها أنا وزملائي في العراق نراقب الوضع بذعر بينما تكافح أوروبا والولايات المتحدة لاحتواء الفيروس. المستشفيات ممتلئة بأكثر مما تحتمل، وهناك نقص حاد في معدات الاختبار والحماية، وعدد الذين يموتون لا يزال يرتفع بوتيرة سريعة، تثير الهلع.

والسؤال الذي نطرحه على أنفسنا هو: إن كان الأمر سيئًا إلى هذا الحدّ "هناك"، فما الذي يمكن أن يحدث في بلد هش مثل العراق، حيث تعرّض نظام الرعاية الصحية للدّمار بسبب عقود من النزاع وقلة الاستثمار؟ هذا بالإضافة إلى وجود أكثر من 1.2 مليون نازح لا يزالون يعيشون في مخيمات رسمية وغير رسمية مزدحمة للغاية، مما يجعل تطبيق التباعد الاجتماعي أمرًا في غاية الصعوبة.

 

covid-19 supplies
UNICEF/Iraq/2020/Pekawa
فرق تقوم بتوزيع رزم النظافة للوقاية من "كوفيد-19" في المخيمات التي تستضيف بعض أكثر الناس هشاشة في العراق.

اعتبارًا من 17 نسيان/أبريل، أبلغ العراق عن وجود 1434 حالة إصابة بـ "كوفيد-19" (80 حالة وفاة) في كافّة المحافظات، مع وجود ما معدّله 20 إلى 30 حالة جديدة يوميًّا.

لقد فرضت الحكومة حظر التجوّل على مستوى البلاد للمساعدة في احتواء الفيروس. كما أن اليونيسف والوكالات الإنسانية الأخرى تسابق الزمن لتكثيف خطط الاستعداد والاستجابة للطوارئ، بما في ذلك مكافحة التضليل الخطير الذي كان ينتشر مثل النار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي.

ونُظّمت حملات التوعية باستخدام فريق الراديو المتنقل لنشر الرسائل حول غسل اليدين والتباعد الاجتماعي. كما قامت اليونيسف بتركيب العديد من المغاسل في مواقع مختلفة للتشجيع على ممارسة غسل اليدين بعد توزيع مواد النظافة، والتي شملت الصابون والدلاء.

وقالت حميدة لاسيكو، ممثلة اليونيسف في العراق: "في حالات الطوارئ المتعلقة بالصحة العامة، يمكن للمعلومات أن تنقذ الأرواح. إن إحدى الأولويات الرئيسية لليونيسف هي ضمان حصول الأطفال والشباب وعائلاتهم على المعلومات الدقيقة حول كيفية حماية أنفسهم وأحبائهم أثناء الجائحة". وأضافت: "حتى الآن، لا توجد أية حالة إصابة بـ "كوفيد-19" في المخيمات التي يعيش فيها بعض أكثر الناس هشاشة في العراق- وعلينا أن نبذل كل ما في وسعنا لكي نحافظ على الوضع على ما هو عليه".

covid-19 supplies
UNICEF/Iraq/2020/Pekawa

لقد تم بالفعل إعادة تخصيص بعض الموارد المالية لليونيسف التي كانت مخصّصة في الأصل للعملية الإنسانية الأوسع، وذلك لاستخدامها في التركيز على أنشطة الوقاية والاستجابة في مخيمات اللاجئين والنازحين.

وقامت الفرق التي تدعمها اليونيسف، بالتنسيق مع وزارة الصحة والبيئة، بتعقيم وتطهير مخيمات نينوى، بما في ذلك مخيم جدة وحمّام العليل والسلامية، ويجري تطبيق عمليات مماثلة على مخيمات في مواقع أخرى.

كما يتم تزويد العاملين في مجال الصحة، والذين يقدمون الرعاية الماسّة والحرجة في المخيمات، بمعدات الحماية الشخصية التي قلّما يكون وجودها متوفّرًا.

وقال الدكتور مُعَظّم، رئيس قسم الصحة والتغذية في مكتب اليونيسف في العراق: "بتوجيه كلّ التركيز على تجهيز المستشفيات بمعدات الحماية، تعرّض العاملون في مجال الصحة في مخيمات النازحين لخطر الوقوع في دائرة النسيان".

covid-19 support
UNICEF/Iraq/2020/Pekawa
نساء يعملن على إقامة خيام في المخيمات التي أنشئت لمساعدة العراقيين المحتاجين.

وأضاف: "لقد شعروا بالقلق على سلامتهم الشخصية، في الوقت الذي يمكن لأي سعال أو نزلة برد نقل العدوى بالفيروس. كنا نعلم جيدًا أن علينا أن ندعمهم بسرعة كي يتمكنوا هم أيضًا من الاستمرار في دعم الآخرين".

بدأ الدكتور معظم وفريقه يستكشفون كيفية الحصول على معدات الوقاية الشخصية. فقاموا بشراء 4000 رزمة عن طريق مُورِّد محليّ، شملت القفازات والكمّامات الجراحية والمآزر الطبية وغيرها من وسائل الحماية للعاملين في مجال الصحة. كما تمت التوصية على 30.000 رزمة أخرى من أدوات الحماية الشخصية التي من المفروض أن تصل العراق بمجرّد أن تخفّ القيود اللوجستية العالمية.

ردّ كافة المكاسب على أعقابها

عند النظر إلى المستقبل، فإن الجائحة الحالية تثير المخاوف من تفاقم حدّة التفاوت في المجتمع العراقي، ممّا قد يردّ المكاسب المتواضعة التي حققها الأطفال منذ نهاية استشراء العنف قبل عامين، على أعقابها.

وقالت لاسيكو: "سوف يؤدّي الأثر الاقتصادي لـ "كوفيد-19"، دون شكّ، إلى إغراق العائلات الأكثر هشاشة في العراق في المزيد من الفقر، وسيدفع الأطفال الثمن. سيضطر الأطفال إلى العمل، وسيزداد زواج الأطفال، كما سيزداد العنف داخل إطار المنزل، وهذا ما يجب أن نحترس منه".

وهناك أيضًا مخاوف من تعرض صحة الأطفال للخطر بطرق أخرى، فقد حصل توقف أو تباطؤ في حملات التلقيح بشكل ملحوظ بسبب تدابير التباعد الاجتماعي. وفي بلد يتم فيه تلقيح نصف الأطفال فقط ممّن تتراوح أعمارهم بين 12 و23 شهرًا ضد الأمراض التي يمكن الوقاية منها، فإن كل تأخير في تعزيز تغطية التلقيح يزيد من خطر تفشي الأمراض، مثل الحصبة وشلل الأطفال.

كذلك، فإن سبل العيش معرضة للخطر - أظهر الخط الساخن المشترك بين الوكالات، والذي يوفر المعلومات حول مساعدة العائلات النازحة، أن ما يقرب من 60 بالمائة من المتصلين في الشهرين الماضيين كانوا قلقين بشأن انعدام الموارد المالية وتناقص فرص العمل.