قصتي مع الرضاعة الطبيعية
سعيتُ الى إرضاع طفلتي "باري". واكتنف هذه المحاولة جهدا هائلا.
- English
- العربية
حين وُلدت طفلتي الأولى "باري" كنتُ في عمر السابعة والأربعين ولم أكن قادرة على إرضاعِها حتى قطرة حليب واحدة.
حاولتُ ملياً، ليلا ونهارا، إرضاع طفلتي بدعمٍ وتشجيع من الممرضات في المستشفى الوحيد الصديق- للطفل في طوكيو، حيث وُلدتُ أنا أيضا، لكن دون جدوى. فشلت. وشعرتُ بالحرجِ الشديد كوني موظفة في يونيسف، وعملت طوال أعوام، كجزءٍ من وظيفتي، على الترويج للرضاعة الطبيعية. لم يكن لديّ للأسف أيّ خيار سوى إستخدام الحليب البديل.
طالما تمنيت أن أتمكن من إرضاع طفلتي طبيعيا مدة ستة أشهر على الأقل. كنت مقتنعة بأهمية الرضاعة الطبيعية في تقوية الرباط النفسي بين الأطفال حديثي الولادة وأمهاتهم، وأثر الرضاعة الطبيعية الغذائي- الصحي الإيجابي. وطالما زرتُ أجنحة الأمومة في المستشفيات، كجزءٍ من عملي، من أجلِ إخبار الأمهات الجديدات بوجوب إرضاع أطفالهن طبيعيا، وحصريا، ستة أشهر على الأقل.
حان دوري! لكن، كيف لن أتمكن من فعلِ ما آمنت به كثيرا ودعوتُ إليه دائما؟ صممتُ على عدم الإستسلام، وواصلت السماح الى طفلتي "باري" بمحاولة إمتصاص ثدي مراتٍ ومرات على الرغم من حاجتها المستمرة الى الحليب البديل.
هناك من يخلنّ أنه صعبٌ جدا إرضاع طفلة ليلا، بعد نهار عمل مضنّ، لكن، صدقوني، شكّل هذا فرحا عظيما لي. وكانت لحظات جميلة، قوّت أواصر العلاقة بيننا وشكّلت طاقة إيجابية رائعة لعودتي الى العمل في اليوم التالي.
حين وُلدت طفلتي الأولى "باري" كنتُ في عمر السابعة والأربعين ولم أكن قادرة على إرضاعِها حتى قطرة حليب واحدة.
حاولتُ ملياً، ليلا ونهارا، إرضاع طفلتي بدعمٍ وتشجيع من الممرضات في المستشفى الوحيد الصديق- للطفل في طوكيو، حيث وُلدتُ أنا أيضا، لكن دون جدوى. فشلت. وشعرتُ بالحرجِ الشديد كوني موظفة في يونيسف، وعملت طوال أعوام، كجزءٍ من وظيفتي، على الترويج للرضاعة الطبيعية. لم يكن لديّ للأسف أيّ خيار سوى إستخدام الحليب البديل.
طالما تمنيت أن أتمكن من إرضاع طفلتي طبيعيا مدة ستة أشهر على الأقل. كنت مقتنعة بأهمية الرضاعة الطبيعية في تقوية الرباط النفسي بين الأطفال حديثي الولادة وأمهاتهم، وأثر الرضاعة الطبيعية الغذائي- الصحي الإيجابي. وطالما زرتُ أجنحة الأمومة في المستشفيات، كجزءٍ من عملي، من أجلِ إخبار الأمهات الجديدات بوجوب إرضاع أطفالهن طبيعيا، وحصريا، ستة أشهر على الأقل.
حان دوري! لكن، كيف لن أتمكن من فعلِ ما آمنت به كثيرا ودعوتُ إليه دائما؟ صممتُ على عدم الإستسلام، وواصلت السماح الى طفلتي "باري" بمحاولة إمتصاص ثدي مراتٍ ومرات على الرغم من حاجتها المستمرة الى الحليب البديل.
بدأتُ أكافح في سبيل تأمين الرضاعة الطبيعية الى طفلتي في وقتٍ كان يبدو الأمر شبه مستحيل.
تبدلت الأمور ببطئ. وبدأتُ أحقق تقدما في درّ بعض الحليب الطبيعي في الشهر الأول. وكنتُ أشعر بسعادة قصوى وأنا أرى طفلتي سعيدة في تحقيقِ هذا، خصوصا في منتصف الليل، ما كان يمنحها شعورا بالراحة. كنتُ محظوظة كوني حصلت، من مركز مجاور، على تدليكٍ ساعد في درّ الحليب. قصدتُ ذاك المكان أسبوعيا وحصلتُ على نصيحة جيدة حول كيفية حمل طفلتي أثناء الرضاعة، والوضعية المناسبة للرضاعة، وكيفية تحسين نظامي الغذائي وجعله روتين يومي.
وبدأت تتغيّر نسبة الحليب البديل مقارنة مع حليب الأم من 80/20 الى 60/40 الى 50/50 وصولا الى تناول طفلتي في حلول نهاية الشهر الثالث 70 في المئة من حاجتها من الرضاعة الطبيعية و30 في المئة من الحليب البديل وعادت وارتفعت هذه النسبة الى تسعين في المئة من الحليب الطبيعي. شعرتُ بالرضى الشديد. لكن هناك مشكلة أخرى لم أنتبه لها في البداية وهي إفتقاري الى الثقة بالنفس في إمكانية أن أنجح في إرضاع طفلتي طبيعيا. ظننتُ أنني سأحتاج دائما الى حليب بديل. وهذا خطأ وقعت به.
في أحد الأيام، سألني أحد من ساعدوني، باستشاراتهم، في تحقيق الرضاعة الطبيعية: ما الذي تخشين منه؟ هل تعتقدين أن طفلتك ستموت إذا لم تقدمين لها زجاجة الحليب البديل؟ ما عليكِ سوى إبعاد الزجاجة عنها.
الحمدُ لله، حققتُ في الشهر الرابع حلمي. وأصبحت "باري" تكتفي بالرضاعة الطبيعية حصرا حتى بلوغِها شهرها السادس، حين بدأت أقدم لها التغذية التكميلية.
حين بلغت طفلتي شهرها التاسع عدتُ الى عملي في يونيسف. لكني تابعتُ إرضاعها ليلا. هناك من يخلنّ أنه صعبٌ جدا إرضاع طفلة ليلا، بعد نهار عمل مضنّ، لكن، صدقوني، شكّل هذا فرحا عظيما لي. وكانت لحظات جميلة، قوّت أواصر العلاقة بيننا وشكّلت طاقة إيجابية رائعة لعودتي الى العمل في اليوم التالي.
حين بلغت "باري شهرها الثامن عشر، إضطررتُ للذهاب في رحلة عمل مدة أسبوع. إعتقدتُ أن الإبتعاد كل هذا الوقت سيحول دون إمكانية متابعة إرضاع طفلتي طبيعيا بعد عودتي. صدّقوا أو لا تصدقوا، عدتُ الى فعل هذا بعد أسبوعٍ من التوقف لأن إبنتي أرادت الإستمرار في الرضاعة.
والأهم من كل هذا لا تفقدنّ الثقة في قدراتكنّ على تقديم الرضاعة الطبيعية. وهذه الثقة لن تأتي إلا من ذواتكنّ. إذا وجدتنّ هذه الثقة فستتمكنّ من فعل ذلك.
توقفنا عن ذلك حين بلغت طفلتي الثانية من عمرها، إثر ذهابي في رحلة عمل أخرى، إستغرقت مدة أسبوعين. ويومها اتخذتُ القرار بأن الوقت قد حان لذلك. وبعد عودتي الى المنزل، عبّرت "باري" عن رفضِها الرضاعة بصرخة ٍ واحدة وأصبح كل شيء على ما يرام. توقفت هي عن الرضاعة وأعترف أني شعرتُ بأنني فقدت شيئا ثمينا لن يتكرر.
الرباط بيني وبين إبنتي إشتدّ كثيرا على مدى عامين. وهذا الرباط لن يزول. "باري" بلغت اليوم ثماني سنوات وما زال رباطنا النفسي وثيقا. نشعرُ بنفسِ المشاعر حين نعانق بعضنا قبل أن تذهب الى فراشِها.
هذه هي قصتي مع الرضاعة الطبيعية. تعلمتُ أنها ليس أمرا سهلا ولم أعدّ أستطيع إقناع الأمهات ببساطتِها. بتُّ أعرف ما يتطلب هذا الأمر من عناء. شخصيا، تمكنتُ من تحقيق ذلك بسبب دعم زوجي وعائلتي وتمكني من الحصول على إجازة طويلة. وكنتُ قادرة على تحمل تكاليف التدليك والمشورة. كنتُ محظوظة. ولا يملك كلّ شخص الإمتيازات التي حصلت عليها. والرضاعة الطبيعية لكثير من النساء ليست بالأمرِ البسيط. هي مؤلمة وقد تؤدي الى حالات توتر وتحتاج الى تصميم كبير وطاقة جيدة.
مع ذلك، فإن ما قد تنجح المرأة في تحقيقه لطفلها من خلال الرضاعة الطبيعية لا يوازيه أي شيء آخر. ليس غذاءا جيدا فقط بل مناعة وحماية وصحة وروابط نفسية وجسدية وأيضا فرح وسعادة لكلّ العائلة.
في كل حال، تحتاجُ الأمهات الى الدعم، ولا ينبغي تركهنّ لأنفسهنّ. يجب أن يحصلنّ على الدعم من أزواجهنّ وشركائهنّ وأسرهنّ ومن مكان العمل والمجتمع ككل. لا تخجلنّ من طلب المشورة والمساعدة خصوصا ممن يستطيعون المساعدة. واسعوا للحصول على المعلومات الصحيحة.
والأهم من كل هذا لا تفقدنّ الثقة في قدراتكنّ على تقديم الرضاعة الطبيعية. وهذه الثقة لن تأتي إلا من ذواتكنّ.
إذا وجدتنّ هذه الثقة فستتمكنّ من فعل ذلك.