مقابلة مع مسؤول الصحة في اليونيسف يعمل لضمان حماية جميع أطفال السودان من الأمراض الوقائية

تولّد الإيمان بأهمية التطعيم لدى متولي آدم أثناء تطوعه لدعم مجتمعه المحليّ الذي تأثر بالنزاع في دارفور، وهو يكرّس حياته اليوم للدعوة إلى أهمية اللقاحات للأطفال

متولي آدم وعلياء مديون
Man works with immunization workers
UNICEF Sudan
16 أيلول / سبتمبر 2020

متولي آدم مسؤول عن برنامج صحي في مدينة الدمازين بولاية النيل الأزرق، ويركّز في عمله على ضمان حماية الأطفال من الأمراض التي يمكن الوقاية منها بواسطة اللقاحات - خاصة بين السكان الأكثر هشاشة والمتواجدين في المناطق التي يصعب الوصول إليها. قمنا بالتحدث معه حول الدوافع التي جعلته يساعد مجتمعه ، وما الذي يأمل أن يراه يوماً يحدث في السودان.


 

ما الذي الهمك وأعطاك الدافع للعمل في مجال التطعيم؟

عندما كنت في المدرسة الثانوية، شاهدتُ بعينيّ موجات تفشي أمراض عديدة كان من الممكن الوقاية منها باللقاحات. وما زلت أذكر الأثر السيء لتفشي التهاب السحايا على مسقط رأسي، كُتُم، في ولاية دارفور. وكنت على استعداد للتطوع في حملات التلقيح التي تُقام استجابةً لتفشي هذه الأمراض. لقد جلبت حملات التطعيم تغييرات جذرية في توجّه المرض مما ساعد في السيطرة على التفشي.

بهذه الروح ذاتها، اعتدتُ منذ ذلك الحين أن أشارك في الأيام الوطنية للتلقيح. بعد التحاقي بكلية الطب، تحولت مدينتي إلى إحدى ساحات القتال خلال الحرب التي دارت في دارفور. عندما تعرَّض المستشفى الرئيسي للهجوم، فرّ معظم الأطباء وغيرهم من الطاقم الطبي من المدينة. وتمّ حينها تعليق الدراسة في الجامعات، ولذلك، تطوعتُ لدعم الاحتياجات الصحية لبلدتي، وبدأت أنا ومتطوعون آخرون بالعمل مع الطاقم الصحي لتقديم التدخلات الأساسية المنقذة للحياة، بما في ذلك الخدمات الصحية الأساسية، وخاصة "برنامج التحصين الموسع" للنازحين والمجتمعات المحليّة المضيفة في وادي كُتُم ومناطق التجمُّع الأخرى. واصلتُ القيام بهذا العمل إلى أن تمكنت وزارة الصحة والجهات الفاعلة الإنسانية من الوصول إلى المدينة. انضممتُ إليهم لاحقًا، خلال الأوقات الصعبة التي ساهمت بشكل كبير في منع تفشي الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، والتي أثرت عليّ ورسّخت قناعاتي بأهمية التطعيم.

 

ما هو المردود الأهم لعملك هذا؟

رؤية الابتسامات على وجوه الأمهات، والبهجة العارمة التي تشعر بها الأم بعد أن يتلقّى أو يستكمل طفلها التلقيح. والمردود الآخر هو رؤية ذلك الحماس الذي تطور لدى الأمهات فصرنَ ينقلنَ الرسالة لصديقاتهنّ ومعارفهنّ في مجتمعهنَّ المحليّ عند عودتهنّ.

 

Man in village in Sudan
UNICEF Sudan
متولي آدم هو مسؤول برنامج صحي مقره في دامازين ، ولاية النيل الأزرق حيث يركز على ضمان حماية الأطفال من الأمراض التي يمكن الوقاية منها بالتحصين - خاصة بين السكان الأكثر ضعفاً في المناطق التي يصعب الوصول إليها.

ما هو التغيير الدائم الذي تأمل أن تراه في برنامج التطعيم الذي تشرف عليه؟

أن أرى تكامل "برنامج التحصين الموسع" في جميع أنحاء السودان. بإمكان كل من يقدم الرعاية الصحية وكل فرد في المجتمع أن يكون سفيراً للتطعيم. أريد أن أرى دمج أهمية للتطعيم في الحياة اليومية للمجتمع المحليّ وعلى جميع مستويات الرعاية الصحية؛ وأن يصبح الأمر في نهاية المطاف ملكية المجتمع ككل ومسألة مشاركة شمولية. أعتقد أن هناك أهمية خاصة لإشراك المجتمع، وللتعليم، خاصة بين الفئات الأكثر هشاشة. سيؤدي احتضان المجتمع لتدخلات التطعيم منذ بداياتها، إلى تحسين تملُّك المجتمع لموضوع التطعيم ومنح المجتمع مساحة للمشاركة والمساهمة فيه.

 

ما هو أعظم إنجاز مهني حققتَهُ؟

كنت في الفترة ما بين عام 2010 و2012 جزءاً من فريق منظمة "أطباء بلا حدود" الذي قاد وحقق اختراقات لمناطق كان يتعذر الوصول إليها سابقًا، والتي كانت تفتقر إلى التطعيم والخدمات الأساسية لفترة طويلة جدًا بسبب النزاع. تمكنّا من فتح ممر للجهات الفاعلة الإنسانية، وتقديم خدمات التطعيم لمناطق النزاع التي تعذّر الوصول إليها. وكنا نتعامل في الوقت نفسه مع تفشي الحمى الصفراء في المناطق غير الآمنة. وتمكنا من تقديم تدخلات مكافحة تفشي المرض، بما في ذلك التطعيم ضد الحمى الصفراء، لولايتين في منطقة دارفور. وبصفتي منسق اليونيسف في العام 2019، فقد كنت مسؤولاً عن الفريق الميداني. وتمكنتُ، بدعم من الفريق القُطري والفريق الميداني، من إجراء حملة تطعيم فموي ضد الكوليرا شملت أكثر من 1.5 مليون شخص في جميع أنحاء السودان.

Mutwali with vaccinators
UNICEF Sudan
"أريد أن أرى أهمية التطعيم مدمجًا في الحياة اليومية للمجتمع وعلى جميع مستويات الرعاية الصحية ؛ في النهاية يأخذ المجتمع الملكية والمشاركة والشمول." - متولي آدم
Mutwali with small child and vaccinators
UNICEF Sudan

ما هو التحدي الأكبر الذي سيواجهه العاملون في مجال التطعيم في السودان خلال السنوات العشر القادمة حسب رأيك؟

كيفية استخدام التقنيات المتقدمة على أفضل وجه، وذلك لصالح التطعيم من حيث الجودة والكمية والتعامل مع الأمراض الناشئة مثل "كوفيد-19". يتطلب هذا الأمر منّا التفكير خارج الصندوق. أعتقد أن علينا أن نكون قادرين على التكيف وأن نتمتع بالمرونة للتعامل مع أي تحدٍّ ناشئ.

 

من هو القدوة بالنسبة لك، ولماذا؟

لقد أُعجبتُ بمقدمي التطعيم الموجودين على الخطوط الأمامية، ومن بينهم المتطوعين الذين بذلوا الكثير من الجهد للوصول إلى الأشخاص الذين يعانون هشاشة الأحوال وندرة ومحدودية الموارد. كما أنني معجب بالأمهات اللواتي يُحضرنَ أطفالهن التطعيم والحماية في ظلّ ظروف صعبة للغاية. لقد تعلمتُ الكثير منهنَّ حول عدم الاستسلام عندما تكون لديك قضية مُشرِّفة.

منذ طفولتي، علّمنا والدي الذي ضحى بحياته من أجل العائلة والمجتمع، أن أكثر الأشياء قيمة في حياتنا هي محبة الإنسانية وقبول التنوع واحتضانه. كان والدي يعمل ميكانيكيًا وفنيًا كهربائيًا مسؤولاً عن كهرباء المدينة، ومن الرائع أن نتذكر أنه كان يعطي الأولوية لسلسلة تبريد "برنامج التحصين الموسع"، بالنسبة لبقية أجزاء المدينة. لقد بذل هو وأمي قصارى جهدهما حتى لا يفوتا على أي من أشقّائي أي التطعيم يجب الحصول عليه.

 


نتقدم بالشكر إلى شركائنا وإلى الجهات المانحة؛ التحالف الدولي للقاحات، مكتب المساعدة الخارجية الأمريكية للكوارث/ الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، والتعاون الألماني، وحكومة اليابان، وصندوق الأمم المتحدة المركزي لمواجهة الطوارئ ومجموعة التنسيق الدولية، وذلك على دعمهم السخي لأنشطة التطعيم التي تقوم بها اليونيسف في السودان.