أطفال غزة يطالبون بالمستقبل الذي يحتاجونه

هذا ملخص لما قاله رئيس قسم الاتصالات في اليونيسف في دولة فلسطين، جوناثان كريكس — والذي يمكن أن تُنسب إليه الاقتباسات الواردة — خلال الإيجاز الصحفي المنعقد اليوم في قصر الأمم بجنيف.

25 شباط / فبراير 2026
The Gaza We Want drawing
UNICEF/UNI950019 A drawing shared by children in Gaza as part of the "Gaza We Want" initiative launched by UNICEF in February.

جنيف/القدس، 24 شباط/فبراير 2026

"على مدى العامين الماضيين، كَثُرَ الحديث عن أطفال غزة.أعداد القتلى والجرحى أُحصيت، ومعاناتهم وُصفت.

"غير أن أمرا أبسط بكثير وأكثر جوهرية غاب بشكل لافت، ألا وهو أصوات الأطفال أنفسهم.

"ولهذا السبب أطلقت اليونيسف مبادرة "غزة التي نريدها".
واليوم، أستطيع أن أنقل لكم—ليس فقط ما تحمّله الأطفال من معاناة في كافة أنحاء القطاع— بل أيضاً بعض مطالبهم وآمالهم.

"تعكس مبادرة "غزة التي نريدها" رؤى الأطفال حول التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة، وتسُدّ فجوة هامة تتمثل في معرفة ما يريده أطفال غزة لمستقبلهم."

"تُسهم مبادرة "غزة التي نريدها" في توجيه جهود التعافي وإعادة الإعمار وصياغة السياسات على نحو يتمحور حول الطفل، وذلك من خلال رصد أولويات الأطفال وآرائهم، وتؤكد في الوقت ذاته أهمية المشاركة الهادفة والمستمرة للأطفال في صنع القرارات المتعلقة بمستقبل غزة.

"بالتعاون مع شركائنا، أشركنا أطفالاً تتراوح أعمارهم بين 5 و18 عاماً في المحافظات الخمس في قطاع غزة، بمن فيهم الأطفال ذوو الإعاقة. وفي المجمل، استكمل 1,603 أطفال استبياناً منظماً، وشارك ما لا يقل عن 11,000 طفل في أنشطة إبداعية متنوعة صُمّم كل نشاط منها ليكون آمناً وطوعياً. لم يُطلب من أي طفل أن يستعيد أو يعيد عيش تجارب العنف، بل طُلب منهم تخيُل الكرامة".

"دُعي الأطفال إلى التعبير عن أنفسهم بالأساليب التي يفضّلونها ويستخدمونها بطبيعتهم: رسومات للأحياء والحدائق ونماذج مصنوعة من قطع الركام ومواد مُعاد تدويرها وقصائد وقصص قصيرة ورسائل. كما شاركوا أيضاً عبر جداريات جماعية ومسرحيات واستبيانات بسيطة بدعم من ميسّرين مُدرَّبين."

"هذه الرسومات والقصائد ليست رمزية فحسب، لكنها بيانات وأدلة مُعبَّر عنها بالألوان الشمعية والكرتون والشجاعة. وعندما يرسم آلاف الأطفال على اختلاف أعمارهم ومناطقهم، وبشكل مستقل، أشياء متشابهة إلى حدٍّ كبير — أشجار ومدارس ومستشفيات وشوارع نظيفة وملاعب، فالأمر ليس محض صدفة، لكنه نداء مباشر إلى العالم انهم (الأطفال) يريدون استعادة طفولتهم."

"قبل ثلاثة أسابيع في قطاع غزة، التقيتُ هالة، وهي فتاة تبلغ من العمر 15 عاماً، في أحد مراكز التعلّم المؤقتة التابعة لليونيسف في دير البلح. قالت لي: "الانقطاع عن المدرسة أثّر كثيراً على تعلّمي. التعليم مهم لمستقبلي، لذلك أحلم بحياة آمنة وأن يكون لديّ منزل آمن وغرفة خاصة بي ومدرسة جيدة أستطيع أن أتعلم وأنمو فيها."

"لخّصت هالة في جملة واحدة ما سمعته مراراً وتكراراً في غزة: الأطفال يريدون بيتاً لائقاً ويريدون الأمان والعودة إلى مقاعد الدراسة. يجب على جميع صانعي القرار الإصغاء إلى ندائهم وأن يضعوه في صدارة أولوياتهم، فهذه ليست مطالب استثنائية، بل هي أساسيات الطفولة."

"من خلال مبادرة "غزة التي نريدها"، لا يخبرنا الأطفال عمّا فقدوه فحسب، بل عمّا ينبغي أن يأتي بعد ذلك. وأول ما يأتـي هو الأمان. إن أعمق أمنيات الأطفال هي أمنيات غاية في البساطة: أن يتمكنوا من النوم طوال الليل، وأن يسيروا إلى المدرسة من دون خوف. ومع ذلك، ومنذ بدء وقف إطلاق النار، سُجِّل مقتل أكثر من 135 طفلاً في قطاع غزة."

"ثانياً، يريد الأطفال مدارس حقيقية لا خياماً. مدارس لها جدران وأسقف قوية، مدارس يشعرون فيها بالأمان. مدارس تضم مقاعد دراسية ومراحيض ومياهاً جارية ومكتبات وملاعب. مدارس لا تُستخدم ملاجئ تؤوي عائلات نازحة، بل أماكن تستأنف فيها الطفولة مسارها. وبالنسبة لأطفال غزة، تمثّل المدرسة الحياة الطبيعية والاستقرار وإمكانية المستقبل."

"ثالثاً، وصف الأطفال مستشفيات هادئة ونظيفة وآمنة، لا أماكن "يسكنها الخوف"، وليس مستشفيات يشعرون فيها بانعدام الأمان. ومرة تلو مرة يطالبون بالحصول على الدعم النفسي إلى جانب الرعاية الجسدية. لقد التقيتُ بعدد كبير من الأطفال الذين تعافت أجسادهم، لكنهم لم يتعافوا من خوفهم بعد. "الأطفال يعرفون أن الصدمة لا تنتهي عندما يتوقف القصف."

"رابعاً، اللعب ليس ترفًا، فالأطفال الأصغر سناً على وجه الخصوص كانوا واضحين تماماً: حدائق وشواطئ وملاعب رياضية وأماكن آمنة للعب، فاللعب هو الطريقة التي يستعيد بها الأطفال ما سلبته منهم الحرب.

"ولم يقصُر الأطفال الأمر على مشاركة أحلامهم وأمنياتهم، بل قدّموا أيضاً جداول زمنية وأولويات للبالغين الذين يقودون عملية إعادة إعمار قطاع غزة.

وقالوا لنا:

  • أولاً: الأمان والمأوى وأماكن التعلّم والإسعافات النفسية الأولية.
  • ثم: منازل دائمة ومدارس وحدائق وعيادات.
  • لاحقاً: جامعات وصناعات ومراكز ثقافية وأماكن تذكارية."

"هذه خريطة طريق للتعافي كتبها أطفال يدركون معنى الفقد ومعنى الأمل. من الصعب تجاهل وضوح رؤية أطفال عاشوا هذا القدر الكبير من عدم اليقين.

"إن أي عملية تعافٍ تتجاهل أصوات الأطفال، ستخذلهم وستخذل غزة".

"وأودّ أيضاً أن أشارككم صوت ميار البالغة من العمر 14 عاماً. وخلال مناقشات مبادرة "غزة التي نريدها"، قالت لنا ميار: "لقد كانت الحياة صعبة جداً، ولا يجب أن يضطر أي طفل إلى العيش في مثل هذه الظروف. غزة التي أريدها مكان جميل فيه مستشفيات ومدارس ومبانٍ آمنة. أُصبتُ في الحرب وكان لذلك أثر كبير عليّ. وكلما أسمع غارة جوية أشعر بالخوف. لكن خلال نشاط "غزة التي نريدها" شعرتُ براحة أكبر بكثير في داخلي."

"الإصغاء إلى الأطفال ليس خياراً، بل هو الحد الأدنى لمعيار التعافي الموثوق. فغزة التي يصفها الأطفال ليست فكرة مجردة، بل هي غزة التي يريدونها، والتي لهم الحق أن يكبروا فيها.

شكراً لكم

بيانات الاتصال بالفريق الإعلامي

ريكاردو بيريس
أخصائي إعلام
اليونيسف نيويورك
هاتف: +1 (917) 631-1226
بريد إلكتروني: [email protected]
عمار عمار
المدير الاقليمي للمناصرة والإعلام
مكتب يونيسف للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
هاتف: 00962791837388
بريد إلكتروني: [email protected]

عن اليونيسف

نعمل في اليونيسف على تعزيز حقوق ورفاهيّة كلّ طفلٍ من خلال أيّ عمل نقوم به. بالتّعاون مع شركائنا في 190 دولة ومنطقة نقوم بترجمة التزامنا هذا إلى واقع عملي، باذلين جهداً خاصّاً للوصول إلى الأطفال الأكثر هشاشة واستقصاءً، وذلك من أجل صالح كلّ الأطفال، وفي كلّ مكان.

للمزيد من المعلومات حول اليونيسف وما تقوم به نحو الأطفال، يمكنكم زيارة موقعنا www.unicef.org/mena

تابعوا اليونيسف على

 Twitter   Facebook   Instagram   LinkedIn   Youtube

 

انضموا إلى مجموعة الواتس آب التابعة لليونيسف - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واحصل تباعاً على آخر الأخبار. أرسلوا لنا رسالة على الرقم التالي وسوف نضيفكم إلى قائمتنا: ٠٠٩٦٢٧٩٠٠٨٢٥٣١