ما بين الفقر و الحرمان من الطفولة.. تكمن معاناة الأطفال
الأطفال في غرب دارفور يبحثون عن أفضل الطرق لاستعادة طفولتهم
- English
- العربية
أعلم أن التعليم أفضل من العمل لكنني اضطررت أن أعمل لكي أعيش
عمالة الأطفال هي واحدة من الظواهر الاجتماعية التي انتشرت مؤخراً في المجتمعات وتؤثر بشكل خطير على حياة الأطفال. يشكل الفقر أحد أبرز الأسباب التي تدفع الأطفال للانخراط في العمل، حيث يضطر العديد منهم الى إعالة اسرة كاملة او المساهمة في توفير الاحتياجات المختلفة.
يعدّ إستغلال الأطفال في أي شكل من أشكال العمل و حرمانهم من الطفولة من أسوأ الأمور التي يمكن أن يتعرض لها الأطفال إذ انه يمس بكرامتهم وإمكاناتهم ويعيق قدرتهم على التمتع بحقوقهم الأساسية كالتعليم و الصحة و التغذية و الحماية، وقد يترك ذلك آثاراً تلازم الطفل بقية حياته على المستويين النفسي والجسدي.
في ولاية غرب دارفور، يبلغ عدد السكان أكثر من 1.5 مليون نسمة، من بينهم 755،700 طفل تتراوح أعمارهم بين 1 الى 18 عاماً. يوجد حوالي 362 طفل في الولاية يمارسون أعمال مختفلة كصناعة طوب البناء و نقل الرمل و ترميم الأحذية و بيع السلع وبيع الشاي. في الجنينة فقط، يبلغ عدد الأطفال الذين يعملون و يعيشون في الشوارع 189 طفل، تتراوح أعمارهم بين 5 الى 18 عاماً و يمارس غالبيهم أعمال خطرة مما يعرضهم للعنف والإستغلال وسوء المعاملة.
أتمنى أن أقضي يومي كبقية الأطفال وأتمكن من اللعب مع صديقاتي
يوم في حياة طفلة عاملة في الجنينة
ليلى محمد ذات ال11 عاماً، هي واحدة من عشرات الأطفال الذين حرموا من طفولتهم بسبب ظروف المعيشة الصعبة. تسكن ليلى مع أسرتها في محلية الجنينة بولاية غرب دارفور. تقضي معظم يومها في سوق العرديبة حيث تعمل في توزيع الشاي و كانت هذه محادثتنا معها:
ما الذي يجبرك على العمل؟
"لم يجبرني احد و لكن ظروف اسرتي صعبة و أريد المساعدة في توفير بعض المال فانا استفيد كثيراً من هذا العمل"
ماهو شعورك وانت طفلة تتحمل هذه مسؤولية؟
"أحزن عندما أرى الأطفال يلعبون في الساحات ويذهبون الى المدرسة بينما أعمل طوال اليوم. أعلم أن التعليم افضل لكنني اضطررت أن أعمل لكي أعيش."
ما هي الصعوبات التي تواجهك أثناء العمل؟
"اتعرض دائماً للعنف اللفظي و سوء المعاملة وهذا يزعجني كثيراً لكن ليس لدي خيار آخر"
ما هو حلمك؟
"أتذكر أنني رايت يوماً شخص مريض وهو يتألم ولم يكن بإستطاعته الحصول على الدواء وأحزنني هذا الأمر كثيراً ومنذ ذلك الوقت أردت أن اصبح طبيبة وأمتلك مشفى لكي أعالج فيه جميع المرضى. أحلم أيضاً بأن أقتني عربة خاصة أزور بها مناطق مختلفة في السودان."
أطفال يطلقون الإبداع بالرغم من الحرمان
تتزين ساحات المدينة مساء كل يوم بأصوات الأطفال وهم يجتمعون للغناء و ممارسة الأنشطة الترفيهية كالرياضة و الرسم واللعب للتعبير عن أحلامهم وطموحاتهم وذلك من خلال اليوم المفتوح الذي تنظمه اليونيسف بالتعاون مع وزارة الصحة والتنمية الإجتماعية و مجلس رعاية الطفولة بالولاية. يتم أيضاً تقديم العروض المسرحية التي تهدف الى رفع التوعية حول المخدرات والعنف و الجرائم و تتناول مواضيع اخرى كالسلام و التسامح.
يقوم 20 باحث إجتماعي في اليوم المفتوح بتقديم الدعم النفسي والإجتماعي لجميع الأطفال مع تخصيص جلسات تأهيل للأطفال الذين يعانون من اضطرابات نفسية ناتجة عن العنف أو سوء المعاملة أو الإستغلال و يتم توفير الرعاية الطبية لهم.
في نهاية الأمسية، ترتسم البسمة على وجوه الأطفال عندما يصطفون بتشوق لاستلام الهدايا و مجموعات الترفيه و الألعاب و مواد النظافة الشخصية.
مستقبل الأطفال.. الى أين؟
كجزء من الدعم المقدم للأطفال الذين يعيشون في ظروف الشوارع، تقوم ولاء و زملائها من مكتب اليونيسف في غرب دارفور بالتبرع لشراء المستلزمات الضرورية للأطفال في فصل الشتاء كالبطانيات والملابس الواقية من البرد.
يسعدني جداً رؤية الأطفال وهم في طريقهم الى استعادة حقوقهم فهم يستحقون فرصة عادلة
على الرغم من أن كافة الجهود المبذولة تساهم في توفير بيئة صحية واجتماعية آمنة للأطفال الذين يعيشون في ظروف الشوارع، إلا أن البحث عن أسر هؤلاء الأطفال وإعادة جمع شملهم مع أسرهم أو وضعهم في رعاية أسريّة بديلة و الحاقهم بالمدرسة واستخراج شهادات ميلاد لهم، تظل الأهداف الرئيسية التي تعمل اليونيسف و حكومة السودان على تحقيقها.
نتقدم بالشكر لحكومة السويد على الدعم المستمر الذي سيمكننا من مواصلة العمل من أجل الأطفال المستضعفين في جميع انحاء السودان، تأكيداً على أهمية تمتع كل طفل بحقوقه لضمان نموهم و إزدهارهم وبقائهم على قيد الحياة.