تدعو اليونيسف إلى استثمارات عاجلة في الخدمات المنقذة لحياة الأطفال إذ تبلغ الاحتياجات الإنسانية مستويات قياسية

10 كانون الأول / ديسمبر 2025
يتم فحص طفل للكشف عن سوء التغذية باستخدام شريط قياس محيط منتصف العضد (MUAC) في عيادة متنقلة تدعمها اليونيسف في بوكان كاريه، هايتي، عام 2025.
UNICEF/UNI792735/Joseph يتم فحص طفل للكشف عن سوء التغذية باستخدام شريط قياس محيط منتصف العضد (MUAC) في عيادة متنقلة تدعمها اليونيسف في بوكان كاريه، هايتي، عام 2025.

نيويورك، 10 كانون الأول / ديسمبر 2025 — إن استعار النزاعات، واستفحال الجوع، وتقلّص التمويل العالمي، وتداعي الخدمات الأساسية، كلها عوامل تدفع بالاحتياجات الإنسانية للأطفال في العالم نحو مستويات غير مسبوقة. ومع إطلاق اليونيسف اليوم لنداء العمل الإنساني من أجل الأطفال لعام 2026، ثمة حاجة ماسة إلى 7.66 مليار دولار أمريكي لتوفير المساعدات المنقذة للحياة لـ 73 مليون طفل (منهم 37 مليون فتاة وأكثر من 9 ملايين طفل من ذوي الإعاقة) موزعين على 133 بلداً ومنطقة خلال العام المقبل.

وفي شتى بقاع العالم، يرزح الأطفال المحاصرون في حالات الطوارئ تحت وطأة أزمات متداخلة تزداد اتساعاً وتعقيداً.

فالنزاعات المتصاعدة تتسبب في موجات تهجير جماعي كما تعرّض الأطفال لانتهاكات جسيمة بلغت مستويات قياسية لم يسبق رصدها. وبينما تتواصل الهجمات على المدارس والمستشفيات بلا هوادة، تشهد الحالات الموثقة للاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي ضد الأطفال ارتفاعاً حاداً. وفي العديد من الأزمات، يتعرض الأطفال وعمال الإغاثة الذين يسعون للوصول إليهم للاستهداف المتعمد.

وفي هذا السياق، صرّحت المديرة التنفيذية لليونيسف، السيدة ’كاثرين راسل‘، قائلة: "لا يزال الأطفال العالقون في رحى النزاعات والكوارث والتهجير والاضطرابات الاقتصادية حول العالم يواجهون تحديات استثنائية. إذ حيواتهم مرهونة لقوى خارجة تماماً عن إرادتهم: العنف، وشبح المجاعة، والصدمات المناخية المتواترة، والانهيار الواسع للخدمات الأساسية".

هذا وقد شهدت بيئة التمويل الإنساني العالمية تدهوراً مروعاً في عام 2025. إذ باتت تخفيضات التمويل، سواء المعلنة أو المتوقع إعلانها من قبل الجهات الحكومية المانحة، تُقوّض بالفعل قدرة اليونيسف على الوصول إلى ملايين الأطفال الذين هم في مسيس الحاجة إلى المساعدة. ويضع العجز الفادح في التمويل لعامي 2024 و2025 اليونيسف أمام خيارات تعجيزية. فعلى صعيد برامج التغذية التابعة لليونيسف فحسب، أدت فجوة التمويل البالغة 72 بالمئة في عام 2025 إلى تقليص قسري في الخدمات في 20 بلداً ذات أولوية أدى إلى خفض عدد المستفيدين من أكثر من 42 مليون إلى أزيد بقليل عن 27 مليون امرأة وطفل. وفي قطاع التعليم، ترك العجز الذي بلغ 745 مليون دولار ملايين آخرين من الأطفال عرضة لخطر الحرمان من فرص التعلم والحماية والاستقرار. أما فيما يخص حماية الطفل، فتتزامن الانتهاكات المتصاعدة مع انحسار الموارد، مما يهدد ديمومة البرامج المخصصة للناجين من العنف الجنسي، والأطفال الذين تجندهم الجماعات المسلحة أو تستخدمهم، والأطفال الذين يحتاجون إلى عون عاجل في الصحة العقلية والدعم النفسي الاجتماعي.

وأضافت السيدة ’راسل‘: "يُلقي العجز الحاد في التمويل بأثره الثقيل على برامج اليونيسف المنقذة للحياة. وفي مختلف عملياتنا، تجد فرقنا العاملة في الخطوط الأمامية نفسها مجبرة على اتخاذ قرارات مستحيلة: كحصر الإمدادات والخدمات المحدودة على الأطفال في مناطق معينة دون غيرها، أو تقليل وتيرة الخدمات المقدمة، أو تقليص التدخلات التي يعتمد عليها الأطفال للبقاء على قيد الحياة".

وبالتوازي، أصبح الوصول الإنساني يواجه قيوداً غير مسبوقة في السنوات الأخيرة. ففي العديد من حالات الطوارئ، تعجز اليونيسف وشركاؤها عن الوصول إلى الأطفال العالقين خلف خطوط القتال المتغيرة — مما يجعل الدبلوماسية الإنسانية المستمرة ركيزة أساسية لتأمين الوصول وحماية الأطفال من الانتهاكات المتصاعدة.

وتحذّر اليونيسف من أن أكثر من 200 مليون طفل سيحتاجون إلى المساعدات الإنسانية في عام 2026. ويعيش الكثير من هؤلاء الأطفال في ظل أزمات ممتدة، مما يترك أجيالاً كاملة عرضة لخطر سوء التغذية، والحرمان من التعليم، والتعرض لتفشي الأمراض، وافتقار الأمان والاستقرار.

ورغم هذه التحديات الجسام، تواصل اليونيسف تكييف عملها الإنساني ليبقى فعالاً ضمن سياق إنساني سريع التغير، مع التمسك الراسخ بحقوق الطفل وبالالتزامات الأساسية تجاه الأطفال في العمل الإنساني التي توجه عمل اليونيسف. ويشمل هذا:

  • تحديد أولويات التدخلات المنقذة للحياة بحيث تحقق الأثر الأعظم.
  • تمتين الشراكات مع الحكومات والجهات الفاعلة المحلية.
  • الاستثمار في التأهب، وتحليل المخاطر، والعمل الاستباقي.
  • بناء قدرة الأنظمة الوطنية على الصمود، وتدعيم الدبلوماسية الإنسانية.

واختتمت ’راسل‘ حديثها قائلة: "لا تعكس أزمة نقص التمويل العالمية الراهنة انحساراً في الاحتياجات الإنسانية، بل هي فجوة آخذة في الاتساع بين هول المعاناة والموارد المتاحة. وإذ تعكف اليونيسف على التكيف مع هذا الواقع المستجد، فإن الأطفال هم من يتكبدون سلفاً ثمن انكماش الموازنات الإنسانية".

وتناشد اليونيسف الحكومات الوطنية والجهات المانحة في القطاع العام والشركاء في القطاع الخاص على تكثيف الاستثمار في الأطفال، وإيلاء الأولوية للتمويل المرن ومتعدد السنوات؛ ومساندة الاستجابة التي تقودها الجهات المحلية والأنظمة الوطنية؛ وترسيخ المبادئ الإنسانية ومركزية الحماية؛ وتذليل العقبات التي تحول دون الوصول الإنساني.

#####

بيانات الاتصال بالفريق الإعلامي

جو إنجلش
يونيسف نيويورك
هاتف: 0019178930692
بريد إلكتروني: [email protected]

عن اليونيسف

تعمل اليونيسف في بعض أكثر أماكن العالم صعوبة للوصول إلى الأطفال الأكثر حرماناً في العالم. فنحن نعمل من أجل كل طفل، في كل مكان، في أكثر من 190 بلداً وإقليماً لبناء عالم أفضل للجميع.

 تابع اليونيسف على تويتر، فيسبوك، إنستغرام و يوتيوب.