من الأدلة إلى العمل والتطبيق

توسيع نطاق برامج مكافحة التنمُّر في دولة الإمارات العربية المتحدة

ساجي ثوماس
cover photo
UNICEF

يُعد التنمُّر قضية واسعة الانتشار حيث تؤثر بشكل كبير على تجربة التعليم، والصحة النفسية، والمسار التنموي للأطفال واليافعين. ويظهر التنمر في أشكال متعددة، منها التعدي الجسدي، والإساءة اللفظية، والإقصاء الاجتماعي، وبشكل متزايد، التنمر الإلكتروني. وعند تجاهله، يمكن أن يؤدي إلى ضغوط نفسية طويلة الأمد، وانعزال اجتماعي، وتراجع في الأداء الأكاديمي، وفي الحالات القصوى، إيذاء النفس أو العنف. يمكن أن تتحول المدارس – التي من المفترض أن تكون أماكن آمنة للنمو والتعلم – إلى بيئات ضارة للطلاب عندما يسود سلوك التنمر ولا يُواجَه بفعالية.

ومن منطلق إدراك الحاجة الملحة لمعالجة هذه الظاهرة، اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة خطوة استباقية بإطلاق برنامج وطني لمكافحة التنمُّر. وقد تم تطوير هذه المبادرة وتنفيذها من خلال شراكة استراتيجية بين المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، ووزارة التربية والتعليم، بهدف تعزيز بيئة مدرسية أكثر أمانًا وشمولية لجميع الطلبة.

cover photo
UNICEF
cover photo
UNICEF

وتتماشى هذه المبادرة مع الرسالة الشاملة للمجلس الأعلى للأمومة والطفولة المتعلقة برفاه ونمو الأطفال. وتقول آمنة السويدي، باحثة في المجلس وقائدة البرنامج: "التعايش السلمي هو ركيزة أساسية في المجتمع المتعدد الثقافات في دولة الإمارات، ومكافحة العنف وتعزيز الاحترام يُعدان واجبًا وطنيًا وأخلاقيًا. فالتنمُّر بجميع أشكاله لا يضر الأفراد فحسب، بل يقوّض أيضًا التماسك الاجتماعي ويُضعف القيم التي نعتز بها، مثل التسامح. تقع على عاتقنا مسؤولية جماعية لحماية رفاه الأجيال القادمة والحفاظ على انسجام مجتمعنا."

يرتكز برنامج مكافحة التنمر على الأدلة العالمية وأفضل الممارسات، مع مراعاة الخصوصية الثقافية والتعليمية والاجتماعية لدولة الإمارات. ويُركز البرنامج على الوقاية، والتدخل المبكر، وإحداث تغيير منهجي من خلال نهج متعدد المستويات يشمل الطلاب، والمعلمين، وأولياء الأمور، والجهات الفاعلة في مجال حماية الطفل. كما يتماشى مع التزامات دولة الإمارات الأوسع تجاه أهداف التنمية المستدامة، لا سيما تلك المتعلقة بالتعليم الجيد، والمساواة بين الجنسين، والحد من أوجه عدم المساواة، والسلام والعدالة.

وتضمنت المبادرة استراتيجية متكاملة للتدريب وبناء القدرات، تهدف إلى تزويد الكوادر المدرسية – لا سيما الأخصائيين الاجتماعيين ومديري المدارس – بالمعرفة والأدوات والمهارات اللازمة للوقاية من حوادث التنمُّر والتعامل معها. كما يعزز البرنامج وعي الطلاب، وتفاعل الأقران، ومشاركة المجتمع، مما يساهم في ترسيخ ثقافة الاحترام، والتعاطف، والمساءلة داخل البيئة المدرسية.

cover photo
UNICEF
cover photo
UNICEF
"يشرفني حقًا أن أكون جزءًا من برنامج مكافحة التنمر. لقد مكّننا التدريب –كفريق تدريس وطلبة – من بناء بيئة أكثر احترامًا ودعمًا. وقد زودنا بأدوات عملية للتعرف على التنمُّر ومعالجته في مراحله المبكرة، مما يساعد في خلق ثقافة مدرسية يشعر فيها كل طالب بالأمان والتقدير."

(علي محمد السيد، رئيس قسم الرفاه / مشرف طلابي، مدرسة بيكون هاوس الخاصة – العين)

تعود جذور البرنامج إلى عام 2014، حين قامت منظمة اليونيسف في منطقة الخليج، بالشراكة مع المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، بإجراء تحليل مبدئي للوضع في عينة من المدارس في دولة الإمارات. هدفت هذه المبادرة إلى تقييم مستوى الأمان والرفاه لدى الطلاب ضمن بيئتهم التعليمية، ووضع إطار عام لآليات الحماية المدرسية.

فيما بعد، أُجريت في عام 2023 تقيـيمات أولية للمرحلة التجريبية من برنامج مكافحة التنمُّر في دولة الإمارات (2014–2023)، وقد أظهرت النتائج أن 85.3% من أعضاء الكادر المدرسي والأخصائيين الاجتماعيين لاحظوا انخفاضًا في حالات التنمر بعد تنفيذ البرنامج، بينما أفاد 83% من الطلاب بأن شعورهم بالأمان قد تحسّن. وقد شكّلت هذه النتائج الإيجابية أساسًا قويًا لتوسيع نطاق البرنامج، بما قد يُحدث أثرًا إيجابيًا في حياة ملايين الأطفال في الدولة.

"مثّل برنامج مكافحة التنمُّر نقطة تحول في وعيي التربوي، إذ وفر رؤية شاملة لفهم سلوكيات التنمُّر ومعالجتها من خلال أساليب علمية وإنسانية. وقد انعكست نتائج التدريب بشكل مباشر على أدائي المهني؛ حيث بادرت إلى تصميم حملات توعوية وساهمت في خلق بيئة مدرسية تتفاعل وتدعم وتحمي."

(مريم الزعابي، مرشدة أكاديمية، مدرسة عثمان بن عفّان – الحلقة الثانية، رأس الخيمة)
cover photo
UNICEF
cover photo
UNICEF

نتيجة لسلسلة من التدريبات التي قُدّمت في عامي 2024 و2025 للأخصائيين الاجتماعيين والمرشدين في المدارس الحكومية والخاصة بإمارة أبوظبي، تم تطوير خطط عمل مدرسية على مستوى المدرسة. وخلال المرحلة الأولى من التوسّع التي نُفذت عام 2024، وفرت منظمة اليونيسف وشركاؤها تدريبًا لـ540 عضوًا من لجان المدارس من أكثر من 190 مدرسة، مما أتاح الوصول إلى معظم المدارس الحكومية في أبوظبي – وهو ما يمثل نحو 40% من المدارس الحكومية في دولة الإمارات. وحتى حزيران 2025، تم الوصول إلى جميع المدارس الحكومية والخاصة في إمارة أبوظبي ضمن هذه المرحلة من التوسّع.

ومن أجل ضمان استدامة هذه المبادرة، نُفّذت ثلاث دورات تدريب مدربين في عام 2025، في حين تعمل وزارة التربية والتعليم حاليًا على توسيع نطاق البرنامج ليشمل جميع المدارس المتبقية في الإمارات الشمالية. ويقول ساجي توماس، رئيس قسم حماية الطفل في مكتب اليونيسف في منطقة الخليج: "نشعر في اليونيسف بارتياح بالغ حيال مستوى الاهتمام والتعاون الذي أبداه شركاؤنا، وعلى وجه الخصوص المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، ووزارة التربية والتعليم، ودائرة التعليم والمعرفة، في هذه المرحلة من البرنامج. وقد أدرك الشركاء التأثير البالغ الذي يمكن أن يُحدثه التنمُّر في الحياة اليومية للأطفال، وجعلوا الاستجابة له أولوية قصوى."

***

للاطلاع على المزيد، يُرجى تحميل الوثائق والموارد التالية التي تم استخدامها في هذا المشروع. نشجع التربويين والمرشدين المدرسيين على الاستفادة منها لبناء بيئة مدرسية أكثر أمانًا وصحة للطلاب: