تأملات رمضانية

تأثير اليونيسف في الشرق الأوسط في ظلّ الأوضاع غير المستقرة خلال عام 2024

ياسمين المغربي ونور الزبير
 A pregnant mother was forced to leave her home with her two daughters after the earthquake hit in Syria
UNICEF/UN0784068/Haddad
09 آذار / مارس 2025

مع بداية شهر مارس/آذار 2025، حلَّ علينا شهر رمضان.  شهر نتأمل فيه عامًا مليئًا بالتحديات الكبيرة والصمود المنقطع النظير. في عام 2024، مرّ الشرق الأوسط بظروف صعبة للغاية: حزن العائلات النازحة في غزة، وحالة عدم اليقين والخوف في السودان في ظل المجاعة والحرب الأهلية، والدمار في لبنان حيث تُركت العديد من المنازل مدمرة، وأزمة سوء التغذية الحادة في اليمن.

خلال هذه الأزمات، كانت اليونيسف منارة للأمل. خلال  الشهر الكريم  وطوال عام ، سخاؤكم  شريان الحياة لملايين العائلات وأطفالهم الذين فقدوا كل شيء بسبب الحروب والصراعات المستمرة

A photo of Hadeel (8), a displaced child in Gaza, standing and smiling behind a wall, next to her mother.
UNICEF/UNI501919/Zaqout

قطاع غزة: الحياة تحت الحصار

سكان قطاع غزة يعرفون جيدًا قصص النضال والألم. لقد جردهم الصراع المستمر من الأمل، ودفعهم إلى حافة اليأس. الأطفال مثل هديل يستحقون حياة تتوافر فيها الطعام ، ويعتبر التعليم ركيزة أساسية، والمنازل الدافئة التي توفر الراحة والأحضان المحبة ضرورة لا غنى عنها، خصوصا في فصول الشتاء القاسية وشهر رمضان. قالت هديل بصوت مليء بالشوق والألم: "أفتقد مدرستي وأصدقائي. أتمنى أن أسمع أخبارًا جيدة من جيراني وأصدقائي في مدينة غزة".

في عام 2024، واجه الأطفال في غزة صعوبات غير مسبوقة، حيث تحملوا العبء الأكبر من حرب لم يبدأوها ولا يمكنهم إنهاؤها. كانت اليونيسف في طليعة الجهود الإنسانية، حيث قدمت مساعدات إنسانية حيوية للأكثر ضعفًا. قامت اليونيسف بتوفير وتوزيع مستلزمات المياه والصرف الصحي والنظافة الأساسية بما في ذلك الفوط الصحية، وعبوات المياه، ومجموعات النظافة، لتحسين ممارسات النظافة ومنع تفشي الأمراض. 

في عام 2024، وصلت جهود اليونيسف الإنسانية في غزة إلى 1.8 مليون شخص شهريًا بخدمات المياه الأساسية، و600,000 شخص بخدمات الصرف الصحي، و900,000 شخص بخدمات النظافة، مع الالتزام بالمعايير الإنسانية لحماية الكرامة والصحة. 


 

A photo of Muzdalifa, who has been trapped in El Fasher, North Darfur, Sudan, for the past 18 months
UNICEF/UNI702267

 

السودان: مكافحة الحرب واليأس الإنساني

الصراع المستمر في السودان يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، مما يعرض حياة الأكثر ضعفًا للخطر ويجعل الأطفال يواجهون صعوبات لا يمكن تصورها. في منطقة دارفور الشمالية تقع الفاشر، مدينة يبدو أن الزمن قد تجمد فيها، واليأس يجول في كل رك. شوارعها مليئة بالناس الذين يكافحون من أجل البقاء - النساء والأطفال الذين يعيشون في خوف دائم، محاصرين في تبادل إطلاق النار الناتج من العنف المستمر. مزدلفة وعائلتها محاصرون هنا منذ 18 شهرًا، منذ اندلاع الصراع الوحشي في السودان. قالت مزدلفة "هذه الحرب سرقت طفولتي، وأطفأت نور مستقبلي، ومحَت فرحتي".
بعيدًا عن العنف، يواجه السودان أزمة إنسانية هائلة، حيث يحتاج 25.8 مليون شخص - ما يقرب من نصف سكان السودان - إلى المساعدة، بما في ذلك 13.6 مليون طفل. استجابة لذلك، قدمت اليونيسف إمدادات صحية أساسية لأكثر من 9 ملايين طفل وأم في جميع أنحاء السودان بحلول نهاية عام 2024. بالإضافة إلى ذلك، حصل 2.8 مليون طفل وامرأة على الرعاية الصحية الأولية الحيوية من خلال المرافق المدعومة من اليونيسف، مما يوفر دعمًا حيويًا للعائلات التي تتنقل في ظل الأزمة المستمرة.

مع دعوة رمضان للتأمل والتعاطف والتضامن، حان الوقت لتجديد التزامنا تجاه أولئك الذين يتحملون معاناة التي لا يمكن تصورها، متذكرين أن ألمهم وصمودهم يجب ألا يغيب عن أعيننا أبدًا.

 photo of Nadia (77) sits next to the rubble of her destroyed home.
UNICEF/UNI707575/Choufany

لبنان: التكلفة الباهظة للعودة وسط الدمار

 وفوضوية. بالنسبة لنادية، البالغة من العمر 77 عامًا والتي عاشت حروبًا متعددة في لبنان، لم يعد المنزل يعني دفء المخابز، أو أمان الأبواب المغلقة، أو حضن الأحفاد. لقد تحول منزلها إلى أنقاض، وكل ذرة غبار تذكرها بالدمار الذي جلبته الحرب.

في عام 2024، شهد لبنان أحد أكثر الأعوام دموية، حيث فقد أكثر من ثلاثة أطفال حياتهم يوميًا في المتوسط. تم تدمير حوالي 100,000 منزل أو تعرضت لأضرار جسيمة، مما ترك العديد من العائلات، خاصة في القرى الجنوبية، مشردة لفترات طويلة.

نادية وعائلتها وملايين الآخرين يستحقون استعادة شعورهم بالمنزل والاستقرار. تعمل اليونيسف بلا كلل لدعم الأطفال وعائلاتهم، وتقديم الخدمات الأساسية والإغاثة. منذ وقف إطلاق النار، عززت اليونيسف الأنظمة العامة، مثل إصلاح مرافق المياه التي تزود الآن أكثر من 550,000 شخص. قبل وقف إطلاق النار، قدمت اليونيسف المساعدة لـ 695 مأوى، مما ساعد أكثر من 120,000 شخص مشرد.

مع بداية شهر رمضان الكريم، يجعل غياب المنزل والأمان يجعل هذا الشهر الكريم أكثر صعوبة لأولئك الذين فقدوا كل شيء ويعيشون على حافة الهاوية. ومع ذلك،  يمكننا المساعدة في إعادة بناء الأمل لأولئك الذين هم في أمس الحاجة إليه.


 

A photo of Sanad laughing with his mother while celebrating his 2nd birthday.
UNICEF/UNI708277/Noman

 

اليمن: عبء تسع سنوات من الحرب على أطفاله 

في ديسمبر الماضي، احتفل سند بعيد ميلاده الثاني بفرح، وملأت ضحكاته الأجواء. لكن رحلته لم تكن دائمًا مشرقة. تم تشخيصه بسوء التغذية الحاد عندما كان عمره أربعة أشهر فقط، وتحولت حياته للأفضل بفضل العلاج الذي تلقاه في مركز التغذية العلاجية المدعوم من اليونيسف في مستشفى ابن خلدون في لحج، اليمن. للأسف، يواجه العديد من الأطفال في اليمن صعوبات مماثلة، حيث يفقد الكثيرون حياتهم بسبب سوء التغذية والأمراض التي يمكن الوقاية منها نتيجة لنظام الرعاية الصحية المتدهور والفقر المنتشر. الأطفال وعائلاتهم هم الأكثر تضررًا من هذه الأزمة.

يستحق كل طفل التغذية السليمة، بغض النظر عن ظروفهم. في البلدان التي مزقتها الصراعات والفقر مثل اليمن، يجب ألا يكون هذا الحق الأساسي رفاهية. تظل اليونيسف ملتزمة بمكافحة سوء التغذية الحاد، وتقديم الغذاء العلاجي والإمدادات الطبية الأساسية. هذه الجهود حيوية في إنقاذ الأرواح، ومساعدة الأطفال على تحمل آثار الصراع، ومنحهم فرصة لاستعادة طفولتهم.

خلال شهر رمضان،   تذكروا أولئك الذين لا يزالون يعانون. بالنسبة للعديد من الأطفال الذين يواجهون الجوع والمرض، فإن تحديات هذا الشهر الكريم تصبح أصعب بسبب نقص الغذاء والرعاية الصحية. في هذا الوقت من التأمل والكرم، يجب أن نمد يد العون للأطفال مثل سند.


 
في رمضان، كيف يمكنكم مساعدة اليونيسف في تقديم المساعدة المنقذة للحياة للأطفال الأكثر هشاشة ؟

في مناطق  مثل غزة، والسودان، ولبنان، واليمن، تظل اليونيسف ملتزمة بتقديم المساعدة الحيوية رغم التحديات المستمرة الناجمة عن الحرب والجوع والنزوح. الآن وقد بدأ الشهر الكريم، أصبحت الحاجة إلى الدعم  أشد إلحاحًا أكثر من أي وقت مضى.

تعمل فرق اليونيسف على الأرض بلا كلل، لتقدم المساعدة المنقذة للحياة مثل المياه النظيفة، ومستلزمات النظافة، والتعليم، والدعم النفسي وهي مساعدات  تمنح الأطفال فرصة للبقاء وإعادة بناء حياتهم.

يدعونا هذا الشهر الفضيل  إلى التضامن والعمل الجماعي والتكافل. سخاؤكم اليوم يمكن أن يضيء طريق الأمل للأطفال الأكثر ضعفًا، ويمنحهم فرصة لحياة أكثر أمانًا وكرامة.