بعد عشرين عاماً من الاحتجاجات العالمية، يواجه أطفال دارفور أزمة أعمق واهتماماً أقل بكثير
تحذر اليونيسف في تقرير جديد من سلسلة "تنبيه بشأن الأطفال" من أن العنف والجوع والنزوح باتت تُهيمن مجدداً على حياة الأطفال في إقليم دارفور، أحد أكثر مناطق السودان تضرراً من النزاع
- English
- العربية
بورتسودان/نيويورك/جنيف، 28 نيسان /أبريل 2026 - بعد عشرين عاماً منذ لفَتَ إقليم دارفور أنظار العالم، حيث دمر العنف المجتمعات المحلية وتسبب في نزوح الملايين في السودان، يجد الأطفال أنفسهم عالقين مرة أخرى في أزمة كارثية، ولكن مع اهتمام ومساعدات دولية أقل، وفقاً لتحذير جديد صادر عن اليونيسف اليوم.
يسلط التقرير الذي يحمل عنوان "دارفور: بعد مرور عشرين عاماً، لا يزال الخطر يحدق بأطفال دارفور "، الضوء على كيف أدى النزاع المستمر في السودان إلى إعادة إشعال العنف واسع النطاق والنزوح الجماعي والجوع الحاد والانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في جميع أنحاء دارفور. كما حدث في عام 2005، حيث أُحرقت المنازل، وهُوجِمت الأسواق، وتضررت المدارس والمرافق الصحية أو دُمِّرت، وأُجبرت العائلات على الفرار، إلا أن حجم الاحتياجات اليوم أكبر بكثير، بينما بات الغضب العالمي محدودًا للغاية.
في جميع أنحاء دارفور، يتحمل الأطفال العبء الأكبر النزاع. فقد الكثيرون فرص الحصول على التعليم والرعاية الصحية، في حين يواجه عدد متزايد سوء التغذية الحاد والأمراض والعنف الذي ترتكبه القوات أو الجماعات المسلحة. تم اقتلاع ملايين الأطفال من ديارهم، مع حدوث نزوح كبير أيضاً عبر الحدود، وخاصة إلى شرق تشاد، حيث تكافح الخدمات المنهكة أصلاً للتعامل مع الوافدين الجدد.
يُشير تقرير " تنبيه بشأن الأطفال" إلى أوجه تشابه صارخة بين الوضع الراهن وأول تقرير أصدرته اليونيسف تحت ذات العنوان عام 2005، حين نجح الحشد العالمي في تحفيز استجابة إنسانية واسعة. بعد مرور عشرين عاماً، ازدادت احتياجات الأطفال حجماً وتعقيداً، إلا أن نقص التمويل، وقيود الوصول، وتغير طبيعة الحروب، ومحدودية الاهتمام الدولي، تحدّ بشدة من نطاق الدعم المنقذ للحياة.
"قبل عشرين عاماً، اتحد العالم للتنديد بمعاناة الأطفال في دارفور. واليوم، يواجه جيل جديد من الأطفال ذات الأهوال من عنف مروع وجوع وتشريد،" قالت كاثرين راسل، المديرة التنفيذية لليونيسف. "لا يمكننا السماح للتاريخ بتكرار نفسه. يحتاج أطفال دارفور إلى الحماية والوصول المستدام للمساعدات الإنسانية. يجب على أطراف هذا النزاع إنهاء هذه الحرب الوحشية".
في الفاشر ومناطق أخرى بشمال دارفور، أدى النزاع والحصار المتواصلان إلى انقطاع سبل عيش العائلات عن الغذاء والماء النظيف والرعاية الصحية، مما أجبر الكثيرين على الفرار نحو المناطق المكتظة أصلاً. وفي مختلف أنحاء دارفور، ألحق النزاع أضراراً بالغة بالبنية التحتية الأساسية أو دمرها، مما فاقم من حدة المجاعة والجوع والمرض في المناطق المتضررة مع انهيار سبل العيش.
يواجه الأطفال تصاعداً مقلقاً في معدلات العنف الشديد. ولم يكن تأثير ذلك أشد وطأة من تأثيره في الفاشر. منذ نيسان/أبريل 2024، تم توثيق أكثر من 1,500 انتهاك جسيم ضد الأطفال* في الفاشر وحدها، نُسبت إلى أطراف النزاع، بما في ذلك قتل وإصابة أكثر من 1,300 طفل، العديد منهم باستخدام أسلحة متفجرة وطائرات مسيرة، فضلاً عن العنف الجنسي والاختطاف والتجنيد والاستخدام من قبل الجماعات المسلحة. ومع ذلك، من شبه المؤكد أن هذه الأرقام المروعة لا تعكس الحجم الحقيقي للانتهاكات، مع وجود أنماط مماثلة في مناطق أخرى من البلاد.
منذ اندلاع الحرب، وثّقت الأمم المتحدة أكثر من 5,700 انتهاك جسيم ضد الأطفال ارتكبتها أطراف النزاع في جميع أنحاء السودان، مما أثر على ما لا يقل عن 5,100 طفل، مع مقتل أو إصابة أكثر من 4,300 منهم. ويتفاقم الوضع. ففي الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 وحدها، أفادت التقارير بمقتل ما لا يقل عن 160 طفلاً وإصابة 85 آخرين، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
رغم التحديات الكبيرة، تواصل اليونيسف وشركاؤها تقديم المساعدات المنقذة للحياة في دارفور والدول المجاورة، وتوفير التعليم والمياه النظيفة والصرف الصحي، وعلاج الأطفال من سوء التغذية الحاد الوخيم، ودعم الخدمات الصحية المتنقلة، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، وإنشاء أماكن آمنة للأطفال.
مع ذلك، يحذر تقرير "تنبيه بشأن الأطفال" من أن الجهود الإنسانية لا تزال مقيدة بشدة بانعدام الأمن، والعوائق البيروقراطية، ونقص التمويل، مما يترك العديد من الأطفال محرومين من المساعدة في أوقات الخطر الشديد.
تدعو اليونيسف أطراف النزاع إلى احترام القانون الدولي وحماية المدنيين، بمن فيهم الأطفال؛ وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق؛ وإنهاء ومنع الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال. كما تحث المنظمة المانحين على توفير تمويل مرن ومتعدد السنوات لدعم البرامج المنقذة للحياة ودعم الأطفال المتضررين من النزوح عبر الحدود.
##
ملاحظات للمحررين
*تشمل الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال: القتل والتشويه؛ والاختطاف؛ والتجنيد والاستغلال؛ والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي؛ والهجمات على المدارس والمستشفيات؛ ومنع وصول المساعدات الإنسانية.