الصحة

تحظى جميع الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالدعم لضمان ممارسة جميع الأطفال لحقهم في البقاء والنمو والتنمية

UNICEF/Syria/2017/Al-Issa

التحدّيات

لقد أحرزت دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقدماً كبيراً على صعيد الحدّ من وفيات الأمهات والأطفال دون سنّ الخامسة. وقد انخفضت نسبة وفيات الأمهات بنسبة 50% في هذه الدول خلال الفترة من عام 1990 وحتى عام 2015 (من 220 إلى 110 حالة وفاة لكل 100,000 ولادة حيّة)؛ وكذلك شهدت معدلات وفيات الأطفال دون سنّ الخامسة بنسبة 59% في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الفترة من عام 1990 وحتى عام 2015 (من 71 وفاة إلى 29 وفاة لكل 1000 ولادة حيّة). وشهد ذلك معدل وفيات حديثي الولادة انخفاضاً مشابهاً لانخفاض معدلات وفيات الأمهات ووفيات الأطفال دون سنّ الخامسة (انخفاض بنسبة 49% خلال الفترة من عام 1990 وحتى عام 2015)، حيث يبلغ معدل وفيات حديثي الولادة الحالي 15 حالة وفاة لكل 1000 ولادة حيّة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.


ومما هو جدير بالملاحظة عدم التكافؤ في مستوى التقدم المُحرز ضمن الدول لدى جميع شرائح السكان حيث يوجد تفاوت بينها في مستوى التقدم المُحرز. تتميز الدول عالية الدخل بمستوى تغطية أفضل لتدخلات الأمومة وحديثي الولادة وبقاء الأطفال مثل زيارات رعاية ما قبل الولادة، ووجود مرافقة ولادة ماهرة، والحماية من الكزاز لدى الأمهات وحديثي الولادة، وتطعيم الحصبة. وعلاوة على ذلك، تتكرر حالات عدم المساواة والتأزم بين الدول ضمن الحدود الوطنية.


وبقيت المسببات الرئيسية وراء وفيات الأمهات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كما هي تقريباً منذ عام 1990. تشكل مضاعفات الحمل والولادة مثل النزيف (حوالي 20٪)، واضطرابات ارتفاع ضغط الدم (حوال 15٪)، والإنتان الأمومي والأمراض الأخرى (حوالي 10٪)، والمخاض المتعسّر (حوالي 10٪)، والنتائج المجهضة (حوالي 13٪) المسببات الرئيسية لوفيات الأمهات. وقد شكلت هذه المسببات التي يمكن الوقاية منها مجتمعة نحو 70% من جميع الوفيات النفاسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وعلى الرغم من أن نسبة وفيات الأطفال التي تعزى إلى الالتهاب الرئوي والإسهال قد شهدت انخفاضاً منذ عام 2000، إلا أن هذه المسببات التي يمكن تجنبها لا تزال قائمة باعتبارها المسببات الرئيسية لوفيات ما بعد الولادة في المنطقة.


ولسنوات عدة، ابتليت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنزاعات وصراعات متواصلة، والتي أثرت سلباً على الوضع الصحي لمعظم الفئات السكانية المستضعفة والنساء والأطفال. وقد شهدت كثير من أجزاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقياً حالات انتشار للأمراض وخاصة في الدول المتضررة من النزاع. ومن الأمثلة على تحديات الصحة العامة المتواصلة في المنطقة انتشار فيروس بوليو في سوريا وانتشار الكوليرا في اليمن. إن تدهور النظام الصحي في دول المنطقة المتضررة من النزاع يشكل تحدياً خطيراً لحصول الأطفال على حقّهم في الخدمات الصحية.

الحلول

للوصل إلى الوضع الصحي الأمثل وضمان بقاء المواليد الجدد والأمهات والأطفال على قيد الحياة، يجب أن تركز منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على توسيع نطاق التغطية السلسة لتدخلات إنقاذ الأرواح الأساسية عبر مواصلة تقديم خدمات الرعاية. إضافة إلى ذلك، يتم العمل على توسيع نطاق تغطية أطر عمل مثل خطة العمل المعنية بجميع المواليد الجدد (ENAP) على المستويين الإقليمي والوطني. وتحدد مبادرة خطة العمل المعنية بجميع المواليد الجدد الاستراتيجية الأهداف والمبادئ وأطر العمل التي من شأنها إنهاء وفيات المواليد الجدد التي يمكن تفاديها ووفيات الأجنة بحلول عام 2035. ومن خلال الربط بين النهج العالمي والنهج الوطني فيما يتعلق بالخطط والقياس والمساءلة، يتمثل هدف خطة العمل المعنية بجميع المواليد الجدد في توفير رعاية منصفة وعالية الجودة لجميع الأمهات والأطفال. وهناك ضرورة لتطبيق نُهج متكاملة على مدار دورة الحياة بدءاً من مرحلة ما قبل الإدراك وحتى عمر سنتين لتعزيز التركيز على الوضع الصحي ما بعد الولادة مع العمل على مكافحة الأمراض التي يمكن الوقاية منها. هناك تدخلات فعالة من حيث التكلفة وقائمة على الأدلة، وهي تدخلات في حالة تنفيذها على نطاق واسع وبشكل منصف من شأنها أن تحول دون حدوث غالبية الوفيات التي تُعزى إلى الإسهال، والحيلولة دون حدوث نصف الوفيات الناتجة عن أمراض الالتهاب الرئوي. وما زالت مسألة توسيع نطاق التغطية المنصفة لخدمات التطعيم في جميع الدول وضمان وجود نظام تطعيم فعال تشكل أولوية قصوى.


كما تعمل اليونيسف على دعم الأنظمة الصحية التي تعزز جهود الصحة والسلامة والأمن مع العمل على تحقيق هدفين مهمين: إنهاء حالات وفيات الأمهات والمواليد الجدد والأطفال التي يمكن تفاديها، وتعزيز الوضع الصحي والتنموي للأطفال. وهناك ثلاثة نُهج مقترحة:

 

١- معالجة حالات عدم المساواة وعدم الإنصاف في المخرجات الصحية
 

٢- وتعزيز السياسات والبرامج المتكاملة ومتعددة القطاعات من أجل تحسين عملية تنمية الأطفال ومعالجة المسببات الآنية
 

٣- والعوامل الأساسية وراء تدني المخرجات الصحية

 
وتعزيز مستوى الصحة والسلامة والأمن، بما في ذلك الجاهزية والقدرة على الاستجابة في حالات الطوارئ، ولضمان القدرة على الصمود.


تُعتبر المجتمعات المحلية محوراً مركزياً لضمان نجاح الجهود الرامية إلى تحسين صحة ورفاهية الأطفال. ولذا، ستحرص اليونيسف على مواصلة العمل على ضمان تمكين المجتمعات المحلية لأخذ زمام المبادرة، وكذلك ضمان تحمل المنظمات المدنية التي تضم صنّاع السياسات ومدراء البرامج والمهنيين الصحيين لمسؤولياتها تجاه الاحتياجات المحلية، وخاصة تلك التي تتعلق بالأطفال.