مشروع الحوالات النقدية الطارئة

تقوم منظمة اليونيسف في اليمن بصرف حوالات نقدية غير مشروطة للأسر الأكثر هشاشة لتمكينها من تلبية احتياجاتها الخاصة

أسرة مستفيدية من مشروع الحوالات النقدية الطارئ في مدينة ذمار
يونيسف اليمن/2018

التحدي

تسبب اندلاع الحرب في اليمن في قيام صندوق الرعاية الاجتماعية بتعليق أعماله – وهو البرنامج الوطني الرائد في توفير الحماية الاجتماعية لحوالي 1,5 مليون حالة مستفيدة من خلال حوالات نقدية ربع سنوية غير مشروطة – وبالتالي إلغاء مساعدات حيوية كانت تقدم للفقراء والفئات الأكثر هشاشة. وقد ازداد تدهور حال هذه الأسر مع استمرار مواجهة اقتصاد البلاد لانكماش حاد بسبب الأزمة المالية والاقتصادية وتناقص السيولة النقدية. 

إن انقطاع رواتب موظفي الخدمة المدنية، والعراقيل وضعف البنى التحتية التي تعترض الإمدادات التجارية والإنسانية التي تدخل البلاد، يزيد من تعقيد الوضع الإنساني المتردي أصلا مما يؤثر على ما تبقى من قدرة العديد من الأسر والأطفال الأكثر هشاشة على الصمود. ويتعذر إزاء ذلك على عدد متزايد من الأسر تحمل ارتفاع كلفة الخدمات والسلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء. كما أصبحت مستويات سوء التغذية المتصاعدة تشكل تهديدًا حقيقيا لحياة الأطفال.

 أحد الأطفال المستفيدين من مشروع الحوالات النقدية الطارئة.
يونيسف اليمن/2019
أحد الأطفال المستفيدين من مشروع الحوالات النقدية الطارئة.

في ظل انعدام مصادر الدخل والارتفاع الحاد لأسعار السلع الأساسية، باتت الأسر عاجزة عن تلبية أبسط احتياجاتها الأساسية بما في ذلك الغذاء والحصول على الرعاية الصحية والتعليم

الحل

هناك إقرار واسع النطاق بأن الحوالات النقدية الطارئة غير المشروطة تعتبر واحدة من أكثر شبكات الضمان الاجتماعي فاعلية في أوقات النزاع. كما تعتبر نهجاً راسخا بعمق في حقوق الإنسان.                     

وتعد الحوالات النقدية طريقة فعالة حيث تعيد للمستفيدين حريتهم في الاختيار وكرامتهم من خلال السماح للأسر بتحديد وتلبية احتياجاتهم الخاصة من السلع والخدمات المختلفة عند ظهورها. ويمكن في بعض الأحيان أن تكون هذه الاحتياجات عبارة عن مواد غذائية، وأحيانا أخرى مياه للشرب، ورعاية صحية، أو رسوم مدرسية.

وفي إطار الجهود الرامية لمنع البلاد من التعرض لانهيار اقتصادي وحماية السكان الأكثر هشاشة من الوقوع في المزيد من الفقر، فقد تم إنشاء مشروع الحوالات النقدية الطارئة في اليمن لمواجهة التدهور السريع للوضع الاقتصادي والظروف المعيشية للمواطنين اليمنيين وكذلك للحفاظ على نظام الرعاية الاجتماعية في البلاد.

ولا يعتمد مشروع الحوالات النقدية الطارئة على قائمة المستفيدين الموجودة قبل اندلاع النزاع فحسب بل يعتمد أيضا على بعض المعايير الأخرى المُعتمدة لدى صندوق الرعاية الاجتماعية والتي تهدف على المدى الطويل إلى تنشيط وتعزيز نظام الحماية الاجتماعية الوطني. على الرغم من أن المشروع يستند إلى معايير صندوق الرعاية الاجتماعية إلا أنه قد تم إجراء التعديلات اللازمة على آلية صرف النقد لتكون الآلية قادرة على إيصال الحوالات النقدية في ظروف عالية المخاطر وغير مستقرة.

الحوالات النقدية التي تقوم اليونيسف بصرفها هي حوالات غير مشروطة، مما يعني أنه يمكن لكل أسرة الاستفادة من المبالغ لسد احتياجاتها وأولوياتها الأشد إلحاحا، وبصورة تحفظ كرامتها

يستهدف مشروع الحوالات النقدية الطارئة، والذي تنفذه اليونيسف منذ أغسطس/آب 2017م، الحالات المستفيدة المقيدة لدى صندوق الرعاية الاجتماعية والبالغة 1,5 مليون حالة، والتي تؤثر إجمالا على 9 ملايين نسمة.

تم وضع نهج قوي لتخفيف المخاطر ولضمان تسليم الحوالات النقدية للأسر الصحيحة. ويتعين على كافة المستفيدين أولاً لغرض استلام الحوالات إثبات هوياتهم بحسب قوائم المستفيدين من المشروع باستخدام وثيقة إثبات الهوية. وبمجرد التحقق من الهويات يمكن للمستفيدين بعد ذلك التوجه إلى مواقع الصرف واستلام مبلغ الحوالة. يحظى المشروع بتغطية تشمل كافة البلاد ومرونة للوصول إلى كل مستفيد في موقعه الراهن. ويمكن للمستفيدين النازحين خلال فترة الصرف تحصيل حوالاتهم النقدية من مواقع الصرف الأقرب إلى منازلهم. كما تتواجد فرق التواصل أيضا في الميدان لخدمة المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة والنساء الحوامل وغيرهم من المستفيدين ممن لديهم عوائق تمنعهم من الذهاب إلى مواقع الصرف.

يقوم الميسّرون خلال عملية التنفيذ بالتخاطب بصفة مستمرة مع السلطات المحلية الرسمية وغير الرسمية لتسهيل عملية تنفيذ أنشطة المشروع بطريقة سلسلة والوصول من خلالهم للمستفيدين بكافة المعلومات ذات الصلة بالمشروع.

يمكن للمستفيدين الذين يرغبون في تقديم شكوى أو طلب المساعدة القيام بذلك من خلال التواصل بمركز الاتصال باستخدام رقم هاتف مجاني أو من خلال الموظفين الميدانيين. يتم التدقيق في كافة الشكاوي وإحالتها لاتخاذ المعالجات الخاصة بشأنها. يتم مساعدة المستفيدين الذين يواجهون تحديات في تحصيل مستحقاتهم من خلال فريق إدارة الحالات. في حال تم الإبلاغ عن حدوث حالة احتيال محتملة، يتم التحقيق فيها على النحو الواجب من قبل جهة مستقلة والتي تعتبر في ذات الوقت مسؤولة عن مراقبة مختلف العمليات للتحقق من مدى الامتثال بالإجراءات والأنظمة الخاصة بالمشروع.

في عام 2019م، شملت الحوالات النقدية غير المشروطة 1,4 مليون حالة مما أثر إجمالا على ما يقرب من 9 ملايين نسمة – أي حوالي ثلث سكان البلاد.

وصلة للفيديو على الموقع المستضيف له
يونيسف اليمن/2018
يساعد مشروع الجوالات النقدية الطارئ المواطن يحيى بتغطية النفقات العلاجية لزوجته المريضة.

يعتبر مشروع الحوالات النقدية الطارئ أكبر برنامج حوالات نقدية لمنظمة اليونيسف عالمياً.

في ضوء التعقيدات المختلفة المرتبطة بصرف الحوالات النقدية على هذا النطاق الواسع، وفي خضم نزاع مسلح، فقد كانت خطوة إنشاء وحدة مخصصة لإدارة المشروع داخل اليونيسف إجراء أساسيا غير قابل للتفاوض لتمثل بذلك الخط الأول في ما يتصل بتخفيف المخاطر. وتعتبر وحدة إدارة المشروع وحدة قائمة بذاتها، تتمتع بالموارد البشرية المتخصصة وتقوم بالإشراف على تصميم وتنفيذ المشروع لضمان الحد من المخاطر وتوظيف التكنولوجيا لتحقيق كفاءة في الأداء والتنفيذ.

 

ويشكل نظام المعلومات الإدارية المتكامل جوهر المشروع والذي لا يحتوي فقط على قاعدة بيانات المستفيدين بل ويظم أيضا نماذج خاصة للتعامل مع مكونات المشروع المختلفة بطريقة آمنة وفعالة. نظام المعلومات الإدارية هو عبارة عن أداة مرنة يتم تكييفها بصورة مستمرة بهدف الاستجابة لاحتياجات المشروع. ومن الأمثلة على ذلك توفر خطط صرف عبر الإنترنت، وسجل القضايا، وإمكانية الدمج مع منصة "رابيد برو" RapidPro، وهي منصة اتصالات خاصة بإرسال الرسائل للتواصل مع المستفيدين.