من جنوب دارفور الحلم باحسن الجامعات عالمية

حقّق طالب من مخيم للنازحين نجاحاً باهراً في الامتحان الذي قدّمه- مما سيقرّبه خطوة إضافية من تحقيق حلمه في الالتحاق بجامعة كولومبيا، في نيويورك

إيمان مصطفى
Makhtoum between his parents
ImanMustafa
12 تموز / يوليو 2020

ملاحظة للمحررين * تم نشر هذه القصة في الأصل في 29 حزيران/يونيو 2019، أي قبل "كوفيد-19"

جنوب دارفور، السودان – كيفما شئت أن تنظر إلى الأمر، فإن تحصيل 275 نقطة من أصل 280 في امتحان، يُعتبر إنجازاً رائعاً. لكن، ما الذي يجعل من النتيجة التي حصل عليها مختوم عبد الله، الطالب في الصف الثامن – والتي هي إحدى أعلى المعدلات في جنوب دارفور على الإطلاق- أكثر إثارة للإعجاب؟ إنها، أن صاحبها لقد أمضى حياته في بيئة غير مُطَمْئنة في مخيم للنازحين.

يقول مختوم، 15عاماً: "لقد حصلتُ على الكثير من الدعم من والديّ والمعلمين الذين درّسوني. وأنا سعيد جدًا بهذه النتيجة. لقد احتفلنا طوال الليل بعد أن علمنا بهذه النتيجة!"

تُعد امتحانات الصف الثامن أمرًا مهمًّا جدًّا بالنسبة للأطفال والآباء على حد سواء، في السودان - وتُولي الكثير من جامعات البلاد أهمية كبيرة للعلامات التي يحصّلها الطالب، مما يعني أن نتائج هذه الامتحانات يمكن أن تلعب دورًا حاسمًا في المستقبل الأكاديمي للطفل.

أضاف مختوم: "بدأتُ أدرس بشكل يوميّ لمدة شهر قبل الامتحانات. وكنتُ قد صممّت أن أحصل على علامة عالية حتى أتمكن من تحقيق أحلامي – وأحلام عائلتي -."

للأسف، فإن العديد من الأطفال في السودان لا يحصلون على فرصة التقدم لإجراء الامتحان. ويعود السبب في ذلك جزئيًا إلى عدم وجود ما يكفي من المرافق التي تتيح لكل الأطفال التقدم للامتحان في نفس الوقت. ويبقى الأمن في بعض القرى مشكلة هو أيضًا، فلا تتمكن وزارة التعليم من الوصول إلى بعض المناطق بأمان لتسليم أوراق الامتحانات.

كنت مصمِّمًا على الحصول على علامة عالية، حتى أتمكن من تحقيق أحلامي – وأحلام عائلتي،كذلك.

وحتى الأطفال الذين لديهم مكان لكي يتقدموا للامتحان، فإنهم قد يضطرون إلى الاستيقاظ في وقت مبكر كالساعة الرابعة صباحاً، للوصول إلى مكان تقديم الامتحان في الوقت المحدد، بينما تكافح العائلات في المناطق الأكثر فقراً في أغلب الأحيان لتسديد رسوم إجراء الامتحان. لذلك، فإن الدعم الذي تقدمه اليونيسف بالغ الأهمية، خاصة بالنسبة للأطفال الذين نزحوا من قراهم - وهم في حالة تنقل مستمرّ - بسبب النزاع. وهذا يشمل العديد من الأطفال في "مخيم عطاش" الذي أنشئ عام 2004، والذي يعيش فيه مختوم وعائلته.

تُقدم اليونيسف الدعم لامتحانات الصف الثامن، بدءًا من إنشاء مراكز إضافية للامتحانات، إلى توفير المواد والكراسي والطاولات والمراحيض المؤقتة والمياه النظيفة ووجبات الغداء. كما توفر اليونيسف بالإضافة إلى ذلك وسائل النقل والسكن وثلاث وجبات في اليوم لمدة تصل إلى ثمانية أيام للأطفال الذين يسافرون لمسافات طويلة.

أحلام كبيرة في "التفاحة الكبيرة"، نيويورك.

يفكر مختوم منذ الآن فيما سيأتي لاحقًا - وأين قد يتمكن من تحقيق حلمه في أن يصبح طبيبًا، يومًا ما.

"حلمي هو أن أذهب إلى جامعة كولومبيا"، يقول مختوم عن هذا الصرح الجامعي في مدينة نيويورك، ويضيف: "إنها واحدة من أفضل الجامعات في العالم، وأريد أن يكون لي نصيب بأن أنهل من العلم فيها."

لكن مختوم يعتقد أيضًا أن مستقبله في النهاية هو في السودان. "تريد عائلتي هي أيضًا أن أصبح طبيبًا. وأنا أريد أن أتمكن من إخراج عائلتي من المخيّم في نهاية المطاف،" قال مختوم، مضيفاً أنه يرغب في مساعدة عائلته في العثور على بيت غير هذا، في مكان آخر في السودان.

أحلم بأن أذهب إلى جامعة كولومبيا. إنها واحدة من أفضل الجامعات في العالم.

بينما راح مختوم يتحدث عن أحلامه للمستقبل، ارتسمت على وجهيّ والدَيْه نظرات الافتخار. "أنني فخور جدّاً بابني، فقد رفع رأسي عاليًا،" قال الوالد، عبد الله، وعيناه مليئتان بالدموع.

تأمل اليونيسف، اعتمادًا على نجاحات مثل نجاح مختوم، في مواصلة دعم الأطفال لكي يواصلوا تعليمهم، وفتح الباب أمام الفرص التي يمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى إطالة أمد السلام والازدهار في المنطقة. ويشمل ذلك توفير الحماية للأطفال الذين هم في حالة تنقل مستمر، ومساعدتهم على إعادة بناء حياتهم، فضلاً عن الحصول على خدمات اليونيسف المتكاملة، بما في ذلك خدمات التعليم والصحة والتغذية.

ويضيف مختوم: "أريد أن أتأكد من أن كل شخص في المخيم الذي أقيم فيه يدرك مدى أهمية التعليم [لمستقبلهم]."