البناء المستمر والمتناغم للوعي ينقذ الأرواح

جهود التوعية لمكافحة الفيروس تظل المسار الأهم لإقناع الناس لتبني ممارسات جديدة يمكن أن تؤمن لهم بيئة نظيفة والتمتع بصحة أفضل

يونيسف اليمن
UN0575974
UNICEF/UN0575974/ALfilastini
20 كانون الثاني / يناير 2022

دخول النزاع عامه السابع خلق جواً معطلاً يعيق العملية التنموية في البلد. كما أن تفشي الأمراض على نطاق واسع يعد عاملاً إضافياً يثقل كاهل الدولة لا سيما قطاع الصحة، ما يضفي المزيد من التحديات إلى الصعوبات التي تعصف بالبلد أصلاً.

على الرغم من كل العقبات التي تقف في طريق مكافحة انتشار الأمراض خصوصاً فيروس كورونا، إلا أن جهود التوعية  لمكافحة الفيروس تظل المسار الأهم لإقناع الناس لتبني ممارسات جديدة يمكن أن تؤمن لهم بيئة نظيفة والتمتع بصحة أفضل.

تسعى نبيلة محمد ناشر ضابط  مشروع ضمن برنامج الاتصال لأجل التنمية، جاهدة لرفع مستوى الوعي بشأن التدابير الوقائية لاحتواء كوفيد-19 على وجهالخصوص في مخيمات النازحين. تعمل نبيلة حالياً في مخيم الشعب رقم 2 بعدن وتقول: "ينصب تركيزنا الأساسي على زيادة وعي السكان حول وباء كوفيد-19 باستخدام رسائل وفق منهجية 5+ 1 مشيرةً في نفس الوقت إلى أن" حزمة الرسائل 5+ 1 تشمل الأمومة الآمنة والرضاعة الطبيعية حتى 6 أشهرإلى جانب التغذية التكميلية والتطعيم وغسل اليدين والرعاية الصحية والإحالة وتنقية المياه ومعالجتها وتخزينها والتطرق لموضوع الكوليرا. كما تتابع القول "نحاول تغيير بعض الممارسات الخاطئة السائدة في المجتمع لمساعدة السكان على حماية أنفسهم من الفيروس."

تعمل نبيله مع سكان المخيم منذ عامين حيث تشرف على حملات التوعية ورسائلها التي تعزز الإجراءات الاحترازية وتبرز الحاجة إلى تبني الممارسات الصحية السليمة. كما تحضرجلسات التوعية التي تُقام في المخيم. تتحدث كذلك مع النازحين والمتطوعين من سكان المخيم من أجل تثقيفهم في عدة أمور يمكن أن تساعدهم على التمتع بحياة صحية وسليمة".وتضيف"عملنا في مجال التوعية يتمحور حول أربع منهجيات رئيسية وهي عرض أفلام التوعية التي تحمل رسائل أساسية مختلفة حول تدابير الوقاية من والتطعيم ضد كوفيد-19 إضافة إلى بث رسائل توعية تم تكييفها لهذا الغرض من خلال مكبرات الصوت وتعليق الملصقات حول المخيم وتعبئة المجتمع المحلي.نحن حريصون على الحفاظ على التباعدالاجتماعي وارتداء الأقنعة أثناء أنشطة التعبئة المجتمعية."

وبحسب نبيله، فإن برنامج التوعية يستهدف الأمهات في المقام الأول لأنهن يلعبن دوراً فاعلاً ضمن أسرهن. حيث أن الأم هي المسؤولة عن مشاركة هذه الرسائل مع بقية أفرادالأسرة. وشددت نبيله على أن "الأم هي العمود الفقري للأسرة، وبالتالي فهي بالتأكيد ستحمي أسرتها في مواجهة الفيروس وستحث جميع أفراد الأسرة على اتخاذ التدابير الاحترازية المطلوبة. مراعاة الأم  لتلك الإجراءات تضمن قيام الأسرة بفعل ذلك أيضاً".

UN0575977
UNICEF/UN0575977/ALfilastini
نبيله أثناء قيامها بتوعية ممجموعة من المستفيدين حول وباء كورونا ومخاطره

على الرغم من أن البرنامج يستهدف الأمهات في المقام الأول، إلا أن نبيله والعديد من المتطوعين يجدون أنفسهم مضطرين لتثقيف كلا الوالدين. توضح نبيله بالقول: "نحن نستهدف مخيمات النازحين حيث يعيش الناس هناك في خيام صغيرة نوعاً ما. حيث نقوم بالتحدث إلى الأمهات داخل خيامهن وهي فرصة كذلك للتحدث مع الآباء والنساء الأكبر سناً خارج تلك الخيام. وبهذه الطريقة نوصل رسائل توعوية إلى كلا الوالدين.

كل متطوع مطالب بالقيام بثماني زيارات ميدانية شهرياُ. مكان عقد جلسة التوعية يتغير في كل مرة وعادةً ما يتم جمع عدة أمهات في منزل واحد أثناء الجلسات. ويجري على الدوام الحفاظ على التباعد الاجتماعي خلال الجلسات. تتناوب الأمهات على استضافة تلك الجلسات في خيامهن." المبرر وراء تغيير مكانالجلسات هوالحصول على التغذية الراجعة خلال كل زيارة. نتحقق من مدى استفادة المستهدفين بالفعل من الجلسات السابقة ولأي مدى. هي كذلك فرصةلمراقبة التغيير في سلوكها وممارساتها. تشرح نبيله وتقول: "نحن حريصون على ايصال رسائل التوعية تلك بشكل متكرر مع اتباع العديد من الأساليب لضماناستقبال رسائلنا بشكل جيد ووضعها موضع التنفيذ. "وتضيف أن التغيير في سلوك الناس واضح ويبدو المخيم في حالة أفضل مما كان عليه في الماضي حيث بات الأشخاص يتشاركون قصصاً عن حياتهم مع فرق التوعية. كما إنهم لا يترددون في إخبار الفريق بالعادات الصحية الجديدة التي بدأوا  باكتسابها."

عمل نبيله لا يخلوا من المصاعب كون المجتمعات قد تقاوم  رسائل التوعية. أضف إلى ذلك، الانتشار المخيف للشائعات الكاذبة التي تشكل عادات يصعبتصحيحها مع أن بعض الناس بدء عادات صحية جديدة.  تقول نبيلة إن البرنامج يستعين بمتطوعين من سكان المخيم لإيصال هذه الرسائل إلى النازحين. فبعدتلقي التدريب المناسب، يصبحون أكثر قدرة على تثقيف أسرهم وجيرانهم. وهذا يُسهل تداول المعلومات في المجتمع. يدرك المتطوعون طبيعة حياتهموالممارسات الخاطئة التي تؤدي إلى مخاطر صحية فيما بعد. ومن المرجح أن يقبل المجتمع هذه الرسائل إذا حصل عليها من أحد أفراد مجتمعه. يواجهالمتطوعون أحياناً حالات تساهل كتجاهل أم للنظافة أو التعقيم أو العودة إلى الممارسات غير الصحية. لذلك، نقوم بزيارتها بشكل متكرر لنقدم المساعدة التيتحتاجها. تدرك أننا نهتم بسلامتها وتبدأ بعدها بمراعاة تلك الإجراءات الاحترازية". توضح نبيله أن المتطوع - بحكم عيشه في المخيم - مدرك أنه في حالةإصابة شخص ما سينتشر الفيروس ويصيب العديد من أفراد المجتمع الآخرين فكل فرد في المجتمع على دراية بذلك.

UN0575958
UNICEF/UN0575958/ALfilastini
أحدى المستفيدين أثناء توعيته من قبل نبيله وزميلتها حول جائحة كوفيد-19

تقول نبيلة "مساعدة شخص ما أمر جيد، ناهيك عن مساعدة مجتمع بأسره. هذه التجربة تجلب لي الرضا والسعادة لأنني أساهم في خلق مجتمع صحي. يلعب المتطوعون أدواراً فعالة في عملية التوعية. ونحن نشجعهم على الاستمرار في العمل الجيد  كونهم محركات للتغيير الذي نراه اليوم في مجتمعهم وجهودهم تساهم في جعلالمجتمع أفضل حالاً."