مؤتمر صحفي – عام على انفجار بيروت

تصريحات تيد شيبان، المدير الإقليمي لليونيسف لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

03 آب / أغسطس 2021
Yukie Mokuo, UNICEF Representative in Lebanon next to Ted Chaiban, UNICEF Regional Director for MENA
UNICEF2021/Fouad-Choufany/Lebanon
Embedded video follows

بيروت - 3 آب/أغسطس 2021
 

نحن هنا اليوم لنستذكر لحظة حزينة جداً في تاريخ لبنان. لقد مر عام على الانفجار المدمر في مرفأ بيروت، وهو أحد أكبر الانفجارات في التاريخ الحديث مع تأثير غير مسبوق على العائلات والبلد ككل.

أود أن أشارككم تجربة شخصية: لقد عشت الحرب في لبنان في السبعينات. أتذكر أن وسط بيروت jدمر بالكامل. أعاد الانفجار كل هذه الذكريات. لقد قلب الانفجار حياة عشرات الآلاف من العائلات رأساً على عقب في لحظة. الانفجار لم يكن متوقعاً، لكنه كان نتيجة سنوات من الإهمال في ادارة الاقتصاد والحوكمة.

كل طفل في منطقة بيروت الكبرى، أو أكثر من 600 ألف طفل، تأثر بشكل مباشر أو غير مباشر. فقد الكثير من الناس أفراد من عائلاتهم وأصدقائهم وأحبائهم. حطم الانفجار الحياة الطبيعية للناس وسلب أمان الأطفال والعائلات أثناء تواجدهم في منازلهم. تعرضت البنية التحتية والخدمات لأضرار جسيمة من جراء الانفجارات بما في ذلك المدارس والمستشفيات وشبكة المياه والكهرباء العامة.

منذ ذلك الحين، ازداد الوضع سوءًا.

لبنان، للأسف الشديد، في حالة انهيار كبير وسرعان ما سيصل إلى الحضيض. تعاني البلاد من أزمة ثلاثية: اقتصاديًا وسياسيًا ووباء كوفيد-19. تهدد الأزمات المتعددة المستمرة بأن يصبح كل طفل تقريبًا في البلد معتمداً على المساعدة .

وفقًا لتقييم أجرته اليونيسف مؤخرًا، فإن الأزمة المتصاعدة تعرض الأطفال للخطر لأن غالبية العائلات لا تستطيع تلبية حتى الاحتياجات الأساسية للغاية.

أفادت العائلات التي شملها التقييم أن أكثر من 30 في المائة من الأطفال يذهبون للنوم جائعين، وقالت 77 في المائة من العائلات إنها  لا تملك ما يكفي من المال لشراء الطعام الضروري. في حين أن هذا هو الواقع عند جميع عائلات اللاجئين السوريين تقريبًا.

وتقول فادية، وهي أم لطفلين: "لم تكن الحياة صعبة كما هي اليوم أبداً، ولا حتى أثناء الحرب. في ذلك الوقت، لم يضطر أي طفل إلى ترك المدرسة والذهاب إلى العمل ".

اليوم، يقضي ابناها، 15 و17 عامًا، خمس ساعات يوميًا في قطف البرتقال لإعالة الأسرة. ومع ذلك، هذا لا يكفي دائمًا. تقول فادية: "عندما يتوفر لدينا المال، نشتري ما نحتاجه. أما عندما لا يكون متوفرا، فلا نأكل".

هذه هي الحقيقة الصادمة لفادية ولمئات الآلاف من الناس في لبنان اليوم.

أصبح نقص المياه يمثل أزمة لأن أنظمة الإمداد على وشك الانهيار، والتي تفاقمت بسبب أزمة الكهرباء. أكثر من 71 في المائة من الناس في البلاد يواجهون خطر فقدان إمكانية الحصول على المياه. يمثل هذا أكثر من 4 ملايين شخص، بما في ذلك مليون لاجئ.

ويقول حسن البالغ من العمر 12 عامًا: "لم نعتد على فتح الصنبور وعدم وجود الماء على الإطلاق".

الآن، أصبح هذا هو الوضع الطبيعي الجديد لدى العديد من الأسر في لبنان. سيتوقف ضخ المياه تدريجياً في جميع أنحاء البلاد في الأسابيع الأربعة إلى الستة المقبلة إذا استمر نقص الوقود وتفاقمت الأزمة الاقتصادية.
 
لبنان معروف بأهله وقدراتهم وإمكانياتهم. هذا ببساطة ينبغي  ألا يحدث. نشهد انهيارًا سريعًا للبنية التحتية الأساسية للخدمات التي يجب أن توفر التعليم والحماية والحفاظ على تطور ونمو الأطفال وصحتهم في لبنان – وهو جيل لا يمكننا أن نفشل في حمايته ونحتاج إلى الاستثمار  به من أجل مستقبل البلد.

يجب أن يكون الأطفال في لبنان أولوية قصوى، وأن تحترم حقوقهم الأساسية وأن تكون في متناول اليد. وهذا يشمل أساسيات الصحة والتغذية والحماية من العنف بما في ذلك سوء المعاملة والاستغلال. كل طفل يستحق هذا، وبالتأكيد كل طفل في لبنان يستحق ذلك أيضًا!

حان الوقت للزعماء اللبنانيين أن يتجاوزوا خلافاتهم السياسية، كفى. لقد حان الوقت لأن يجتمعوا جميعًا ويشكلوا حكومة تكون خدمة المجتمعات والشعب اللبناني في صميمها. حكومة قادرة على وضع البلاد على طريق التعافي. حكومة قادرة أخيرًا على الاستجابة لشكاوى وهموم الناس وتطلعاتهم.

لقد حان الوقت أيضًا لإجراء تحقيق شفاف وموثوق لتحديد سبب الانفجار، ومحاسبة المسؤولين عن الانفجار وتحقيق العدالة للعائلات المتضررة بما في ذلك أولئك الذين فقدوا أحبائهم.

في الوقت نفسه، فإن الوقوف مكتوفي الأيدي ليس خيارًا. إن تكلفة التقاعس عن العمل باهظة جداً. في هذا الوضع الهش للغاية، تتعرض المجتمعات في لبنان، بما في ذلك اللبنانيون واللاجئون السوريون والفلسطينيون، لخطر فقدان مصادر وصولهم الرئيسية إلى الخدمات الأساسية، وستكون عواقب ذلك بعيدة المدى، وربما يصعب تصحيحها.

يعد الحفاظ على تقديم الخدمات العامة على المدى القصير والطويل أمرًا أساسيًا لبقاء الطفل على قيد الحياة ونموه. يشمل ذلك توفير المياه والتعليم والرعاية الصحية للجميع لمنفعة الأطفال بشكل مباشر والمجتمعات بشكل عام. ومع ذلك، لا يمكن أن يحدث هذا إلا من خلال الحوكمة الجيدة والأنظمة العامة التي تتمتع بالمرونة حتى ضد أسوأ الصدمات والأزمات. لو كانت هذه الأنظمة موجودة، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه مع أزمة المياه (على سبيل المثال) حيث تتعرض 75 في المائة من الأسر في البلد لخطر فقدان الوصول إلى المياه.

في العام الماضي بعد الانفجار مباشرة، شهدنا قوة الشباب الذين خرجوا إلى الشوارع لمساعدة المتضررين. كانوا أول من تواجد على الأرض، وكانوا يكنسون الشوارع، وينظفون الأنقاض والزجاج المكسور، ويساعدون كبار السن في الطعام، ويشترون لهم الأدوية والبقالة. من هؤلاء الشباب نتعلم قوة العمل المجتمعي وقوة المجتمع المدني. هم من نحتاج أن ندعم حتى لا يفقدوا الأمل في وسط الواقع القاتم للبنان اليوم.

في السياق العام في لبنان، هناك حاجة ماسة لتوفير المساعدات المالية للعائلات. هذه هي فرصتنا لبناء نظام الدعم الاجتماعي الوطني وتوسيع الوصول إلى العائلات المحتاجة بالمساعدة النقدية كما نفعل مع برنامج "حدّي". في هذا البرنامج النقدي، المطلوب هو الوصول إلى العائلات التي لديها أطفال صغار والأشخاص ذوي الإعاقة والأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 70 عامًا.

حان الوقت لاتخاذ إجراءات جماعية. إذا وقفنا جميعًا معًا، فيمكننا وسنقوم بإعادة لبنان والشعب اللبناني والأطفال اللبنانيين إلى حيث يستحق لبنان: مكان تصان فيه الكرامة، مكان يمكن للأطفال فيه أن يزدهروا، مكان مناسب لغد أفضل للبنان وللمنطقة والعالم.

####

بيانات الاتصال بالفريق الإعلامي

جولييت توما
المديرة الاقليمية للإعلام
مكتب يونيسف للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
هاتف: 00962798674628
بريد إلكتروني: [email protected]
حسن نابلسي
مسؤول إعلام
مكتب يونيسف للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
هاتف: 00962791368405
بريد إلكتروني: [email protected]

حول اليونيسف

تعمل اليونيسف على تعزيز حقوق ورفاه كل طفل، في كل ما نقوم به. نعمل جنباً إلى جنب مع شركائنا في 190 بلداً وإقليماً لترجمة هذا الالتزام إلى إجراءات عملية، مع تركيز جهودنا بشكل خاص للوصول إلى الأطفال الأكثر ضعفاً واستبعادا، لصالح جميع الأطفال في كل مكان.

لمزيد من المعلومات حول اليونيسف وعملها للأطفال، الرجاء زيارة الموقع الالكتروني: https://www.unicef.org/lebanon/ar

 

تابعوا اليونيسف في لبنان على  Facebook، Twitter، Instagram، LinkedIn  و  YouTube.