تنبيه بشأن الأطفال: بعد مرور 20 عاماً، لا يزال الخطر يحدق بأطفال دارفور

بعد مرور عقدين من الزمن على التحذير العالمي بشأن إقليم دارفور في السودان، يواجه الأطفال مجدداً العنف والنزوح والجوع وفقدان الحماية.

السودان. طفلة تقف في مساحة صديقة للأطفال تدعمها اليونيسف في مخيم للنازحين.
UNICEF/UNI235957/Noorani

في عام 2005، حذّر أول تنبيه أصدرته اليونيسف من أن أطفال دارفور يواجهون مستقبلاً غامضاً وخطيراً. وبعد عشرين عاماً، ومع دخول النزاع المتجدد في السودان عامه الثالث، يجد الأطفال أنفسهم مرة أخرى عالقين في كارثة إنسانية. فقد شهد الفتيات والفتيان تدمير مدارسهم، وتعرض مجتمعاتهم للهجوم، وانتهاك حقوقهم بشكل صارخ. كثير منهم شهدوا القتل أو فقدوا والديهم، كما نزح الملايين.

إن الوضع يمثل اختباراً لما إذا كان المجتمع الدولي سيتحرك بحزمٍ أكبر، ليس فقط لحماية الأطفال، بل لكسر دائرة مفرغة سرقت بالفعل طفولة أجيال عديدة.

ماذا يحدث في دارفور؟

في جميع أنحاء دارفور، تتكشف كارثة إنسانية شاملة — جوع حاد وسوء تغذية متزايد وانهيار في الخدمات الصحية، ومياه وصرف صحي غير آمنين. لقد دمر النزاع سبل العيش والنظم الغذائية، مما دفع المجتمعات نحو المجاعة. عشرات الآلاف من الأطفال الذين يعيشون في مواقع النزوح المنتشرة في ولايات دارفور يقفون على حافة الهاوية.

السودان. الأمهات ومقدمو الرعاية يحضرون أطفالهم لتلقي العلاج والدعم في مركز تغذية تدعمه اليونيسف في الطويلة.
UNICEF/UNI914621/Jamal الأمهات ومقدمو الرعاية يحضرون أطفالهم لتلقي العلاج والدعم في مركز تغذية تدعمه اليونيسف في الطويلة.

تؤثر الأزمة على صحة الأطفال

تعرضت عشرات المرافق الصحية للتلف أو النهب أو الإغلاق. ففي شمال دارفور وحده، تعرض 35 مرفقاً صحياً منذ عام 2023، بما في ذلك المستشفى الرئيسي للولادة في الفاشر. فرّ العاملون الصحيون، وأصبحت الأدوية شحيحة. كما تعطلت برامج التحصين الروتينية، مما أدى إلى تفشي الحصبة والملاريا. وعلى مستوى السودان، من المتوقع أن يصل عدد حالات سوء التغذية الحاد إلى 4.2 مليون حالة في عام 2026 بين الأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل والمرضعات، بما في ذلك أكثر من 825,000 حالة من سوء التغذية الحاد الوخيم، والعديد منها في دارفور.

السودان. أم تحمل ابنتها أثناء فحصها للكشف عن سوء التغذية خلال زيارة لمركز تغذية تدعمه اليونيسف في الطويلة.
UNICEF/UNI914637/Jamal أم تحمل ابنتها أثناء فحصها للكشف عن سوء التغذية خلال زيارة لمركز تغذية تدعمه اليونيسف في الطويلة.

إعاقة حصولهم على المياه النظيفة

تعاني أنظمة المياه والصرف الصحي والنظافة من الانهيار تحت وطأة النزاع الممتد. ففي مواقع النزوح في طويلة، التي لا تزال تؤوي أعداداً كبيرة من النازحين داخلياً، لا تزال العديد من الأسر تعاني من نقص المياه لتلبية احتياجاتها اليومية الأساسية. أكثر من نصف السكان يحصلون على أقل من الحد الأدنى من المياه اللازم للبقاء على قيد الحياة، حيث تحصل معظم الأسر ما بين 8 إلى 9 لترات للفرد يومياً، وهو بالكاد يكفي للشرب والطهي، ولا يترك شيئاً تقريباً للاستحمام.

السودان. فتاة تجمع الماء من نقطة مياه قامت اليونيسف بتركيبها في مخيم للنازحين في الطويلة.
UNICEF/UNI971326/UNICEF السودان. فتاة تجمع الماء من نقطة مياه قامت اليونيسف بتركيبها في مخيم للنازحين في الطويلة.

وتعريض مستقبل جيل كامل للخطر

حتى قبل هذه الحرب، كان السودان يواجه أزمة تعليمية، حيث كان نحو 7 ملايين طفل خارج المدرسة أو لا يحصلون على تعليم جيد. ومنذ أبريل 2023، توقّف التعليم الرسمي فعلياً في أجزاء واسعة من دارفور، خاصة في شمال وغرب دارفور. ومن بين ما يقدر بنحو 3.9 مليون طفل في سن الدراسة في دارفور، هناك 3.3 مليون خارج المدرسة.

تم توثيق هجمات على المدارس. معظم المدارس اليوم مغلقة أو تُستخدم كملاجئ. فرّ المعلمون أو لم يتقاضوا رواتبهم؛ وتخشى الأسر من التجمع بسبب القصف. ويواجه المراهقون خارج المدرسة مخاطر متزايدة للتجنيد والاستغلال. يقول الآباء إنهم يفضلون إبقاء أطفالهم في المنازل حفاظاً على سلامتهم.

السودان. أطفال يحضرون جلسة تعليمية في مكان تعليمي آمن في منطقة الجنينة، غرب دارفور.
UNICEF/UNI917231/Khalil أطفال يحضرون جلسة تعليمية في مكان تعليمي آمن في منطقة الجنينة، غرب دارفور.

كيف تدعم اليونيسف الأطفال في دارفور؟

تواصل اليونيسف، من خلال شركائها، تقديم خدمات الصحة والتغذية الأساسية ودعم التعليم وحماية الطفل بما في ذلك من خلال المساحات الصديقة للطفل. إلا أن بعثات المساعدات في دارفور تتعرض في كثير من الأحيان للتأخير أو المنع بسبب انعدام الأمن والمعوقات الإدارية واستمرار القتال، مما يحد من القدرة على التواجد المستمر. وبينما تواصل اليونيسف وشركاءها إيجاد طرق مبتكرة ومرنة للبقاء وتقديم الخدمات للأطفال، فإن الوصول واسع النطاق والتواجد الميداني يظلان ضروريين. وبدونهما، لن تتمكن الاستجابة من مواكبة الاحتياجات المتزايدة.

السودان. أطفال يرسمون في مساحة صديقة للأطفال تدعمها اليونيسف في الطويلة.
UNICEF/UNI825333/Jamal أطفال يرسمون في مساحة صديقة للأطفال تدعمها اليونيسف في الطويلة.

ما الذي تدعو إليه اليونيسف؟

يجب فتح ممرات المساعدات والإبقاء عليها مفتوحة، وتسهيل الحركة بدلاً من عرقلتها. كما يجب حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية الأساسية، بما في ذلك المدارس والمرافق الصحية وأنظمة المياه، من الهجمات. ويجب تتبع الأطفال المنفصلين عن أسرهم ولمّ شملهم، وتقديم الدعم للناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي، ووضع حد لجميع الانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال.

كما تتطلب الاستجابة تمويلاً يتناسب مع حجم وضرورة الاحتياجات. ويمكن للتمويل المرن ومتعدد السنوات أن يضمن استمرار خدمات التغذية والصحة والمياه والتعليم والحماية، وأن يمنع انهيار الأنظمة المنهكة أصلاً. الوقود واللقاحات وأماكن التعلم المؤقتة ليست إضافات اختيارية، بل هي شريان حياة.

اقرأ التنبيه بشأن الأطفال الكامل لمعرفة المزيد حول ما تدعو إليه اليونيسف من أطراف النزاع والسلطات السودانية والشركاء الثنائيين ومتعددي الأطراف والدول المجاورة والهيئات الإقليمية والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، والدول الأعضاء، ووسائل الإعلام والجمهور.

لا وقت للتخلي عن الأمل

يعيش أطفال دارفور واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية وأزمات الحماية في العالم. وبعد عشرين عاماً من إطلاق أول نداء عالمي، يجد الأطفال أنفسهم مرة أخرى محاصرين بين العنف والجوع والخوف. وها هو جيل ثانٍ يدفع ثمناً باهظاً لفشل متكرر في منع النزاعات وحلها.  ومع ذلك، ورغم القرى المحروقة والمخيمات المكتظة في دارفور وتشاد، لا يزال الأطفال يظهرون قدرة مذهلة على الصمود. فهم يحلمون بيوم تتوقف فيه الرصاصات، وتُعاد فتح الفصول الدراسية، وتعود الصداقات، وتمرّ الليالي دون خوف.

السودان. فتاة تقف في فصل دراسي في الطويلة حيث تلقى الأطفال الذين فروا من القتال في الفاشر مواد تعليمية تشمل الكتب والأقلام الرصاص.
UNICEF/UNI896514/Jamal فتاة تقف في فصل دراسي في الطويلة حيث تلقى الأطفال الذين فروا من القتال في الفاشر مواد تعليمية تشمل الكتب والأقلام الرصاص.

مع وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق، وتوفير حماية قوية للأطفال، والسلام، يستطيع الشباب التعافي من الصدمات، والتعلم والنمو، وقيادة مجتمعاتهم يوماً ما نحو المصالحة والتجديد. لم يستسلموا - ولا ينبغي لنا أن نستسلم.

Highlights

في أواخر عام 2005، حذّر أول تنبيه أصدرته اليونيسف الصادر عن اليونيسف من أن أطفال دارفور يواجهون مستقبلاً شديد الخطورة: منازل أُحرقت، ومدارس أُغلقت، وطفولة تحوّلت إلى صراع من أجل البقاء.

وبعد عشرين عاماً، يجد أطفال دارفور أنفسهم مجدداً عالقين في نزاع كارثي تجدد في عام 2023 وامتد ليشمل المنطقة.

يستعرض تقرير "دارفور: بعد 20 عاماً، أطفال تحت التهديد" الأزمة الراهنة، وتأثيرها على الأطفال، واستجابة اليونيسف.

Sudan. A girl stands at a camp for displaced persons.
تاريخ النشر
اللغات
الإنجليزية, العربية

الملفات المتاحة للتنزيل