إمدادات المياه في اليمن: الفرق بين الحياة والموت بالنسبة لأشد السكان ضعفاً

قامت اليونيسف بتوريد وتركيب خمس مضخات في خمسة آبار في بعض المناطق التي تعاني نقصاً شديداً للموارد في البلاد

يونيسف اليمن
مشاريع اليونيسف في مجال المياه في اليمن
اليونيسف/UN0462456/جبريز
10 حزيران / يونيو 2021

 يقول فيصل حمود حسان الجبري: "لقد عادت البهجة إلى وجوه أطفالي بعد أن أصبح لدينا الآن المياه التي نحتاجها داخل مجتمعنا." لا بد أن يتمتعوا بطفولتهم مرةً أخرى، بدلاً من أن يضطروا إلى قضاء أوقاتهم في البحث عن المياه، والتشبث بالحياة".

أدت الحرب التي طال أمدها والنزوح الجماعي ونقص مياه الشرب النظيفة إلى تدهور الظروف المعيشية شيئاً فشيئا، ومع ذلك كان العديد من اليمنيين لا يزالون متمسكين ببصيص الأمل وعودة الحياة لطبيعتها.  

قامت اليونيسف بتوريد وتركيب خمس مضخات في خمسة آبار في بعض المناطق التي تعاني نقصاً شديداً للموارد في البلاد - بما في ذلك مناطق السحول والمشنة والظهار في محافظة إب، فضلاً عن إعادة تأهيل 12 بئراً في المشنة والظهار وجبلة.  

 

العودة إلى المدرسة

لقد أجبرت الحرب فيصل حمود حسن الجبري، وهو أبٌ لثمانيةِ أطفال، إلى مغادرة محافظة صعدة. ونظراً لشحة المياه في منزله الجديد بمحافظة إب، لم يتمكن أطفاله من المحافظة على نظافتهم الشخصية أو تنظيف ملابسهم، بل إنهم توقفوا عن الذهاب إلى المدرسة.

ويصف فيصل الوضع قائلاً: "في الغالب لم يكن أطفالي ولا الأطفال الآخرون في مجتمعنا قادرين على غسل وجوههم بسبب شحة المياه. كانت حياتنا مليئة بالأمراض والفقر والأوساخ، لذلك كان علينا أن نسافر إلى أماكن نائية للبحث عن (أو شراء) المياه التي نحتاجها لمجرد العيش فقط.  لكن الآن فقد عادت البهجة إلى وجوه أطفالي بعد أن أصبح لدينا الماء الذي نحتاجه داخل مجتمعنا".  "لا بد أن يتمتعوا بطفولتهم مرةً أخرى، بدلاً من أن يضطروا إلى قضاء أوقاتهم في البحث عن الماء والتشبث بالحياة".

أثمن ما في الحياة

بعد أن تمكن من الحصول على المياه النظيفة في مخيمه، أصبح الآن بمقدور عز الدين، 11 عاماً، العيش بمعزلٍ عن الإحساس الذي خالطه الشعور بالغربة والتشريد.  
"لقد تعلمت أن الماء هو أثمن ما في الحياة، وبدأت أحب البقاء في المخيم حيث أصبح بمقدوري الآن الحصول عليه."

مشاريع اليونيسف في مجال المياه في اليمن
اليونيسف/UN0472889/جبريز
عز الدين،11 عاماً، أحد الأطفال النازحين.

المياه النظيفة وفيروس كورونا

على نطاق أوسع، ساعد الحصول على المياه النظيفة بعض اليمنيين الأشد ضعفاً على تفادي وباء فيروس كورونا.

اضطرت جماله علي فارس، 38 عاماً، وهي أم لسبعة أطفال، إلى الفرار من مدينة تعز إلى مخيم السلام في محافظة إب. لكن بعد أن وصلت إلى المخيم بفترة وجيزة، لم يتمكن أطفالها من الذهاب إلى المدرسة بسبب إصابتهم بالأمراض المنقولة عن طريق المياه نتيجة جلب المياه في أوعية بلاستيكية.

تقول جماله: "أصيب الأطفال والبالغين في المخيم بالبكتيريا والأميبا والإسهالات نتيجة المياه غير النظيفة التي دعتنا الحاجة لشربها.  لكن لحسن الحظ اختفت تلك الأمراض بمجرد حصولنا على مياه الشرب الصالحة للشرب، وعاد الأطفال إلى المدرسة، ولدينا الآن مياه يمكننا استهلاكها وإستخدامها في أعمال النظافة. أعتقد أن السبب البسيط الذي جعلنا بمنأى عن وباء فيروس كورونا هو أنه بات لدينا مياه يمكننا إستخدامها لغسل أيدينا وتنظيف منازلنا ".

 

"أنا في غاية السعادة"

يشاركنا الطفل كريم، 8 أعوام، وقد ارتسمت ابتسامة عريضة على محياه، قصته حول تغير حياته منذ تنفيذ برنامج المياه والصرف الصحي والإصحاح البيئي: "قبل أن نحصل على المياه، قَلَّمَا كنا قادرين على الاستحمام. أنا الآن في غاية السعادة.  الماء أجملُ ما في الحياة، وأنا ألعب وأستمتع به كل يوم ". 

سلسلة من المشاريع

سالم حسن هادي، المدير العام للمؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في محافظة إب، الشريك المنفذ لليونيسف، متحدثاً عن مجموعة من المشاريع التي تدعمها اليونيسف.

"لم يكن هناك سوى بئري مياه، أحدهما بقدرة إنتاجية تبلغ معدل 9 لترات والآخر ينتج 3 لترات فقط في الثانية. بسبب أزمة المياه وإنهيار منسوب المياه وجفاف الآبار، كانت عملية توزيع المياه تتم مرة كل شهرين. أما الآن، يتم توزيع المياه مرة في الأسبوع. وقد تم حفر خمسة آبار، بعضها لديه القدرة على توفير 20-40 لتراً من المياه الصالحة للشرب في الثانية ".

 

مشاريع اليونيسف في مجال المياه في اليمن
اليونيسف/UN0462427/جبريز
سالم حسن هادي - المدير العام للمؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في محافظة إب

بعد إعادة تأهيل الآبار، قامت اليونيسف بالتزويد بست مضخات مياه والتي عملت على إيصال المياه لأكثر من مليون مواطن ونازح.  بدورها، قامت المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي بحفر آبار أخرى وشكلت فريق للتصدي لفيروس كورونا وتوفير الحماية للسكان من هذا الوباء، وتعقيم المياه بالكلور إلى جانب تعقيم المستشفيات والأسواق المحلية والسجون والمدارس ومخيمات النازحين الداخليين.

 

إعادة الحياة

أفاد المدير الفني للمؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي، أحمد الدرويش، 41 عاماً، أن هذا المشروع قد أسهم في تعويض النقص في مياه الآبار، وأردف قائلاً: " قامت اليونيسف بإعادة تأهيل 12 بئراً وتوفير 6 مضخات للمياه، وبفضل هذه الجهود وصلت المياه الآن إلى العدد الذي نستهدفه من السكان."

ساعد هذا المشروع في القضاء على الأمراض والأوبئة التي كانت متفشية بسبب ندرة المياه وتلوثها. باختصار، لقد أعاد هذا المشروع الحياة مرة أخرى إلى المدينة وسكانها وأراضيها الزراعية.   

مشاريع اليونيسف في مجال المياه في اليمن
اليونيسف/UN0462440/جبريز
بئر مياه في مديرية الظهار بعد إعادة تأهيله من قبل اليونيسف.
مشاريع اليونيسف في مجال المياه في اليمن
اليونيسف/UN0462458/جبريز
أحد الأمهات في أحد مخيمات النازحين تقوم بنشر ملابس أسرتها