لنظام غذائي يُناسب الأطفال: آن الأوان للتحرّك!
بقلم ماركولويجي كورسي- ممثل اليونيسف في لبنان
- English
- العربية
يواجه لبنان أزمة خفية، تتفاقم بصمت، وتتخفّى في علب طعام الأطفال، وقاعات الطعام (الكانتينات) في المدارس، وممرات ورفوف السوبرماركت، وحتّى في الإعلانات التلفزيونية. إنّها أزمة الأنظمة الغذائية غير الصحّية، ونقص التغذية، وتعثر الأنظمة الغذائية. إنها أزمة تؤثر بشكلٍ متزايد على صحة أطفال لبنان ونموهم ومستقبلهم.
أظهرت المعطيات والبيانات الجديدة، وآخرها المسح الوطني للمغذيات الدقيقة والفيتامينات الأساسية للفئات الأكثر ضعفاً- LIMA، مشهدية مقلقة وأرقاماً يجب التوقف عندها ملياً وفيها: أن ثلاثة أرباع الأطفال دون سنّ الثانية، ونصف عدد المراهقين، يفتقرون للأنظمة الغذائية المتنوعة، وللأطعمة المغذية التي يحتاجون إليها لينموا بصحة ويتطوروا بامان. نصف الأطفال دون سنّ الخامسة، وثلثا النساء والفتيات في عمر المراهقة، يفتقرون في غذائهم الى الفيتامينات والمعادن الأساسية التي يحتاجون إليها ليحصلوا على بنية سليمة. كما أظهر المسح أن واحدة من كل ثلاث فتيات مراهقات تعاني من زيادة في الوزن أو السمنة. الى ذلك، تضاعفت في الأعوام الأخيرة معدلات التقزم بين صغار الأطفال. وهذا العبء الثلاثي ليس مردّه الضائقة الإقتصادية فقط، أو مجرد ضعف الإرادة، بل هو نتيجة الآثار المباشرة الناتجة عن خلل منهجي طويل الأمد في أنظمتنا عموماً لا سيما منها النظام الغذائي.
الكلام عن واقع الأنظمة الغذائية يتجاوز المصانع والمزارع، ليطال النظم البيئية التي تُشكّل ما نأكله، ومتى نأكل، وكيف نفهم الغذاء. هنا، في لبنان، يحاط الأطفال، بشكلٍ متزايد، ببيئات غذائية مثقلة بمنتجات فائقة المعالجة، وعالية بالسكر والأملاح والدهون، يُسوّق لها بشكل كثيف وتطرح بأسعار أرخص من غيرها من البدائل الصحية. هذه التأثيرات ليست فردية، بل هيكلية، تتغلغل وتتجذّر في بيئة الأطفال اليومية، في منازلهم ومدارسهم الى هواتفهم الخاصة والشوارع العامة التي ينتمون إليها.
اليونيسف، تثق أن تغيير النظام الغذائي في لبنان يجب أن يبدأ من حيث تشتدّ الحاجة ويكون الأثر أكثر ثباتاً وديمومة: أي من عند الأطفال. وهذا معناه، ضرورة وضع صحة الأطفال وأصواتهم وحقوقهم في صميم إصلاح النظام الغذائي. لذلك، ندعو الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص الى التحرك العاجل واعتماد اسستراتيجيات تجعل هذا التحول واقعاً ممكناً وملموساً.
السؤال البديهي، كيف؟
يتحقق ذلك من خلال الإستثمار في التوعية الغذائية في المدارس والمجتمعات المحلية. كذلك، من خلال تنظيم سوق الأطعمة غير الصحية للأطفال. وأيضاً، من خلال إعتماد ملصقات واضحة على العبوات لمساعدة الأسر على اتخاذ خيارات أفضل. ولعلّ الأهم من كل ذلك، إشراك الأطفال والشباب في تشكيل البيئات الغذائية التي يتنقلون فيها يومياً والتي تؤثر على سلوكياتهم.
يشارك لبنان هذا الأسبوع في القمّة العالمية للأمم المتحدة حول الأنظمة الغذائية الهادفة الى تبادل التقدم والخبرات في تحويل النظم الغذائية الوطنية، وذلك بالتعاون مع حكومات من مختلف أنحاء العالم، وجهات مانحة وأخرى فاعلة من القطاع الخاص وغيرها من الجهات المعنية. وبما أننا نتوقع أن يُجدد هذا الحدث الإهتمام العالمي ويضخّ الإستثمارات في بنية إصلاحات الأنظمة الغذائية، بما في ذلك في لبنان، لذلك رأينا من الضرورة حثّ الجهات الوطنية اللبنانية المعنية على تبني رؤية للتحوّل الى نظم غذائية صحيّة تُركز خصوصاً على الطفل. لن يُعزز هذا المسار "الحقّ في الغذاء" للجميع وحسب، بل يعزز أيضاً تقدّم لبنان في إحراز أهداف التنمية المستدامة، بهدف ضمان إحداث تأثير أكبر على الرأسمال البشري وإزدهار لبنان.
الأطفال في لبنان لا يحتاجون إلى المزيد من الطعام، بل هم بحاجة ماسة الى الطعام المناسب والغذاء السليم. إنهم يحتاجون الى نظام يدعم نموهم ورفاههم ومستقبلهم. في المحصلة، إذا لم نتحرك الآن، فنحن نخاطر بتنشئة جيل مثقل بأمراض يمكن الوقاية منها، جيل ذو قدرات مهدورة وإمكانيات محدودة.
إن وضع الأطفال في صميم الأنظمة الغذائية ليس مجرد سياسة، بل هو عدالة وإستثمار ذكي.
حان الوت للتحرّك فوراً. مستقبل لبنان لا يتشكل فقط حول مائدة منزلية، بل يتحقق من خلال سياسات وبيئات وأنظمة تحيط بكل طفل.
بيانات الاتصال بالفريق الإعلامي
حول اليونيسف
تعمل اليونيسف على تعزيز حقوق ورفاه كل طفل، في كل ما نقوم به. نعمل جنباً إلى جنب مع شركائنا في 190 بلداً وإقليماً لترجمة هذا الالتزام إلى إجراءات عملية، مع تركيز جهودنا بشكل خاص للوصول إلى الأطفال الأكثر ضعفاً واستبعادا، لصالح جميع الأطفال في كل مكان.
لمزيد من المعلومات حول اليونيسف وعملها للأطفال، الرجاء زيارة الموقع الالكتروني: https://www.unicef.org/lebanon/ar
تابعوا اليونيسف في لبنان على Facebook، Twitter، Instagram، LinkedIn ، YouTube و TikTok.