مراكز التغذية العلاجية في اليمن: شريان حياة للأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم
تقديم خدمات التغذية المتكاملة لأكثر من 415,000 طفل تتراوح أعمارهم بين 6-59 شهرًا وكذلك استقبال أكثر من 178,000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد لتلقي العلاج
- English
- العربية
هناك العديد من الأسباب وراء الإصابة بسوء التغذية، ويأتي الفقر على راس القائمة، ولكن ينبغي أيضًا مراعاة معايير مختلفة بما في ذلك عدم وعي الأسرة بالنظام الغذائي الذي يناسب صغار الاطفال وكمية الحليب التي ينبغي توفيرها لهم والقدرة على تحديد علامات سوء التغذية والنزوح الذي يجعل من الصعب متابعة حالات سوء التغذية، ومسائل أخرى تتعلق بالأسرة.
ومنذ فترة طويلة لا يزال سوء التغذية يمثل تحديًا في اليمن حيث تفاقم خلال السنوات السبع الماضية من النزاع. تقدم اليونيسف دعمًا ماليًا لصالح 34 مركزًا للتغذية العلاجية في اليمن والدعم بالإمدادات والتدريب. إضافة إلى ذلك، وبفضل مساهمات الاتحاد الأوروبي، تمنح اليونيسف قسائم لتغطية تكاليف المواصلات لعائلات الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية. طوال عام 2021، تم تقديم خدمات التغذية المتكاملة لأكثر من 415,000 طفل تتراوح أعمارهم بين 6-59 شهرًا وكذلك استقبال أكثر من 178,000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد لتلقي العلاج.
من الحديدة إلى مركز القطيع
إنشراح محمد سعيد أم لأربعة أطفال، بمن فيهم رجوى البالغة من العمر سبعة أشهر، وتعاني من سوء التغذية. وتقول إنشراح "كانت طفلتي تعاني من فقدان الوزن"، وهو ما دفعها إلى طلب المشورة الطبية.
"منذ ولادتها قبل سبعة أشهر، تم استقبال ابنتي في مستشفى الثورة في الحديدة وكانت تعاني من مشاكل في الرئة".
وكانت الأم تأخذ ابنتها من مرفق صحي إلى آخر على أمل أن يتم تشخيص حالتها الصحية وعلاجها، إلى أن علمت أنها كانت مصابة بسوء التغذية.
وفي هذا الصدد تشرح قائلة: "طلب مني الطبيب إطعامها كل ساعتين واتباع تعليماته. وزاد وزنها 2 كيلوجرامات."
وقد تنفست الأم الصعداء بعد أن لاحظت أن وضع ابنتها قد تغير تمامًا. "من قبل كانت تصاب بالإغماء إذا تأخرت في إرضاعها. لكن الآن بدأت تتحسن كثيرًا وهذا جليٌ في ملامح وجهها."
خطة العلاج المستمر
تعمل كاميليا يحيى ممرضة بمركز القطيع للتغذية العلاجية. وقدمت الرعاية للطفلة رجوى بعد استقبالها في المركز.
"تم استقبال رجوى في مركز القطيع حيث تلقت العلاج ولم تعاني من أي مضاعفات أخرى. استقرت حالتها واستعادت وزنها بفضل التغذية الجيدة وتناول الحليب".
وتضيف: "لا تزال رجوى بحاجة لتلقي الرعاية ليومين آخرين".
يستقبل مركز القطيع للتغذية العلاجية كل شهر ما بين 70 و80 حالة من الأطفال المصابين بسوء التغذية. وخلال شهر أغسطس الماضي فقط، استقبل المركز 130 حالة.
توضح الممرضة كاميليا: "تكمن أهمية مركز التغذية العلاجية في الحد من حالات سوء التغذية في المجتمع".
99 في المائة من الحالات التي يستقبلها المركز هم أطفال يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم الذي يُعد أخطر أشكال سوء التغذية. يتعرض الأطفال المصابون بسوء التغذية الحاد الوخيم لخطر الوفاة إذا لم يتم علاجهم بصورة عاجلة.
وتضيف: "لدينا خطة علاجية وأخرى دوائية. تتضمن الخطة الدوائية اعطاء أدوية بحسب المضاعفات. وبشكل عام، توفر الخطة العلاجية حليب علاجي (F75) حتى تستقر حالة الطفل. بعد ذلك، يتم اعطاء الطفل الحليب العلاجي (F100) حتى يكتسب وزن صحي."
في الوقت الراهن، يوجد في اليمن 2.2 مليون طفل دون الخامسة مصابون بسوء التغذية، من بينهم نصف مليون يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم. تعتبر مراكز التغذية العلاجية وموظفيها المتفانين عناصر أساسية لاستجابة يونيسف للتصدي لأزمة سوء التغذية في البلد.
تقول كاميليا وقد ارتسمت على محياها ابتسامة عريضة: "أشعر بسعادة غامرة وافتخر بجهودي ونجاحي عندما يخرج الاطفال من مركز التغذية العلاجية وهم في حال أفضل في حين تشعر أسرهم بالارتياح ازاء تحسن وضعهم الصحي".
وتختتم حديثها بالقول: "آمل أن يتم إجراء المزيد من حملات التوعية للمجتمع حول سوء التغذية، وأتمنى أن يتم القضاء على سوء التغذية تمامًا وأن يتعافى جميع الأطفال وأن ينعموا بصحة جيدة في المستقبل".