للأطفال الخدّج

طريقة الكنغر في رعاية الام لوليدها توفر شريان حياة في مدينة الموصل، العراق

شيماء ابراهيم
أم ترعى بطريقة أمهات الكنغر في العراق
UNICEF Iraq/2018/Carlo
17 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

ما زالت مدينة الموصل الواقعة في محافظة نينوى، شمال العراق، تشهد عملية تنشيط الخدمات الأساسية لرعاية الأمومة، ورعاية وحديثي الولادة والأطفال (MNCH)، بعد احداث العنف التي عصفت بالمدينة لسنوات، ودمرت الكثير من بناها التحتية. وبحسب بيانات وزارة الصحة، يولد حوالي 80.000  مولودا جديدا في المدينة كل عام. وفي عام 2019، ولكن ما يقارب 1.100 طفلا ماتوا في الموصل قبل أن يصلوا إلى سن الشهر الواحد. إن الخداج (أو الولادة قبل الأوان) سببا رئيسيا لوفيات الأطفال حديثي الولادة في العراق، بما في ذلك الموصل. ومن أجل التغلب على حالة الوفيات التي يمكن تجنبها بين أوساط الأطفال الذين يولودون قبل الأوان، دعمت اليونيسف ثلاثة مستشفيات للولادة للبدء في تطبيق طريقة الكنغر لرعاية الأم لوليدها (KMC) لعدد قليل من الأطفال الخدّج ممن استقرت حالتهم، بوصفها أفضل تدخّل متفق عليه لتحسين احتمالات نجاتهم.

يعرّف الخداج (أو الولادة قبل الأوان) على أنه ولادة الطفل قبل موعده، قبل أن تتم أمه 37 أسبوعا على الأقل من حملها. وعادة ما يكون حديثو الولادة ممن ولدوا قبل الأوان ضعيفين جدا معرضين لكثير من المضاعافات، بما فيها الوفاة، لأن أجسامهم غير مستعدة للحفاظ على حرارة الجسم، ولكونهم غير مستعدين للرضاعة الطبيعية. كما أن العديد منهم يعانون من صعوبات في التنفس، ويكونون أكثر عرضة للعدوى.

يحتاج هؤلاء الأطفال إلى رعاية خاصة من حيث الدفء والتغذية. وعادة ما ينجو منهم الذين يزيد وزنهم عن 2000 غرام ، ممن ليست لديهم أية مضاعفات، بفضل الرضاعة الطبيعية، والرعاية المنزلية المناسبة، والنظافة. إن طريقة الكنغر لرعاية الوليد هي طريقة قائمة وتتضمن رعاية التلامس الجلدي المباشر، والذي توفره الأمهات للأطفال الخدّج ممن ليست لديهم مضاعفات، والذين يزنون أكثر من 2000 غرام. يمكن تقديم طريقة الكنغر لرعاية الوليد بين الحين والآخر لساعات قليلة في اليوم الواحد، أو بشكل متواصل خلال معظم أوقات اليوم. وتوفر هذه الطريقة سيطرة فاعلة على الحرارة للأجسام الصغيرة، وتزيد من الرضاعة الطبيعية، وتحمي الأطفال من العدوى، وتحسّن الروابط بين الطفل وأمه.

أول انطلاقة لطريقة الكنغر لرعاية الوليد في العراق

تم تأسيس طريقة الكنغر للرعاية المتقطعة للأطفال حديثي الولادة في 7 مستشفيات للولادة في 5 مدن في مختلف أنحاء العراق، كجزء من خطة الدولة لتحسين رعاية الأطفال حديثي الولادة التي تم تنفيذها خلال السنوات  2018-2019 ، من خلال دعم اليونيسف للنظراء المحليين في بعض  المناطق الضعيفة المختارة  التي تعاني من رتفاع في معدل وفيات حديثي الولادة.

أثبتت طريقة الكنغر لرعاية الوليد نجاحه في تحسين نتائج نجاة الأطفال حديثي الولادة من الخدّج، مع اخراج الأطفال الخدّج المبكر من المستشفيات بعد حصولهم على زيادة مقنعة في الوزن.  وقد أقرّ أطباء الأطفال العراقيون بنجاح التدخلات وفق طريقة الكنغر المذكورة، وقد لقيت الطريقة أيضا استحسانا وتطبيقا من قبل النساء.

التقدم خلال عام 2020:

على الرغم من التحديات التي فرضتها جائحة كورونا في العراق، تواصل السلطات الصحية والمختصون العمل في مستشفيات الولادة الرئيسية في مدينة الموصل، ويعتزمون دمج مبادرة طريقة الكنغر لرعاية الوليد (KMC)  في الرعاية الصحية التي يقدمونها لمجتمعاتهم.

حددت مديرية صحة المحافظة (DOH) ثلاثة مستشفيات في نينوى، وهي مستشفى الخنساء، ومستشفى الموصل، ومستشفى الحمدانية كونها مناسبة لتطبيق طريقة الكنغر لرعاية الوليد (KMC) في المجتمعات المحلية. يتراوح إجمالي الطاقة الاستيعابية من الولادات في هذه المستشفيات ما بين 600 إلى 2000 ولادة شهريا، مع إدخال 15 إلى 35 طفلا صغيرا وخدجا في وحدات رعاية الأطفال حديثي الولادة (NBCU) في الشهر الواحد.

قامت اليونيسف بتقييم احتياجات المستشفيات وتلبيتها لتمكين تنفيذ طريقة الكنغر لرعاية الوليد (KMC) ، مثل ضمان توفر الغرف المخصصة ذات التجهيز الجيد في وحدات رعاية الأطفال حديثي الولادة للأمهات لكي يقمن بتنفيذ طريقة الكنغر لرعاية الوليد بشكل مريح، مع مراعاة الخصوصية.

قامت اليونيسف بشراء المعدات والإمدادات الأساسية لغرفة طريقة الكنغر لرعاية الوليد، من السوق المحلية، بما في ذلك الاغطية وأربطة الأم والطفل والتي تتيح لهما التلامس الجلدي المباشر.

بالإضافة إلى ذلك، دعمت اليونيسف إنشاء فرق مدربة تدريباً جيداً بشأن مفاهيم طريقة الكنغر لرعاية الوليد في كل مستشفى من المستشفيات المذكورة. كما تم تمكين الفرق من تقديم المشورة والدعم للأمهات لتقديم هذه الرعاية بشكل متقطع، وإطعام أطفالهن بحليب الثدي، سواء بشكل مباشر إذا كان بإمكانهم الرضاعة، أو بحليب الأم المسحوب.

أدخلت جميع المستشفيات وبكل نجاح طريقة الكنغر لرعاية الوليد، بحلول شهر أيلول (سبتمبر) وسرعان ما تلت ذلك نتائج جيدة، مع 27 طفل من أصل 35 طفلا من الاطفال الخدّج ممن تتراوح أوزانهم بين 1550 غراما و 1800 غراما، كانوا قد أدخلوا في  وحدة رعاية الأطفال الخدّج في شهر واحد ، وقد واصلوا العيش على نحو جيد مع طريقة الكنغر. تم إخراج جميع الأطفال من وحدة رعاية الأطفال الخدّج في وقت أبكر مما كان هو متوقع، بعد الوصول إلى وزن مقبول يبلغ 2000 غرام فأكثر.

كان توصيف الأمهات المستفيدات من طريقة الكنغر لرعاية الوليد KMC ، هي أن معظمهم من اهالي المناطق النائية من مدينة الموصل. هذا وتسهّل غرف طريقة الكنغر  لرعاية الوليد إقامة الأمهات وتوفر لهن مساحة كافية مع أطفالهن، حيث يتاح لهن في هذه الغرف التلامس الجلدي المتقطع مع اطفالهن، وأرضاعهم بحليب الثدي حتى يعبر الأطفال  الفترة الحرجة دون أي مضاعفات تذكر، ويكتسبون وزنا مناسبا لكي يواصلوا حياتهم.

أم ترعى بطريقة أم الكنغر لطفلها في العراق
UNICEF IRAQ 2020 أم ترعى بطريقة أم الكنغر لطفلها في العراق

الشراكة من أجل حديثي الولادة

تواصل اليونيسف العمل مع شركائها الرئيسيين لتحقيق أفضل النتائج للأطفال في العراق، ولا سيما الأطفال حديثي الولادة من الفئات الضعيفة المولودين في مناطق خرجت للتو من النزاعات. يتطلب سياق جائحة كورونا مزيدًا من الجهود لتقديم الخدمات الأساسية والممارسات المنقذة للحياة لإنهاء وفيات الأطفال حديثي الولادة التي يمكن تجنبها، والمحافظة على تلك الخدمات.

تدعم جمهورية التشيك برنامجا يركز على نجاة المواليد الجدد ورفاههيتم في العراق، من خلال التبرعات العينية لتلبية الاحتياجات الأساسية للمواليد الجدد وأمهاتهم. يتم استخدام مساهمة جمهورية التشيك من قبل اليونيسف في العراق لتنشيط الخدمات الأساسية في المناطق الضعيفة أو الهشة، بما في ذلك المناطق التي هي في طور التعافي من الصراعات في مدينة الموصل. تم استخدام جزء من هذا التبرع لدعم إنشاء طريقة الكنغر لرعاية الوليد،  في مستشفيات الولادة الثلاثة في الموصل.

*الكاتبة الدكتورة شيماء إبراهيم أخصائية صحية تركز على صحة الأمومة والأطفال حديثي الولادة (MNH) لليونيسف في العراق.