في قرية "مذبح القديمة" بصنعاء

مئات الأسر في اليمن لا تزال عالقة تحت خطر سقوط منازلها جراء الأمطار

محمد الجرادي
صورة من حي الخرايب الفقير في مدبح، صنعاء اليمن.
معتز فؤاد/يونيسف اليمن/2020
14 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

ما من ملجأ آخر، تأوي إليه الثلاثنية أمل مقبول المروعي وأطفالها الستة، ليكونوا بمأمن من خطر انهيار البقية من أجزاء المنزل الذي يسكنونه في "قرية مذبح القديمة" بصنعاء أو ما تعرف بالخرايب.

تقول أمل: " لست متأكدة إنني وأطفالي سنكون بخير تماما، في حال استمر وجودنا في هذا المكان- (تشير بيدها الى غرفة لا يتجاوز طولها ثلاثة أمتار ونصف،فيما عرضها متران فقط، وتتخذها للنوم مع اطفالها، وغرفة اخرى للمعيشة او الطبخ، وتظهر الشقوق في الزوايا كما تظهر فتحات تسرب مياه الأمطار في جانبي الغرفتين من الداخل، فضلا عن تشققات تكتنف الجدران من الخارج".

 تضيف أمل: " نعيش الرعب، وانعدام الأمان، وفي لحظة نتوقع سقوط الجدران والسطوح".

وفي منتصف يوليو الماضي، هدمت الأمطار بشكل كامل الجزء العلوي من المنزل والمكون من ثلاث غرف صغيرة، " كان ذلك في عصرية يوم ماطر من شهر يوليو الماضي، وكنا قد هربنا إلى الأسفل، قبل أن يحدث الخراب". تقول أمل. وتضيف: " لجأنا في ليل ذلك اليوم الى احد اقرباء زوجي( علي محمد فرج 45سنة) في حي المطار، لكننا لم نصمد لأكثر من اسبوعين، لقد اضطررنا للعودة الى المنزل رغم الخوف الذي يسكننا.. أين نذهب؟  لن يستوعبك أحد ولن يمد لك يد المساعدة !".

أمل وأطفالها واحدة من 180 أسرة متضررة من الأمطار والسيول في حي الخرايب، قرية مذبح القديمة بمديرية معين احدى مديريات العاصمة صنعاء. بحسب عضو المجلس المحلي بالمديرية، عبده صالح شعلان، والذي شدد على أن معظم هذه الأسر باتت بحاجة الى تدخلات عاجلة لانقاذ حياتها من خطر وشيك يتمثل في سقوط وخراب المنازل القديمة التي تسكنها". منوها في حديثه الينا، بأن هناك عشر أسر على الأقل، تهدمت منازلها بالكامل، وقد لجأ عدد من المتضررين الى النزوح لدى اقارب أو معروفين، بينما آخرين صاروا يسكنون الخيام عند مدخل الحي".

وتسكن أسرة عبدالله أحمد علي( 50 سنة) في واحدة من الخيام المنصوبة عند مدخل حي الخرايب، بعد أن سقط المنزل في فجر الرابع من أغسطس الماضي، فيما  كان وأسرته لايزالون نياما. " كنا في الغرفة  11 شخصا، بينهما زوج ابنتي وابني بالتبني، كان الحادث مرعبا، سقطت سطوح المنزل بطوابقه الثلاثة الى حيث ننام في غرفة الطابق الأرضي( بطول 3متر وعرض مترين)، نجونا جميعا باستثناء (يحي مسعود 25 سنة) وهو ابني بالتبني، لم نتمكن من انقاذه سريعا.. لقد خنقته كومة الخراب ومات". يقول عبدالله أحمد.

 

ومنذ العام 2015  نزح إلى قرية مذبح القديمة، (عبدالله أحمد) وأسرته من منطقة الملاحيظ في صعدة، مثلما نزحت أمل المروعي واطفالها، من المنطقة نفسها، بعد ان تعرضت مساكنهم للقصف من طيران التحالف كما تقول الأسرتين.

وتضطر العشرات من الأسر ، ليس فقط من "فئة المهمشين" وانما من فئات مجتمعية أخرى، الى اللجوء الى هذه البيوت القديمة للسكن فيها، رغم عدم صلاحيتها للسكن، فضلا عن ما تمثله من خطر يهدد حياة ساكنيها بالسقوط والاندثار في الظروف الطبيعية، ناهيك عن ظروف مناخية تحمل أمطارا غزيرة وتخلف فيضانات.

(مهدي حسن، 49 سنة)، لم يعد يأمن النوم في غرفتيَّ المنزل الذي اتخذه لسنوات سكنا له ولأسرة ابن اخته. " أنام هنا( في جانب من  مدخل المنزل) لأنني اخشى سقوطه في اي لحظة". قال ذلك فيما كان لايزال يفرك عينيه من نهوض مفاجئ عند سماعه أصواتنا بالقرب منه. وأضاف: " تبقت هذه الغرفة الخارجية، أما التي في الداخل فقد تهدمت، ولذلك لا أطمئن للنوم إلا في هذا المكان!!"

وعند نهايات تجاذب الحديث مع حسن، حمّلني- رسالة مناشدة الى كل ضمير حي في اليمن وغيرها بحسب تعبيره، والرسالة لا تتعلق بانقاذ شخصه، فهو كما يقول مفردا بلا زوجة وبلا أولاد، وانما انقاذ مئات الأسر العالقة في بيوت آيلة للسقوط والخراب في هذه القرية المنكوبة من الامطار والسيول".

وبقدر ما خلّفت الأمطار الغزيرة خلال الشهرين الماضيين، من أضرار جزئية وكلية بالنسبة لعشرات المنازل القديمة في حي الخرايب بمذبح، لتصبح تهديدا حقيقيا لحياة السكان، فإن الأمطار تهدد بعودة الأوبئة،كالكوليرا مثلا، الى هذه المناطق الى تتحول إلى مستنقعات مائية ناقلة للأمراض، فضلا عن انعدام الخدمات الصحية أو توقفها عن الوصول إليها.