على الرغم من إغلاق المدارس، فإن الأطفال في سوريا يجدون الطرق لمواصلة التعلم

التعلّم أثناء انتشار "كوفيد-19"

مسعود حسن
a girl sitting to a home studying station
UNICEF/Syria/2020
10 نيسان / أبريل 2020

دير الزور والرقة - قبل ثلاثة أسابيع تمّ تعليق الدراسة لما يقرب من 3.8 مليون طفل في جميع أنحاء سوريا، كإجراء وقائي ضد انتشار "كوفيد-19". ومع عدم تعيين تاريخ محدّد لموعد استئناف الدراسة في المدارس، فإن الأطفال في سوريا وفي جميع أنحاء العالم يجدون الطرق لمواصلة التعلم على الرغم من كلّ التحديات.

تحاول ماسة، ابنة الـ 9 أعوام من مدينة دير الزور، الحفاظ على جدول دراسة منتظم. وبالحديث معنا عبر خدمة "واتس-آب"، قالت لنا إن والديها وأشقاءها الأكبر منها سنًّا يساعدونها في عملية التعلم.

شرحت لنا ماسة الوضع قائلة: "أستيقظ في الصباح كما لو أنني سأذهب إلى المدرسة. أرتبّ سريري وأغتسل وأتناول الإفطار مع عائلتي، ثمّ أجلس مع أختي لكي أبدأ الدراسة ". وأضافت: "لدينا كل يوم برنامجًا دراسيًّا مدته 3 ساعات، باستثناء أيام عُطل نهاية الأسبوع. بعد الدراسة، يمكنني أن ألعب بالدمى التي لديّ. أقوم أيضاً بمساعدة أمي في الأعمال المنزلية وأتحدث مع صديقاتي وزميلاتي عبر خدمة "واتس-آب".

 

a girl sitting to a home studying station
UNICEF/Syria/2020
ماسة، 9 سنوات، تدرس في بيتها في مدينة دير الزور. تمّ تعليق الدراسة في جميع أنحاء سوريا منذ 15 آذار/مارس 2020 كإجراء وقائي ضد انتشار "كوفيد-19"

الحقيقة المحزنة بالنسبة لأطفال سوريا هي أنهم اعتادوا على انقطاع تعليمهم بسبب سنوات عديدة من النزاع، مما جعلهم يهتدون إلى طرق تساعدهم في التغلب على هذه الانقطاعات.

وفي مدينة الرقة، تواصل مرام، البالغة من العمر 12 عامًا، تعليمها باستخدام كتب برنامج التعلم الذاتي التي تلقتها قبل بضعة أشهر.

وتقول مرام: "عرضت عليّ أمي أن تعلمني في المنزل بواسطة كتب التعلم الذاتي، فوضعنا معًا برنامجًا دراسيًا أسبوعيًا لكافّة المواد، ومنذ أن توقفتُ عن الذهاب إلى المدرسة ونحن نلتزم بهذا البرنامج".

 

a girls studying at home
UNICEF/Syria/2020
مرام، 12 سنة، تدرس في منزلها في الرقة. تمّ تعليق الدراسة في جميع أنحاء سوريا منذ 15 آذار/مارس 2020 كإجراء وقائي ضد انتشار "كوفيد-19"

"عندما علمت أنه سيتمّ تعليق التعليم في الرقة شعرت بالصدمة، إذ اعتقدتُ أنني سأخسر التعلم مرة أخرى"، قالت مرام، 12 سنة، التي تركت المدرسة عندما اضطرت هي وعائلتها إلى النزوح.

صُمّم برنامج التعلم الذاتي الذي تدعمه اليونيسف لمساعدة الأطفال الذين تركوا المدرسة، أو أولئك المعرضين لخطر التسرب. ويساعد هذا المنهج اليوم الأطفال والآباء على مواصلة التعلم حتى عندما يتم تعليق المدارس. يحتوي البرنامج على الموضوعات الرئيسية مثل اللغتين العربية والإنجليزية والرياضيات والعلوم.

تتفق كلّ من مرام وماسة على أن التعلم في المنزل ليس بروعة التعلّم في المدرسة، ولكن المهم هو حرصهما على الاستمرار في التعلّم، فهذا أفضل من عدمه، بغض النظر عن الطريقة.

تقول مرام: "أحب المنافسة التي يوفرها التعلم في المدرسة، لكنني سعيدة بوجود طريقة تتيح لي مواصلة التعلم". أما ماسة، فتجد أن التعلم في البيت أقل متعة من المدرسة، وتعتقد أن بعض التحديات ستكون في انتظار التلاميذ في المستقبل. تقول ماسة: "أعتقد أنه من المحتمل جدًا أن نواجه مسائل وموضوعات معقدة لا يمكننا حلها بدون معلم".

 

ممارسات النظافة في مواجهة "كوفيد-19"

أخبرتنا مرام وماسة عن ممارسات النظافة الذاتية وتدابير الوقاية الأخرى التي تلتزمان بها لحماية أنفسهما من "كوفيد-19".

قالت مرام: "قبل أن يتمّ تعليق الدراسة في المدارس، علّمَنا أساتذتنا كيف نحمي أنفسنا من "كوفيد-19"، وذلك من خلال غسل أيدينا بالصابون والماء بشكل متكرر، وتجنُّب الأماكن المزدحمة، أو اللعب في الشوارع، أو المشاركة في الألعاب الجماعية".

أما ماسة فقالت: "أغسل يديّ جيدًا بالصابون، وأبقى في المنزل ولا أغادره". وأضافت: "أريد أن أصبح طبيبة عندما أكبر، وأريد أن أجد علاج لجميع الأمراض والأوبئة، لكي يكون جميع الأطفال في أمان".