التحلي بالشجاعة ومختبرات الكمبيوتر

الوصول لفرص التعليم المهمة وسط الأزمة

يونيسف اليمن
A girl student
UNICEF/Yemen/2020
21 شباط / فبراير 2020

تسببت الأزمة المستمرة في اليمن بآثار مدمرة على النظام التعليمي، حيث تضررت أكثر من 2,000 مدرسة بسبب النزاع، وأصبح بعضها غير صالح للاستخدام بسبب شغلها من قبل عسكريين أو استخدامها كسكن لإيواء تجمعات النازحين. ولم يحصل المعلمون في بعض أنحاء البلاد على رواتبهم منذ أكتوبر/تشرين الأول 2016م. وعلى الرغم من ذلك، تعمل منظمة اليونيسف، وبدعم سخي من برنامج الشراكة العالمية للتعليم (GPE)، للحيلولة دون انهيار النظام التعليمي بصورة تامة وضمان حصول أطفال اليمن على فرص التعليم الأساسية.

 

a teacher teaching a classroom
UNICEF/Yemen/2020
معلمة وطلابها الصغار في فصل دراسي في مدرسة النصر في منطقة بيت بوس، صنعاء

إحدى هذه المدارس التي استفادت من هذا الدعم هي مدرسة النصر الواقعة في بيت بوس وهي منطقة تقع في ضواحي العاصمة اليمنية صنعاء. يرتاد هذه المدرسة أكثر من 1,600 طفل، على فترتين، وذلك بعد أن تسببت الأزمة في إغلاق المدارس من حولها. تعج المدرسة بالنشاط مع وصول أعداد كبيرة من الطلاب إلى المدرسة لتلقي دروسهم التعليمية.

حصلت مدرسة النصر في العام 2019م على مختبر كمبيوتر ضمن حزمة الدعم المستمرة والمقدمة من برنامج الشراكة العالمية للتعليم. يتكون المختبر من 11 جهاز كمبيوتر محمول (بما في ذلك المعدات المصاحبة) والألواح الشمسية للحفاظ على عملها عند انقطاع التيار الكهربائي. يقع مختبر الكمبيوتر الجديد في مكتبة المدرسة حيث تُذكرنا الأرفف الفارغة بنقص الكتب المدرسية الذي تسبب به النزاع.

students in a computer lab
UNICEF/Yemen/2020
يقع مختبر الكمبيوتر في مدرسة النصر في المكتبة ويعمل بالطاقة الشمسية

نجاح محمد هي إحدى معلمات مادة علوم الكمبيوتر في مدرسة النصر. يقوم فصلها الحالي من طالبات السنة النهائية بمتابعة تعليماتها بدقة أثناء تجمعهن حول كل جهاز كمبيوتر محمول. تخبرنا نجاح أنها تعتقد أن معامل الكمبيوتر ستهيئ طالباتها للظروف الواقعية التي سيواجهنها في بيئة العمل عند مغادرتهن للمدرسة. وتقول: "أعتقد أن الفتيات يتعلمن باستخدام هذه الكمبيوترات مهارات الحياة من خلال أسلوب تعليمي أكثر جذباً. المختبرات تساعدنا طالما لدينا نقص في الكتب المدرسية، ويمكننا عمل نسخ مطبوعة (من الكتب المدرسية)".

 

a school yard
UNICEF/Yemen/2020
تخدم مدرسة النصر في بيت بوس أكثر من 1,600 طالب وطالبة، في حين أن العديد من المدارس حولهم قد أجبرت على الإغلاق بسبب استمرار الأزمة الإنسانية

حصلت المدرسة على حزمة من الدعم المقدم من برنامج الشراكة العالمية للتعليم والذي يساعد في استمرار عمل المدرسة في وجه الأزمة المستمرة. حظيت الإضافة الأخيرة لمعمل الكمبيوتر بالترحيب نظرا للصعوبات التي يواجهها المعلمون جراء تناقص الكتب المدرسية وقدوم الطلاب إلى المدرسة هربا من الواقع اليومي للنزاع. يتمثل الأمل هنا من خلال تطوير قدرة الطلبة على التعامل مع أجهزة الكمبيوتر ليكونوا أكثر استعدادا عند مغادرة المدرسة والتحاقهم بالقوى العاملة في اليمن.

يقول عبد الرحمن الشرجبي، مسؤول التعليم في اليونيسف: "التكنولوجيا تنتشر في كافة أرجاء العالم. معظم الأطفال لديهم بعض الإلمام بالهواتف الذكية، لكن التكنولوجيا المناسبة، مثل أجهزة الكمبيوتر، تربطهم بالمهارات التي لا تستطيع وسائل التواصل الاجتماعي تعليمهم إياها".

ويضيف: "آمل أن يتمكن هذا البرنامج من تعريفهم بالتكنولوجيا الحديثة بحيث يذهب بهم لمراحل متقدمة في مجال تخصصهم. وهذا يعني أن اليمنيين يمكن أن يصبحوا بذلك جزءا من المجتمع الدولي. قد يبحثون عن مجال دراسي يساعد هذا البلد. سوف يبنون مهاراتهم، ونحن بحاجة إلى بناء مهارات هذا الجيل القادم".

A young girl learns in a computer science class
UNICEF/Yemen/2020
فتاة صغيرة أثناء حضور درس في علوم الكمبيوتر

مع انتهاء فصل الكمبيوتر، ترغب المعلمة نجاح في إرسال رسالة إلى المجتمع حول السبب الذي يجعل هذا الدعم بمثابة شريان حياة لطالباتها. تقول: "لقد أثرت الأزمة على قدرة جميع طلابنا على التعلم. هناك عدد أقل من الفتيات القادرات على الذهاب إلى المدرسة. الأسر لديها إمكانيات مالية أقل، بينما يعاني الأطفال من التوتر. أما بالنسبة للمعلمين فلم نتقاض رواتبنا منذ 3 سنوات. لقد أثرت الأزمة على رواتب جميع المعلمين. لذا فإن جودة التعليم ستنخفض على مدى جيل كامل. أما بالنسبة لنا ستظل مدرستنا مفتوحة في الوقت الذي أغلقت فيه العديد من المدارس".

two girls sitting at a school desk
UNICEF/Yemen/2020
يدرك طلاب مدرسة النصر أنه لإعادة بناء بلدهم والحفاظ على السلام الذي يحلمون به سيحتاجون للحصول على نفس الفرص التي يحصل عليها الأطفال في كل مكان في العالم

يعد الدعم السخي المقدم من برنامج الشراكة العالمية للتعليم أمرا جوهريا لتوفير فرص الحصول على التعليم للأطفال الذين لا زالوا يتحملون عبئ النزاع الذي نسيه معظم العالم. فهم يريدون كغيرهم من الأطفال في كل مكان الاستفادة من الفرص التي يوفرها العالم الحديث. استجابة لذلك، سيواصل برنامج الشراكة العالمية للتعليم في العام 2020م في التوسع في مشاريع التدخلات مثل تقديم الحوافز للمعلمات الريفيات، والمنح المدرسية وإعادة التأهيل، ومبادرات التغذية المدرسية، والاستمرار في تطوير نظام إدارة معلومات النظام التعليمي.