يخاطرون بكل شيء من أجل البقاء في قطاع غزة
مع استمرار منع دخول المساعدات إلى غزة على نطاق واسع، أصبحت محاولة الحصول حتى على أبسط الإمدادات محفوفة بالمخاطر.
- English
- العربية
في جميع أنحاء قطاع غزة، كل يوم، تواجه الأسر تحديات وخيارات لا يمكن تصورها. ومع منع دخول المساعدات الإنسانية وارتفاع أسعار الغذاء بشكل حاد، يخاطر الأهل والأطفال بحياتهم للحصول على كميات ضئيلة من الطعام أو المياه الآمنة. يسير كثيرون لساعات وينتظرون وسط الحشود ويتفادون الغارات والنيران – فقط ليعودوا فارغي الأيدي.
بعضهم لا يعود أبدًا.
"قبل الحرب، كنت دائمًا من الأوائل في صفي. كنت أحلم بحياة جيدة. والآن، أنا راقد في المستشفى، ولم أحصل حتى على الطعام الذي نحتاجه." بلال، 17 عامًا
يعيش بلال، البالغ من العمر 17 عامًا، مع والديه وإخوته في مدينة غزة. بعد أن تعرض المكان الذي كانوا يأوون فيه لقصف ترك والده غير قادر على المشي، أصبح بلال المعيل الرئيسي للأسرة. ومن دون المال اللازم للتنقل، سار بلال وابن عمه لساعات من شمال قطاع غزة إلى جنوبه، إلى نقطة توزيع غير تابعة للأمم المتحدة على أمل العودة بشيء يسدون به جوعهم.
وأثناء انتظاره بين الحشود، أُصيب بشظايا قذيفة حطمت ركبته.
"بعض الناس حصلوا على المساعدات، وبعضهم أُصيب، وآخرون فقدوا حياتهم،" قال بلال. "الوضع خطير جدًا."
UNICEF/UNI827066/El Baba
"على الرغم من أن الأمر بالغ الخطورة، عليّ الذهاب (إلى نقطة التوزيع غير التابعة للأمم المتحدة) لأحصل على الطعام من أجل والدتي حتى نتمكن أنا وإخوتي من البقاء على قيد الحياة. لا يوجد طعام، ولا مال لشراء أي شيء." فادي، 13 عامًا
انتظر فادي لساعات طويلة، إلى جانب مئات الأشخاص، حتى فُتحت نقطة التوزيع البديلة في نتساريم.
"أسرعت إلى هناك لأحصل على سلة غذائية"، قال فادي. "والدي قُتل، وليس لدي من يساعد أسرتي."
"أنا وإخوتي نتضور جوعًا بسبب نقص الطعام وارتفاع الأسعار."
UNICEF/UNI827063/El Baba
"فقدت والدي، ولا أعرف كيف أعيش من دونه. كل صباح أستيقظ ولا أجده، يؤلمني ذلك بشدة." إبراهيم، 14 عامًا
كانت عائلة إبراهيم في أمسّ الحاجة للطعام. ويقول إنه لم يكن أمامه خيار سوى التوجه إلى نقطة توزيع غذاء.
وفي الطريق، رأى والده ملقى على الأرض وقد أُصيب برصاصة في الرأس.
"كنت أريد الذهاب رغم كل الخطر، فقط لأجلب شيئًا إلى المنزل."
UNICEF/UNI827949
"أُصيبت ساقي. ربطتها بقطعة قماش وزحفت للخلف. اختبأت هناك حتى اليوم التالي أملًا بفرصة أخرى (للحصول على طعام). بحلول ذلك الوقت، كانت ساقي قد التهبت." مسعود، 28 عامًا
بعد أن فقد توأميه الرضيعين بسبب سوء التغذية، قرر مسعود أن يفعل كل ما بوسعه لإنقاذ أطفاله الآخرين، حتى لو كلفه ذلك حياته. سار لمسافة 25 كيلومترًا إلى نقطة توزيع غير تابعة للأمم المتحدة، حيث واجه حشودًا كبيرة.
"نمت على الأرض مثل الجميع،" يقول مسعود، مضيفًا أن الناس حاولوا إبقاء رؤوسهم منخفضة خوفًا من إطلاق النار. "الخروج حيًا كان كأنك وُلدت من جديد."
في حوالي الساعة الثالثة فجرًا، سقطت قذيفة بالقرب منه، ما أدى إلى إصابته وإصابة من حوله.
"لم أحصل على شيء. ساعدني الناس على العودة إلى المنزل."
ذهب مسعود إلى المستشفى، حيث أكد الأطباء إصابته وتلوث ساقه. وهو الآن في خيمته مع زوجته وعد وطفليهما.
"كل هذا العناء، وما زالت خيمتي فارغة."
كل يوم، تواجه أسر مثل عائلة مسعود الخطر، والفقدان، والجوع، في محاولاتها اليائسة لإنقاذ أحبّائها. هناك حاجة ماسة إلى اتخاذ إجراءات حازمة وفورية لوقف تفشي المجاعة، ومنع تفاقم سوء التغذية، ووقف انتشار الأمراض، وتأمين المياه، وفي نهاية المطاف، إنقاذ أرواح الأطفال من الوفيات التي يمكن تفاديها.
يجب السماح بدخول المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية من جميع المعابر المتاحة، وتوزيعها بسرعة وأمان وبما يحفظ كرامة الأسر المتضررة.
لا ينبغي لأحد أن يخاطر بحياته للحصول على المساعدة. ومع ذلك، ومنذ أيار/ مايو 2025، قُتل عشرات الأطفال أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات، معظمهم قرب نقاط توزيع غذائية غير تابعة للأمم المتحدة.
يجب السماح للأمم المتحدة بإيصال المساعدات بجميع أشكالها وعلى نطاق واسع إلى الأسر أينما كانت. فنحن نمتلك الإمدادات والخبرة اللازمة لتنفيذ ذلك وفقًا للمبادئ الإنسانية الأساسية: الإنسانية، والحياد، وعدم التحيز، والاستقلالية.
يعتمد نهجنا على الاحتياجات الفعلية للناس، ويستند إلى ثقة المجتمعات والجهات المانحة والدول الأعضاء. وخلال آخر هدنة، أثبتنا أن ذلك ممكن، إذ تمكّنا من إيصال أكثر من 600 شاحنة مساعدات يوميًا. ويجب السماح لهذا النظام بأن يعمل مجددًا.
لا ينبغي لأي والد أن يُجبر على الاختيار بين سلامة أطفاله وإطعامهم. ولا ينبغي لأي طفل أن يتحمّل مسؤوليات تفوق عمره، أو أن يُجبر على مواجهة هذا النوع من الخيارات المستحيلة.