على حافة الموت

كادت عملية ختان الإناث الطبي المزعومة تودي بحياة رندا، فتبنت القضية

داليا يونس
كادت عملية ختان الإناث الطبي المزعومة تودي بحياة رندا، فتبنت القضية
يونيسف/مصر2021/أحمد مصطفى
16 حزيران / يونيو 2021

"من عاداتنا هنا في أسوان إن الطفلة بيجيبولها فساتين حمرا ويحنّوها كإنها عروسة. لما أهلي خدوا قرار الختان، كطفلة صغيرة فرحت جدًا.. وكنت مستعجلة علشان أفرح زي البنات."

تحولت فرحة رندا – التي كانت طفلة تعيش في أسوان وقتها – إلى مأساة كادت تودي بحياتها، فقد قرر أهلها ختانها على يد طبيب في مستشفى خاص اعتقادًا منهم أن ذلك سيضمن مرور العملية بسلام، ولكن حدثت لها مضاعفات صحية كادت أن تودي بحياتها بسبب النزيف.

بعد أيام في العناية المركزة، استردت رندا وعيها. وظلت ذكريات الألم والخوف والعيون الباكية النادمة حولها تلاحقها حتى الآن، بالإضافة إلى التبعات السلبية على صحتها الجسدية والنفسية.

تتذكر رندا تلك اللحظات المرعبة التي وضعتها على حافة الموت في هذا الفيديو:

الختان الطبي: الحماية الوهمية

على الرغم من انخفاض معدلات تشويه الأعضاء التناسلية للإناث في الفئة العمرية 15-17 عامًا بأكثر من 13 في المائة من عام 2008 إلى عام 2014 (وفق المسح السكاني الصحي - مصر 2014)، تعد مصر أعلى دولة في معدلات ختان الإناث الطبي، حيث يتم تشويه 8 فتيات من بين كل 10 فتيات على أيدي أطباء أو ممرضين.

لم تكن رندا الحالة الوحيدة التي عانت من وهم الختان الطبي. ففي عام 2020، توفيت "ندى" ابنة الـ12 عامًا في محافظة أسيوط أثناء خضوعها لختان الإناث على يد أحد الأطباء، ومن قبلها الطفلة بدور على يد طبيبة بالمنيا عام 2007، وهي الحادثة التي قررت الدولة اعتبار يوم حدوثها (14 يونيو) اليوم الوطني للقضاء على ختان الإناث.

تتذكر رندا – التي تبلغ من العمر اليوم 39 سنة – قصة بدور التي أثرت بها بشدة وكيف تستخدم تلك القصة مع قصتها الشخصية في توعية السيدات والفتيات قائلة: "أنا رحت في غيبوبة 3 أيام، بدور راحت ومرجعتش علشان تحكي.. بس أنا رجعت، فاسمعوني."

مسئولية الوعي

قررت رندا أن تعمل في مجال إنقاذ الفتيات والسيدات في مجتمعها من جريمة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث والعادات الضارة الأخرى، والتحقت بتدريب تدعمه يونيسف ضمن مشروع "مجتمعات أكثر أمانًا للأطفال"، والذي يتم تنفيذه في إطار برنامج المعونة الأمريكية لتمكين الفتيات والبرنامج العالمي المشترك بين يونيسف وصندوق الأمم المتحدة للسكان لمكافحة ختان الإناث.

يركز جزء من هذا البرنامج على تشجيع أفراد المجتمع (وخاصة الفتيات الصغيرات) على التبليغ عن حالات العنف المختلفة ضد الأطفال بشكل عام - وعن ختان الفتيات والزواج المبكر بشكل خاص – عن طريق التواصل مع لجان حماية الطفل وخط نجدة الطفل (16000) وبناء قدرات الأخصائيين الاجتماعين على إدارة الحالات المختلفة بكفاءة.

جهود وطنية وعالمية

تقوم يونيسف - بالتعاون مع الحكومة المصرية واللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث والمجتمع المدني – بالقيام وتيسير العديد من المبادرات للتثقيف وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول ختان الإناث. تعمل المنظمة على التصدي والحماية من ختان الإناث على عدة مستويات، بما في ذلك تعزيز الأنظمة الوطنية لحماية الطفل مثل خط نجدة الطفل 16000. كذلك، تولي عناية خاصة للتعاون مع الأزهر الشريف والكنيسة القبطية المصرية ووزارة الأوقاف (أهم القيادات الدينية في الدولة) لتدريب الأئمة والقساوسة على نشر الوعي بشأن القضية وعدم ربطها بالدين.

منذ 2008، تعمل يونيسف بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان لتطبيق "البرنامج المشترك للقضاء على تشويه الأعضاء التناسلية للإناث" في 17 دولة. يربط البرنامج التحول في الأعراف الاجتماعية والچندرية - والتي غالبًا ما تؤدي إلى ختان الإناث - بالقوانين التي تحظر الممارسة، بالإضافة لدعم وصول الفتيات والسيدات المعرضات أو اللاتي تعرضن بالفعل لختان الإناث إلى خدمات حماية الطفل والصحة الجنسية. تدعم هذا البرنامج حكومات النمسا وفرنسا وآيسلندا وإيطاليا ولوكسمبورغ والنرويج وأسبانيا والسويد والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.

بالإضافة إلى ذلك، تقيم يونيسف شراكات مستمرة مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية من خلال مشروع "تهيئة بيئة داعمة للنشء في مصر" من 2018 إلى 2021، والذي يتناول القضايا المتعلقة بختان الإناث وتمكين الفتيات المعرضات للخطر.

لمزيد من المعلومات عن الجانب الديني لختان الإناث:  "ختان الإناث: بين المغلوط علميًا والملتبس فقهيًا" و "السلام. المحبة. التسامح. رسائل أساسية من الإسلام والمسيحية لحماية الأطفال من العنف والممارسات الضارة".

في 14 يونيو 2019 - اليوم الوطني للقضاء على ختان الإناث - تم إنشاء اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث برئاسة المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة، بالتعاون مع الوزارات المعنية والمجالس القومية المتخصصة والأزهر والكنيسة والمجتمع المدني. بدعم من يونيسف وصندوق الأمم المتحدة للسكان، أطلقت تلك اللجنة أول حملة قومية من نوعها لمواجهة ختان الإناث تحت شعار #احميها_من_الختان