يخاطرون بكل شيء من أجل البقاء في قطاع غزة

مع استمرار منع دخول المساعدات إلى غزة على نطاق واسع، أصبحت محاولة الحصول حتى على أبسط الإمدادات محفوفة بالمخاطر.

اليونيسف
Gaza. Children and adults carry supplies near a distribution point at Netzarim, the Gaza Strip.
UNICEF/UNI827068/El Baba
14 تموز / يوليو 2025

في جميع أنحاء قطاع غزة، كل يوم، تواجه الأسر تحديات وخيارات لا يمكن تصورها. ومع منع دخول المساعدات الإنسانية وارتفاع أسعار الغذاء بشكل حاد، يخاطر الأهل والأطفال بحياتهم للحصول على كميات ضئيلة من الطعام أو المياه الآمنة. يسير كثيرون لساعات وينتظرون وسط الحشود ويتفادون الغارات والنيران – فقط ليعودوا فارغي الأيدي.

بعضهم لا يعود أبدًا.

يعيش بلال، البالغ من العمر 17 عامًا، مع والديه وإخوته في مدينة غزة. بعد أن تعرض المكان الذي كانوا يأوون فيه لقصف ترك والده غير قادر على المشي، أصبح بلال المعيل الرئيسي للأسرة. ومن دون المال اللازم للتنقل، سار بلال وابن عمه لساعات من شمال قطاع غزة إلى جنوبه، إلى نقطة توزيع غير تابعة للأمم المتحدة على أمل العودة بشيء يسدون به جوعهم.

وأثناء انتظاره بين الحشود، أُصيب بشظايا قذيفة حطمت ركبته.

Gaza. Bilal lays on a bed in a hospital. Gaza.
Mohammed Nateel
Gaza. Bilal lays on a bed in a hospital. Gaza.
Mohammed Nateel
Gaza.
Mohammed Nateel

 "بعض الناس حصلوا على المساعدات، وبعضهم أُصيب، وآخرون فقدوا حياتهم،" قال بلال. "الوضع خطير جدًا."

UNICEF/UNI827066/El Baba

انتظر فادي لساعات طويلة، إلى جانب مئات الأشخاص، حتى فُتحت نقطة التوزيع البديلة في نتساريم.

 

 

 

Gaza. Gazans in the vicinity of a distribution point near Netzarim. Gaza.
UNICEF/UNI827076/El Baba
Gaza.
UNICEF/UNI827075/El Baba
Gaza.
UNICEF/UNI827067/El Baba

 "أسرعت إلى هناك لأحصل على سلة غذائية"، قال فادي. "والدي قُتل، وليس لدي من يساعد أسرتي."
"أنا وإخوتي نتضور جوعًا بسبب نقص الطعام وارتفاع الأسعار."

UNICEF/UNI827063/El Baba

كانت عائلة إبراهيم في أمسّ الحاجة للطعام. ويقول إنه لم يكن أمامه خيار سوى التوجه إلى نقطة توزيع غذاء.
وفي الطريق، رأى والده ملقى على الأرض وقد أُصيب برصاصة في الرأس.

"كنت أريد الذهاب رغم كل الخطر، فقط لأجلب شيئًا إلى المنزل."

UNICEF/UNI827949

بعد أن فقد توأميه الرضيعين بسبب سوء التغذية، قرر مسعود أن يفعل كل ما بوسعه لإنقاذ أطفاله الآخرين، حتى لو كلفه ذلك حياته. سار لمسافة 25 كيلومترًا إلى نقطة توزيع غير تابعة للأمم المتحدة، حيث واجه حشودًا كبيرة.

"نمت على الأرض مثل الجميع،" يقول مسعود، مضيفًا أن الناس حاولوا إبقاء رؤوسهم منخفضة خوفًا من إطلاق النار. "الخروج حيًا كان كأنك وُلدت من جديد."

في حوالي الساعة الثالثة فجرًا، سقطت قذيفة بالقرب منه، ما أدى إلى إصابته وإصابة من حوله.

"لم أحصل على شيء. ساعدني الناس على العودة إلى المنزل."
ذهب مسعود إلى المستشفى، حيث أكد الأطباء إصابته وتلوث ساقه. وهو الآن في خيمته مع زوجته وعد وطفليهما.

"كل هذا العناء، وما زالت خيمتي فارغة."

Gaza. Masoud sits on the floor with his son. Gaza.
UNICEF/UNI827954
Gaza. Waad sits on the floor with her two children on her lap. Gaza.
UNICEF/UNI827951
Gaza. Waad holds her baby on her lap. Gaza.
UNICEF/UNI827956

كل يوم، تواجه أسر مثل عائلة مسعود الخطر، والفقدان، والجوع، في محاولاتها اليائسة لإنقاذ أحبّائها. هناك حاجة ماسة إلى اتخاذ إجراءات حازمة وفورية لوقف تفشي المجاعة، ومنع تفاقم سوء التغذية، ووقف انتشار الأمراض، وتأمين المياه، وفي نهاية المطاف، إنقاذ أرواح الأطفال من الوفيات التي يمكن تفاديها.

يجب السماح بدخول المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية من جميع المعابر المتاحة، وتوزيعها بسرعة وأمان وبما يحفظ كرامة الأسر المتضررة.
لا ينبغي لأحد أن يخاطر بحياته للحصول على المساعدة. ومع ذلك، ومنذ أيار/ مايو 2025، قُتل عشرات الأطفال أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات، معظمهم قرب نقاط توزيع غذائية غير تابعة للأمم المتحدة.

يجب السماح للأمم المتحدة بإيصال المساعدات بجميع أشكالها وعلى نطاق واسع إلى الأسر أينما كانت. فنحن نمتلك الإمدادات والخبرة اللازمة لتنفيذ ذلك وفقًا للمبادئ الإنسانية الأساسية: الإنسانية، والحياد، وعدم التحيز، والاستقلالية.

يعتمد نهجنا على الاحتياجات الفعلية للناس، ويستند إلى ثقة المجتمعات والجهات المانحة والدول الأعضاء. وخلال آخر هدنة، أثبتنا أن ذلك ممكن، إذ تمكّنا من إيصال أكثر من 600 شاحنة مساعدات يوميًا. ويجب السماح لهذا النظام بأن يعمل مجددًا.

لا ينبغي لأي والد أن يُجبر على الاختيار بين سلامة أطفاله وإطعامهم. ولا ينبغي لأي طفل أن يتحمّل مسؤوليات تفوق عمره، أو أن يُجبر على مواجهة هذا النوع من الخيارات المستحيلة.