التثقيف الصحي ينقذ الأرواح

حققت اليونيسف انجازاً كبيراً من حيث تقديم تدخلات صحية وتغذوية متكاملة لما يقرب من مليون طفل دون الخامسة وأكثر من 800,000 امرأة حامل ومرضع في عموم مناطق اليمن.

يونيسف اليمن
العاملين الصحيين المتطوعين التابعين لليونيسف
يونيسف/2020/اليمن
14 كانون الأول / ديسمبر 2020

يعتبر التثقيف الصحي حجر الأساس لبناء مجتمع صحي خالٍ من الأمراض. وعلى الرغم من المعرفة المحدودة والمعلومات المضللة في بعض المناطق، إلا أن التوعية الصحية المستمرة في عموم مناطق اليمن تخلق تحولاً إيجابياً في الممارسات داخل المجتمعات المحلية.
نورية علي صالح المعيني ذات الـ32 ربيعاً تعمل جاهدةً على إحداث تغيير إيجابي في المجتمع. نورية من قرية المعين بمديرية خولان الحصن بصنعاء هي متطوعة صحة مجتمعية لدى مكتب الصحة بمحافظة صنعاء وتسعى إلى تثقيف المجتمعات المحلية من حولها.

متطوعة الصحة نورية أثناء إجراء فحص للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في مديرية خولان الحصن بصنعاء.
يونيسف/2020/اليمن
متطوعة الصحة نورية أثناء إجراء فحص للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في مديرية خولان الحصن بصنعاء.
متطوعة الصحة نورية أثناء إجراء فحص للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في مديرية خولان الحصن بصنعاء.
يونيسف/2020/اليمن
متطوعة الصحة نورية أثناء إجراء فحص للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في مديرية خولان الحصن بصنعاء.

تشرح نورية البرنامج الذي تدعمه اليونيسف قائلةً: "نحن نقدم العديد من الخدمات مثل التثقيف الصحي والتغذوي. حيث نعتني بالنساء الحوامل والمرضعات بدءاً بنظام غذائي متوازن وتغذية تكميلية ونؤكد على أهمية الرضاعة الطبيعية. كما نقوم بتعبئة المجتمع المحلي لتنفيذ حملات توعية حول أهمية التطعيم والتحصين الروتيني في الحماية ضد الأمراض الفتاكة مثل الحصبة وشلل الأطفال بالإضافة إلى التثقيف حول طرق الوقاية من الأمراض الناشئة مثل الكوليرا وجائحة كوفيد-19."

نورية أثناء أخذ وزن طفل باستخدام الميزان المثبت في السقف.
يونيسف/2020/اليمن
نورية أثناء أخذ وزن طفل باستخدام الميزان المثبت في السقف.
نورية أثناء أخذ وزن طفل باستخدام الميزان المثبت في السقف.
يونيسف/2020/اليمن
نورية أثناء أخذ وزن طفل باستخدام الميزان المثبت في السقف.

كما تجري نورية أيضاً فحص سوء التغذية شهرياً لأكثر من 60 طفل في المنطقة يليه بعض التثقيف التغذوي بالإضافة إلى تقديم مكملات الفيتامينات. كذلك، تقوم نورية بزيارات منتظمة للفئات المهمشة التي تبعد ساعتين سيراً على الأقدام عن المنطقة التي تقطن فيها. وبالرغم من الأثر الإيجابي الهائل الذي حققه عملها إلا أنها ما زالت تواجه صعوبات بسبب الافتقار للسجلات والتقارير ونقص الأدوية.

نورية أثناء قيامها بتثقيف النازحين حول كيفية غسل أيديهم بالصابون بالطريقة الصحيحة.
يونيسف/2020/اليمن
نورية أثناء قيامها بتثقيف النازحين حول كيفية غسل أيديهم بالصابون بالطريقة الصحيحة.
نورية أثناء قيامها بتثقيف النازحين حول كيفية غسل أيديهم بالصابون بالطريقة الصحيحة.
يونيسف/2020/اليمن
نورية أثناء قيامها بتثقيف النازحين حول كيفية غسل أيديهم بالصابون بالطريقة الصحيحة.

في البداية، لم تحظ نورية بقبول من قبل المجتمع بسبب نقص التثقيف الصحي بين السكان المحليين، لا سيما النساء اللاتي يضعن مواليدهن في المنازل. من بين الممارسات التقليدية اللاحقة للولادة على مدى أجيال هي القيام بدهن الأطفال حديثي الولادة بالسمن وشراب السكر والتي واجهت نورية مقاومة لتغييرها في البداية عندما شرعت بتوضيح الآثار الضارة المحتملة لهذه الطقوس. ومن ثم تقوم بتوجيه التركيز نحو ضرورة اتباع نظام غذائي متوازن والاقتصار على الرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى بالإضافة إلى نشر الوعي بأهمية التغذية التكميلية وصحة الطفل والتحصين الروتيني. وبالنسبة للنساء الحوامل اللاتي يعانين من سوء تغذية حاد معتدل، فيتم إعطاؤهن أيضاً أقراص حمض الفوليك والمغذيات الدقيقة وأقراص التخلص من الديدان لتعظيم الأثر على صحة الأم والطفل.

نورية أثناء تنقلها من منزل إلى آخر لتوعية مواطني مديرية خولان الحصن في صنعاء.
يونيسف/2020/اليمن
نورية أثناء تنقلها من منزل إلى آخر لتوعية مواطني مديرية خولان الحصن في صنعاء.

لتحسين مستوى الوعي والصحة، وأيضاً بناء ثقة المجتمع في المتطوعين الصحيين، فقد سعى متطوعي الصحة المجتمعيين للحصول على مزيد من المساعدة من المعلمين وقادة المجتمع والذين كان لهم تأثير ملحوظ في إيصال رسائل التوعية الصحية وإبراز أهميتها.

صور لمجموعة من النازحين داخل مخيمهم بمديرية الحصن في خولان، محافظة صنعاء
يونيسف/2020/اليمن
صور لمجموعة من النازحين داخل مخيمهم بمديرية الحصن في خولان، محافظة صنعاء
صور لمجموعة من النازحين داخل مخيمهم بمديرية الحصن في خولان، محافظة صنعاء
يونيسف/2020/اليمن
صور لمجموعة من النازحين داخل مخيمهم بمديرية الحصن في خولان، محافظة صنعاء

وفي الآونة الأخيرة، تضمنت التوعية أيضاً التثقيف حول كيفية الوقاية من وباء كوفيد-19 وأهمية التباعد الاجتماعي وعدم الاقتراب من فضلات الحيوانات وغسل اليدين وتعقيمها وتجنب المصافحة وعزل الأشخاص المشتبه إصابتهم بالعدوى وغسل الخضار جيداً بالماء والملح.

هناك تغيير في سلوك النساء والأطفال الذين يعيشون في منطقة الحصن في خولان، محافظة صنعاء.
يونيسف/2020/اليمن
هناك تغيير في سلوك النساء والأطفال الذين يعيشون في منطقة الحصن في خولان، محافظة صنعاء.

جواهر محمد أحمد منصر امرأة تبلغ من العمر 40 عاماً من قرية المعين بمديرية خولان في صنعاء.
تقول جواهر: "كانت ابنتي تعاني من الهزال ووزنها لا يتناسب وسنها. لذلك أخذتها إلى نورية والتي بدورها أحالتها إلى المركز الصحي. نورية هي المرجع بالنسبة لنا وأنا أذهب إليها للحصول على حقن الولادة لأنها كانت من نصحتني بوسائل منع الحمل رغم رفض زوجي لها. تزورنا نورية كل شهر لرفع الوعي لدينا بأهمية النظافة الشخصية ولتقديم اللقاحات والمكملات الغذائية للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية".

صور مختلفة لأطفال مهمشين في مخيمهم بمديرية الحصن بخولان، محافظة صنعاء.
يونيسف/2020/اليمن
صور مختلفة لأطفال مهمشين في مخيمهم بمديرية الحصن بخولان، محافظة صنعاء.
صور مختلفة لأطفال مهمشين في مخيمهم بمديرية الحصن بخولان، محافظة صنعاء.
يونيسف/2020/اليمن
صور مختلفة لأطفال مهمشين في مخيمهم بمديرية الحصن بخولان، محافظة صنعاء.

نبيلة علي شاكر مواطنة من قرية المعين، حي بيت شاكر، هي مستفيدة أخرى من البرنامج.

خلال إحدى الزيارات المنزلية تعرفت نورية على ابنها الذي يعاني من سوء تغذية وأحالته إلى العيادة الصحية. تقول نبيلة: "أخذت ابني إلى المركز الصحي وأنا يائسة. وهناك أعطته نورية مكملات غذائية مقدمة من اليونيسف. وقد ساعده هذا العلاج ولاحظت أنه يتحسن من يوم لأخر."

نبيلة علي شاكر من قرية المعين حي بيت شاكر مديرية الحصن خولان بمحافظة صنعاء.
يونيسف/2020/اليمن
نبيلة علي شاكر من قرية المعين حي بيت شاكر مديرية الحصن خولان بمحافظة صنعاء.

وتضيف: "تضع نورية أطفالنا على الميزان لقياس أوزانهم وتقدم لهم اللقاحات والتغذية. كما تعلمنا منها أهمية النظافة وتنظيم الأسرة وخطر الولادات المتقاربة. فقد ساهم وجودها في المركز الصحي بإحداث تغيير كبير في حياتنا خاصة أثناء تفشي وباء الكوليرا".

فيما تعترف نورية قائلةً: "كان معظم السكان المحليين يرفضون اللقاحات عندما يزورهم المتطوعون في منازلهم وبعضهم لم يقم بتلقيح أطفاله ولو مرة واحدة. لكننا بعد أن تمكنا من تغيير تصوراتهم بدأوا بإحضار أطفالهم إلى مراكز التطعيم. نجحنا كذلك في تغيير بعض العادات السيئة مثل غسل اليدين في وعاء واحد بعد الأكل –والآن أصبح كل شخص يغسل يديه على حدة. بالإضافة إلى ذلك، اكتشفنا العديد من حالات سوء التغذية ثم قمنا بإحالتهم إلى المراكز الصحية لمتابعة حالتهم التغذوية والصحية. وقد أظهر الكثير من الأطفال تحسناً من حيث النمو والوزن".

نورية علي صالح المعيني أثناء قيامها بتثقيف النازحين.
يونيسف/2020/اليمن
نورية علي صالح المعيني أثناء قيامها بتثقيف النازحين.

وعليه، فقد بات عمل اليونيسف حيوياً للمناطق النائيه بالنظر للبرنامج الذي ينفذه أكثر من 25,000 متطوعة صحة مجتمعية في جميع أنحاء البلد. ولتحقيق التنمية من خلال التثقيف الصحي فقد حد البرنامج من الأمراض مما يسمح بحياة أطول وأكثر صحة وفي نهاية المطاف مجتمعات أقوى وأكثر إنتاجية.

نتقدم بالشكر للدعم السخي المقدم من حكومة اليابان، والذي بفضله حققت اليونيسف انجازاً كبيراً من حيث تقديم تدخلات صحية وتغذوية متكاملة لما يقرب من مليون طفل دون الخامسة وأكثر من 800,000 امرأة حامل ومرضع في عموم مناطق اليمن.