كلمة نائبة المديرة التنفيذية لليونيسف حنان سليمان أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن تصاعد العنف في الضفة الغربية

11 آب / أغسطس 2026
UNICEF Deputy Executive Director Hannan Sulieman's briefs at the United Nations Security Council meeting on escalating violence in the West Bank
UNICEF إحاطة نائبة المديرة التنفيذية لليونيسف حنان سليمان أمام اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن تصاعد العنف في الضفة الغربية

نيويورك، 11 آب / أغسطس 2026 - "السيدة الرئيسة… أصحاب السعادة… وأشكر الدنمارك على عقدها هذه الإحاطة المهمة.

"نجتمع اليوم في ظل استمرار تدهور الوضع الذي يواجهه الأطفال في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

أخبرتنا إحدى الجدات بأنها كانت تخشى حتى الخروج من منزلها لإلقاء القمامة في الخارج، بسبب هجمات المستوطنين التي تقع يومياً تقريباً. وروت كيف أُلقيت قنبلة حارقة مرتجلة في مطبخها، ما أدى إلى اشتعال المنزل بينما كان أحفادها في الداخل.

"منذ ذلك الحين، غطّت النوافذ بألواح الحديد في محاولة لحماية أسرتها، لكن الشعور المستمر بالخوف وانعدام الأمان لا يزال يلاحقهم، ولا سيما الخوف على سلامة الأطفال أثناء ذهابهم إلى المدرسة وعودتهم منها."

"تخيلوا أنكم تربّون أطفالكم في مثل هذه الظروف. تخيلوا أنكم تعيشون خلف نوافذ مغطاة بألواح من الحديد… تخافون من الخروج من منازلكم… تخافون مما قد يحدث لأطفالكم في طريقهم إلى المدرسة… تخافون من التعرض للعنف داخل منازلكم. وبالنسبة إلى عدد كبير جداً من الأسر الفلسطينية، أصبحت هذه المخاوف جزءاً من حياتهم اليومية."

"على مدى السنوات الثلاث الماضية، شهدت الضفة الغربية تصعيداً حاداً في عنف المستوطنين وفي العمليات العسكرية المتزايدة .‏قُتل أطفال وأصيب آخرون. وهُجّرت أسر من منازلها. وتعرضت المنازل والمدارس والبنية التحتية الأساسية للهجوم أو دُمرت."

"وأصبحت الأماكن الأساسية التي تشكل عالم الطفل – المنزل، والفصل الدراسي، والشارع، والمجتمع المحلي – غير آمنة بشكل متزايد.

"أصحاب السعادة… الأرقام توضح مدى خطورة الوضع الذي وصلنا إليه.

بين كانون الثاني/يناير 2024 ونهاية تموز/يوليو من هذا العام، تحققت الأمم المتحدة من مقتل 174 طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أي أكثر من طفل واحد أسبوعياً. وأصيب أكثر من 1,500 طفل. نحو نصفهم أصيبوا بالذخيرة الحية. وخلال الفترة نفسها، قُتل 3 أطفال إسرائيليين وأصيب 15 آخرون.

"يشكّل الفتيان، ولا سيما الصغار منهم، غالبية الأطفال الذين قُتلوا وأصيبوا."

"تواصل الأمم المتحدة رصد الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في الضفة الغربية والتحقق منها. وتشمل هذه الانتهاكات حوادث أُطلق فيها الرصاص على أطفال رغم أنهم لم يشكلوا خطراً وشيكاً، فقد أُطلق الرصاص على بعضهم أثناء فرارهم، فيما تعرض آخرون لإطلاق النار لمجرد وجودهم وسط أعمال العنف."

"في الوقت نفسه، تتزايد حوادث عنف المستوطنين. وقد أسفرت هذه الحوادث عن انتهاكات جسيمة ضد الأطفال، حددها الأمين العام في تقريره السنوي الأخير بشأن الأطفال والنزاع المسلح. وتشمل الحوادث الموثقة إطلاق النار على الأطفال وضربهم وطعنهم ورشّهم برذاذ الفلفل… ومهاجمة المنازل وسبل كسب العيش… وإلحاق الضرر بالبنية التحتية للمياه أو تدميرها."

"وكما ورد في أحدث تقرير سنوي للأمين العام بشأن الأطفال والنزاع المسلح، لا تزال المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال نادرة للغاية.

"تخلّف هذه الحوادث آثاراً تتجاوز الجروح الجسدية. فقد يعيش الأطفال الذين ينجون من إصابات خطيرة مع إعاقات طوال حياتهم. ويواجه بعضهم الاعتقال. ويكافح آخرون للعودة إلى المدرسة.

"إن تعريض الطفل للعنف والمداهمات والترهيب والتهجير يترك آثاراً نفسية عميقة.

"يخبرنا الآباء والأمهات عن أطفال يعانون من صعوبة في النوم… وأطفال يخافون من مغادرة المنزل… وأطفال ينسحبون من مدارسهم ومجتمعاتهم المحلية."

"ويخبرنا الآباء والأمهات أيضاً عن أمر مؤلم للغاية: أنهم لم يعودوا يشعرون بأنهم قادرون على حماية أطفالهم. وهذه حقيقة مروعة لأي والد أو والدة. وهي حقيقة مروعة لأي طفل."

"أصحاب السعادة… يمتد تأثير ذلك إلى ما هو أبعد بكثير من الأطفال المتضررين مباشرة من العنف.

"بحسب مجموعة التعليم، يواجه أكثر من 800 ألف طفل في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، عوائق تحول دون حصولهم على تعليم آمن ومتواصل بسبب إغلاق المدارس وانعدام الأمن والقيود المفروضة على الحركة والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية. وفي عام 2026 وحده، تم توثيق 99 حادثة مرتبطة بالتعليم، شملت مقتل أطفال أو إصابتهم أو احتجازهم في المدارس أو أثناء توجههم إليها؛ وهدم مدارس؛ واستخدام مباني المدارس من قبل القوات العسكرية؛ وحرمان الأطفال من التعليم."

"ويكافح الآباء والأمهات من أجل مواصلة تعليم أطفالهم عندما تكون الرحلة إلى المدرسة نفسها محفوفة بالمخاطر."

بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فُرض في أنحاء الضفة الغربية أكثر من 900 حاجز وقيد إضافي على الحركة خلال العامين والنصف الماضيين. وكثيراً ما تُغلق بوابات الطرق، ما يحد بشدة من حركة الأشخاص ووصولهم إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية ومصادر المياه.

"خلال بعثة ميدانية حديثة لليونيسف إلى الضفة الغربية، أُبلغ الزملاء بأن هجمات المستوطنين ألحقت أضراراً بالبنية التحتية والمعدات الخاصة بالمياه، بما في ذلك شبكات المياه والخزانات. أدى ذلك إلى الحد من إمكانية الوصول إلى المياه المأمونة وغيرها من خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية الأساسية. في بعض المناطق، تعوق إقامة مصادر جديدة للمياه، ونتيجة لذلك، يضطر السكان الآن إلى الاعتماد على نقل المياه بالشاحنات بتكلفة مرتفعة."

"تتفاقم القيود المفروضة على الوصول بسبب أعمال الترهيب المتكررة عند نقاط التفتيش، التي تردع المدنيين عن محاولة العبور أو تؤخر عبورهم.

"أصحاب السعادة، يساورنا بالغ القلق إزاء أوضاع الأطفال المحتجزين. وفقاً لمصلحة السجون الإسرائيلية، يُحتجز حالياً ما لا يقل عن 355 طفلاً فلسطينياً من الضفة الغربية في إطار الاحتجاز العسكري الإسرائيلي، وهو أعلى عدد خلال ثماني سنوات.

"يخضع نحو نصف هؤلاء الأطفال، أي 164 طفلاً، للاحتجاز الإداري دون توجيه تهم أو محاكمة"

يواصل الأطفال المحتجزون الإبلاغ عن تعرضهم للعنف وسوء المعاملة والمعاملة المهينة والحاطة بالكرامة، فضلاً عن الظروف القاسية، في ظل نمط من نقص التغذية والنظافة الصحية للأطفال، ما يؤدي إلى فقدان شديد للوزن وانتشار واسع للجرب بين الأطفال المحتجزين.

""هذا العام، تحدث شريك لليونيسف مع فتى اعتُقل من منزله في منتصف الليل. تعرض الفتى للعنف الجسدي، وقُيّدت يداه وعُصبت عيناه، كما تعرض لانتهاكات مختلفة. وأثناء استجوابه، احتُجز في الحبس الانفرادي لأكثر من 20 يوماً.".

"أصحاب السعادة… تتفاقم الحالة المتردية للأطفال بسبب العقبات المتزايدة أمام الوصول الإنساني والخدمات الأساسية."

" حُجبت إيرادات الضرائب عن السلطات المحلية، فلم تعد قادرة على دفع أجور العاملين في قطاعي الصحة والتعليم، مما يؤثر على حصول الأطفال على الخدمات الأساسية**.** يجب أن يتمكن الأطفال الذين يحتاجون إلى العلاج الطبي من الوصول إليه. كما يجب أن يتمكن العاملون في المجال الإنساني وشركاؤهم من الوصول بأمان إلى الأطفال، أينما كانوا."

"على الرغم من هذه التحديات، تواصل اليونيسف وشركاؤها العمل على الأرض.

"عندما تُهجّر الأسر قسراً، تقدم اليونيسف وشركاؤها المساعدة الطارئة، وخدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي والمساعدات النقدية ومياه الشرب ومستلزمات النظافة والدعم لمواصلة تعليم الأطفال.

"لكن المساعدات الإنسانية لا يمكنها سوى التخفيف من العواقب.

"لا يمكنها معالجة الأسباب. وهذا يتطلب تحركاً سياسياً.

"لذلك، أود اليوم أن أطرح أمام هذا المجلس أربعة مطالب عاجلة.

"أولاً: حماية الأطفال.

"يجب التقيد الصارم بالقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان واحترامهما.

"يجب احترام معايير إنفاذ القانون، ولا يجوز استخدام القوة المميتة إلا عندما يكون ذلك أمراً لا مفر منه على نحو صارم لحماية الأرواح. يجب وضع ضمانات محددة حيثما يحتمل وجود الأطفال.

"يجب إنهاء الاحتجاز الإداري للأطفال. ويجب أن تخضع جميع الممارسات المتعلقة بالأطفال الفلسطينيين في نظام العدالة العسكرية للمعايير الدولية لعدالة الأحداث وحقوق الطفل."

"نكرر دعوة الأمين العام إلى حث إسرائيل على الاتفاق مع الأمم المتحدة على خطة عمل وتنفيذها من أجل إنهاء الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال ومنعها.

"ثانياً: إنهاء التهجير القسري للأطفال والأسر الفلسطينية.

"يجب على الدول الأعضاء استخدام نفوذها السياسي والدبلوماسي لمنع المزيد من التهجير، وإيصال رسالة واضحة بعدم التسامح مطلقاً مع العنف ضد الأطفال والأسر والمجتمعات المحلية.

"ثالثاً: حماية وصول الأطفال إلى التعليم والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية.

"يجب أن يتمكن الأطفال من الوصول إلى مدارسهم بأمان. كما يجب أن يتمكن الأطفال الذين يحتاجون إلى العلاج الطبي من الوصول إلى المستشفيات والمرافق الصحية.

"وأخيراً: حماية العمليات الإنسانية.

"يجب السماح بدخول الإمدادات الحيوية ونقلها عبر الضفة الغربية دون تأخير غير ضروري.

"يجب حماية الخدمات العامة التي تعتمد عليها الأسر والأطفال من الانقطاع.

"يجب أن تتمكن المنظمات الإنسانية وشركاؤها من العمل بأمان واستقلالية، ومن دون تدابير إدارية تحول دون وصولهم إلى الأطفال المحتاجين.

"أصحاب السعادة… إن العواقب الإنسانية لما يحدث في الضفة الغربية عميقة.

"لكن خلف كل إحصائية طفل… طفل يخاف السير إلى المدرسة… طفل يتعافى من جرح ناجم عن إطلاق النار… طفل محتجز… طفل يشاهد هدم منزل أسرته…

"طفل ينام خلف ألواح من الحديد المموج لأن جدته تحاول من جديد منع ألسنة النار من الوصول عبر النافذة.

"لا ينبغي أن تكون هذه هي التجارب التي تحدد طفولة أي طفل.

"للأطفال في الضفة الغربية الحقوق نفسها التي يتمتع بها الأطفال في كل مكان: الحق في الحياة، والتعلم، والحماية، وتخيّل مستقبل يتجاوز العنف والخوف.

"ستواصل اليونيسف الدعوة إلى حماية جميع الأطفال وتقديم المساعدة الإنسانية والحماية لكل طفل يمكننا الوصول إليه.

"لكن المنظمات الإنسانية لا تستطيع أن تهيئ الظروف السياسية التي يحتاج إليها الأطفال لكي يكونوا آمنين.

"تقع هذه المسؤولية على عاتق الدول الأعضاء التي تملك القدرة على تغيير هذه الظروف.

"شكراً لكم."

بيانات الاتصال بالفريق الإعلامي

ريكاردو بيريس
نائب المتحدث باسم اليونيسف
اليونيسف – جنيف
هاتف: +41 79 481 5021
بريد إلكتروني: [email protected]

عن اليونيسف

نعمل في اليونيسف على تعزيز حقوق ورفاهيّة كلّ طفلٍ من خلال أيّ عمل نقوم به. بالتّعاون مع شركائنا في 190 دولة ومنطقة نقوم بترجمة التزامنا هذا إلى واقع عملي، باذلين جهداً خاصّاً للوصول إلى الأطفال الأكثر هشاشة واستقصاءً، وذلك من أجل صالح كلّ الأطفال، وفي كلّ مكان.

للمزيد من المعلومات حول اليونيسف وما تقوم به نحو الأطفال، يمكنكم زيارة موقعنا www.unicef.org/mena

تابعوا اليونيسف على

 Twitter   Facebook   Instagram   LinkedIn   Youtube

 

انضموا إلى مجموعة الواتس آب التابعة لليونيسف - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واحصل تباعاً على آخر الأخبار. أرسلوا لنا رسالة على الرقم التالي وسوف نضيفكم إلى قائمتنا: ٠٠٩٦٢٧٩٠٠٨٢٥٣١