أزمة التمويل العالمية: ماذا تعني؟

تعريض حياة ملايين الأطفال لمزيد من الخطر

ياسمين المغربي
cover photo
UNICEF
12 آب / أغسطس 2025

تواجه اليونيسف في الآونة الأخيرة خفض ضخم في ميزانيتها، مما يجعلها واحدة من العديد من المنظمات الإنسانية المتأثرة بأزمة التمويل العالمية. هذه الأزمة تهدد عقود من التقدم المُحرز في مجال نماء الطفل وحمايته. والأسوأ من ذلك، أنها تعرض حياة ملايين الأطفال لمزيد من الخطر، لا سيما في مناطق النزاع مثل غزة والسودان واليمن وسوريا ولبنان. 

المزيد من الأطفال سيفقدون حياتهم بسبب الأزمات 

في أقل من عامين، قُتل أو شُلّ أو شُرد نحو ١٢٫٢ مليون طفل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بسبب النزاعات والحروب. والآن، في ظل هذه الأزمة التمويلية، تحذر اليونيسف من أن أكثر من ٤٥ مليون طفل في المنطقة سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية للبقاء على قيد الحياة في عام ٢٠٢٥، مقارنة بـ٣٢ مليونًا في عام ٢٠٢٠، أي بزيادة قدرها ٤١٪ خلال خمس سنوات فقط. يواجه هؤلاء الأطفال مخاطر تهدد حياتهم ودرجات قصوى من الهشاشة، دون أي ضمان بالحصول على الحماية أو الغذاء أو الرعاية الصحية. وفي الوقت نفسه، تتضاءل قدرة اليونيسف على الاستجابة بسرعة. فبرامجنا الميدانية وطاقتنا التشغيلية منهكة وتعاني لتلبية الاحتياجات المتزايدة. 

المزيد من الأطفال سيفقدون حياتهم بسبب أمراض يمكن الوقاية منها 

 مع استمرار تراجع التمويل الإنساني، من المتوقع حدوث انخفاض بنسبة ٣٥٪ في التمويل المخصص للطوارئ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ويأتي هذا التراجع في وقت يواجه فيه ملايين الأطفال بالفعل ظروفًا تهدد حياتهم، مع محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية، والتغذية، والمياه النظيفة. وفي السودان، على سبيل المثال، وتحديدًا في إقليم دارفور، تتفاقم أزمة سوء التغذية؛ حيث تم تشخيص نحو ٤٦٪ من الأطفال الذين خضعوا للفحص هناك بسوء التغذية. 

ولا تقتصر الأزمة على السودان. ففي قطاع غزة، ما زالت المجاعة وسوء التغذية وظروف العيش المزرية تعرض حياة الأطفال لخطر الموت، مع اقتراب النظام الصحي من الانهيار، وانعدام شبه كامل في الوصول إلى المياه النظيفة. ومع معاناة اليونيسف في تأمين التمويل الكافي، أصبحت قدرتها على تقديم المساعدات المنقذة للحياة، بما في ذلك المساعدات النقدية، واللقاحات، وخدمات الرعاية الصحية، والأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام، على حافة الهاوية. ومن دون دعم عاجل، قد نفقد القدرة على حماية الأطفال الأكثر هشاشة. 

المزيد من الأطفال سيُحرمون من التعليم 

 يتجاوز تأثير أزمة التمويل مجال الصحة والتغذية الطارئة ليطال التعليم أيضًا. فالأزمة التمويلية في خدمات التعليم الأساسية تعني تقليص الدعم المقدم للمدارس، وعدد أقل من المعلمين المدربين، وبيئات تعليمية أقل أمنًا. حاليًا، هناك ٣٠ مليون طفل خارج المدرسة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وفي غزة وحدها، حُرم ٦٤٥,٠٠٠ طفل من التعليم منذ أكتوبر/ تشرين الأول من عام ٢٠٢٣، بعد إغلاق جميع المدارس بالكامل بسبب النزاع المستمر. وعلى الرغم من إنشاء مساحات تعليمية مؤقتة تخدم بعض الأطفال، إلا أن حجم الدمار يفوق التصور. 

وإذا استمر التمويل في التراجع، ستُجبر اليونيسف على تقليص خدماتها التعليمية في مناطق النزاع مثل غزة والسودان واليمن وغيرها. 

ستبقى اليونيسف من أجل الأطفال ضحايا الأزمات. فهل ستبقون معنا من أجلهم؟ 

إن حماية أرواح ملايين الأطفال وعائلاتهم في المنطقة، وضمان حقوقهم، مسؤولية مشتركة تقع على عاتقنا. كل ما تمكنا من تحقيقه خلال العام الماضي كان بفضل سخاء المتبرعين. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى التكاتف لمواصلة تقديم الدعم للأطفال المحتاجين. 

تبرعوا اليوم وساعدونا على دعم من هم في أمس الحاجة إلينا.