كيف أصبحا وسام وكارول "قدوة" في التغيير الاجتماعي في مجتمعهما

"قدوة"، مبادرة إستراتيجية للتواصل من أجل تغيير السلوك الإجتماعي، تهدف الى الوقاية من الممارسات الإجتماعية التي تؤدي الى العنف ضدّ الاطفال والنساء وتمكين المجتمعات لقيادة التغيير من أجل الاطفال

يونيسف لبنان
Carole, a beautician who was part of Qudwa training
UNICEF2022/Fouad-Choufany/Lebanon
13 نيسان / أبريل 2022

تقول كارول، وهي صاحبة صالون تصفيف الشعر: "ألتقي يوميا بنساءٍ كنّ ضحايا عنف منزلي أو ما زلنَ يتعايشنَ معه". تستخدم كارول موقعها المتميز في المجتمع، في مساعدة النساء على معالجة السلوكيات المؤذية مثل زواج الأطفال وعمل الأطفال المبكر والعنف ضدّ الفتيات والفتيان والنساء.

 من خلال دورها النموذجي المؤثر في المجتمع، تعبّر كارول التي يُحتذى بها في إستراتيجية "قدوة"، عن سرورها وفخرها  بقدرتِها على الإصغاء الى اللواتي يقصدنّ محلها في بلدة عرسال والتحدث إليهنّ ونصحهنّ وتقديم أفكارا ستغيّر حياتهنّ.

تقول كارول "كم هو رائع أن ننجح في التأثير الإيجابي في الآخرين ومساعدتهم. أنا فخورة جدا كوني نجحت في تصحيح بعض المعلومات الخاطئة التي يعتبرها كثيرون أعرافا إجتماعية".  

ليس العنف المنزلي وحده هو ما تسعى كارول الى التصدي له. في هذا الإطار تقول "الزواج المبكر منتشر في المنطقة التي نحن فيها. وأنا الآن، اصبحت قادرة على إحالة هكذا حالات ليتمكن أصحابها من الحصول على مزيد من المساعدة".

من خلال المعرفة المكتسبة عبر الدورات التدريبية مع شريك اليونيسف: لجنة الإنقاذ الدولية، تمّ تمكين كارول وتحضيرها لتقديم التوجيه والمشورة.

Beautician at her salon
UNICEF2022/Lebanon

بالشراكة مع الإتحاد الأوروبي، وضمن نطاق إستراتيجية "قدوة"، تعمل اليونيسف مع مصففي الشعر وخبراء التجميل في مختلف أنحاء لبنان. ويرى الجميع في الدورات المنظمة "مساحات آمنة"، يناقشون فيها أفكارا ومواضيع عمومية أحيانا وشخصية في أحيان أخرى، بفضل علاقات هؤلاء الفريدة مع الزبائن، ما يساهم في التغيير المرجو في المجتمع. 

من خلال إستراتيجية اليونيسف "قدوة" - وهي مبادرة إستراتيجية للتواصل من أجل تغيير السلوكيات الإجتماعية، تهدف الى الوقاية من الأعراف الإجتماعية السائدة التي تؤدي الى ممارسات عنفية ضدّ الاطفال والنساء، ومساعدة المجتمعات على قيادة التغيير من أجل الاطفال- يُصار الى تمكين أعضاء المجتمع، على جميع مستويات المجتمع، وتجهيزهم لمنع زواج الأطفال والعنف ضدّ الفتيات والفتيان والنساء في بيئتهم. تُمثّل "قدوة" علامة فارقة جديدة في حماية أطفال لبنان والنساء الأكثر ضعفا، من اجل إرساء قواعد وأساسيات آليات حماية الطفل ووقايته في المجتمع.  

"علمتني أن أقول لا لأمرٍ لا أريده، وتعلمتُ منها أيضا كيف أجعل صوتي مؤثرا فاعلا ومسموعا"

تزور نور، ولها من العمر 19 عاما، صالون تصفيف الشعر منذ أكثر من عامين. وتتذكر يوم قرر أهلها تزويجها، وهي بعمر المراهقة، من إبن عمها. لم توافق يومها على ذلك لكن رأيها لم يكن مؤثرا.

تعتبر نور أن كارول، التي تعمل لحسابها الخاص، نموذج يُحتذى به وتقول: "أقدّر قوّة شخصيتها وإستقلاليتها وكيف عملت بجدٍّ وجهد لإنشاء عملها الخاص. وهي أعطتني كثير من النصائح وساهمت في تمكيني. علمتني أن أقول لا لأمرٍ لا أريده، وتعلمتُ منها أيضا كيف أجعل صوتي مؤثرا فاعلا ومسموعا".

تتأمل نور في التفاصيل المحيطة بها وهي تتابع كلامها قائلة "ساعدتني كارول على إدراك أهمية متابعة تعليمي الذي سيمكنني من إتخاذ خياراتي الخاصة في الحياة".

Wissam cutting client's hair
UNICEF2022/Fouad-Choufany/Lebanon
Wissam, barber who participated in Qudwa trainings
UNICEF2022/Fouad-Choufany/Lebanon

من جهته، يُشكل وسام، الذي يعمل في صالون للحلاقة حيث يعيش في عرسال، نموذجا آخر يحتذى به في "قدوة". هو يقدم خدماته الى رجال بلدته منذ عقود، وبالتالي هو شاهد على جملة تغييرات حصلت في المنطقة. في هذا الإطار يقول: "حين ترعرعتُ هنا، لم يكن هناك من يعطينا المشورة والنصيحة خارج حدود الأسرة.

يضيف: "كبرنا، كما كبر أهلنا قبلنا، على نفس الأعراف والقواعد والسلوكيات، لكنني اليوم، من خلال "قدوة"، اصبحت قادرا على مشاركة رسالة مختلفة قائمة على معايير العدالة والحماية وحقوق الإنسان. وهذا ما جعلني فخورا بنفسي".  

تواصل "قدوة" مسيرة اليونيسف في بناء نظام مجتمعي وعضوي لحماية الطفل ومنع العنف القائم على النوع الإجتماعي، عبر تعزيز المصلحة المشتركة في الحدّ من العنف في المجتمع، وذلك من خلال التركيز على الآثار الضارة، المؤذية، لكلّ من زواج الأطفال وعمل الأطفال وكافة مظاهر العنف.

UNICEF2022/Lebanon