مفاهيم خاطئة عن اللقاحات

في الوقت الذي يستعد فيه السودان لتلقيح 8.6 مليون طفل ضد شلل الأطفال، يتم تداول العديد من المفاهيم الخاطئة والأخبار الزائفة، وبالتالي فمن المهم الحصول على المعلومات الصحيحة.

إيمان الزين مصطفى
polio
Elmastaba
04 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

تم في 8 آب/أغسطس التأكيد على وجود فيروس "شلل الأطفال الدائر المشتق من اللقاحات من النمط 2" (cVDPV2) في السودان. وجدت هذه السلالة من فيروس شلل الأطفال طريقها وتسببت في حالات إصابة بشلل الأطفال نتيجة انخفاض المناعة ونقص التلقيح ضمن المجتمعات المحليّة. يبقى اللقاح هو الوسيلة الآمنة والفعالة جدًّا لحماية الأطفال من الإصابة بشلل الأطفال، وليس المشكلة.

ساعدت اليونيسف في شراء ما يقرب من 10 ملايين جرعة من لقاحات شلل الأطفال التي وصلت إلى السودان في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر. وسوف تُستخدم هذه اللقاحات خلال الحملة الوطنية لشلل الأطفال، والتي تقودها وزارة الصحة الإتحادية بدعم من منظمة الصحة العالمية واليونيسف.

في الوقت الذي يستعد فيه السودان لتلقيح 8.6 مليون طفل دون سن الخمس سنوات ضد شلل الأطفال، يتم تداول العديد من المفاهيم الخاطئة والأخبار الزائفة. يجدر القول بأنه من المهم الحصول على المعلومات من الخبراء في مجال الصحة والمصادر الموثوقة.

تسهيلاً لفهم الموضوع، إليكم أهم مفاهيم خاطئة:

"الصرف الصحي الأفضل والنظافة الأكثر هما أكثر فعالية من اللقاحات"

على الرغم من أن النظافة والصرف الصحي يلعبان دورًا رئيسيًا في الحد من انتقال شلل الأطفال وفي منع تفشي المرض، إلا أنهما لوحدهما لا يوفران الحماية الكاملة، إذ أن جهاز المناعة في جسمك بحاجة إلى التحفيز، وإلى أن يكون جاهزًا ومتأهبًا للتعرف على فيروس شلل الأطفال عندما يدخل الجسم، فيمنعه من التسبب في حدوث المرض. يتم هذا الأمر عن طريق التطعيم ، فاللقاحات هي منتجات تُعطى عادة في مرحلة الطفولة للحماية من الأمراض الخطيرة والفتّاكة في كثير من الأحيان. عندما يتمّ تحفيز دفاعات الجسم الطبيعية، تعمل هذه الدفاعات على إعداد جسمك لمحاربة المرض بشكل أسرع وأكثر فعالية.

"الأشخاص الذين يحصلون على اللقاح يصابون مع ذلك بالمرض"

لا يوجد لقاح فعال بنسبة 100٪ لأسباب تتعلق بالشخص نفسه، كما أن المناعة لا تتكوّن لدى كل الذين يحصلون على التلقيح. معظم لقاحات الطفولة الروتينية فعالة بنسبة 85٪ إلى 95٪. ومع ذلك، إذا تم تلقيح غالبية الأطفال، يقلّ احتمال تفشي المرض، لأن عدد الذين تم تلقيحهم يفوق عدد الذين لم يتم تلقيحهم.

"اللقاحات تسبب آثارًا جانبية ضارة وآثارًا غير معروفة على المدى الطويل"

إن اللقاحات آمنة جدًا! معظم الآثار الضارة للّقاح طفيفة ومؤقتة، مثل التهاب الذراع أو الحمى الخفيفة. وفي الواقع، فإن احتمال تعرض الأطفال للأذى على المدى الطويل بسبب الأمراض، يفوق ما قد يصيبهم من أي لقاح يحصلون عليه. يُعتبر لقاح شلل الأطفال الفموي أحد أكثر اللقاحات أمانًا، وفقط في أحيان نادرة يسبب بعض الآثار السلبية الخفيفة.

"لا توجد أمراض في بلادي، ولذلك لا داعي لتلقيح أطفالي"

إن مستويات المرض لدى العديد من البلدان منخفضة للغاية بسبب حملات التلقيح الجماعية السابقة. لكن العديد من هذه الأمراض لا يزال منتشرًا بسبب ما يجلبه معهم المسافرون من أمراض إلى أي بلد، دون أن يكونوا على علم بذلك، وفي حالة لم يكُن المجتمع المحليّ محميًا، فإن المرض يمكن أن ينتشر بسرعة بين السكان.

"لقد حصل طفلي على التلقيح الروتيني ضد شلل الأطفال قبل بضعة أيام، فلا داعي لتلقيحه خلال هذه الحملة"

يتعرض الأطفال كل يوم إلى دخول مضادات جديدة إلى أجسامهم من البكتيريا الموجودة في الطعام، وإلى العديد من البكتيريا التي تعيش في أفواههم وأنوفهم وتُعرِّض الجهاز المناعي للمزيد من المستضدات. وبالتالي، فقد أظهرت الدراسات أن اللقاحات تكون فعّالة حين تُعطى مجتمعة، بنفس القدر كما حين تُعطى كل على حدة، ولا تحمل مخاطر كبيرة.

"اللقاح هو المرض بحد ذاته، وهم يجلبون شلل الأطفال إلى السودان"

إن اللقاح هو الوسيلة الفعالة الوحيدة المتوفرة لحماية أطفالنا من كلّ من النوع البري والنوع الدائر المشتق (المُتَحَوِّر) من فيروس شلل الأطفال. عدم تلقيح أطفالنا، والذي يعني عدم تدريب جهاز المناعة لديهم للاستجابة المناسبة وقتل الفيروسات عند الإصابة بالعدوى من البيئة، سوف يساهم في إصابة السكان الذين تسهل إصابتهم بالفيروس، واستمرار تداول فيروس شلل الأطفال وانتشاره، ورؤية عدد أكبر وأكبر من أطفالنا يصابون بالفيروس وبالشلل، بسبب تعرضهم لشلل الأطفال البري والمُشتق.

الحملات بشكل عام عبارة عن فرصة إضافية للتلقيح ولتعزيز مناعة الطفل ضد المرض. يتم أثناء الحملة إعطاء التلقيح بغض النظر عن التلقيح الذي تمّ الحصول عليه في السابق أو مؤخّرًا. بالنسبة للحملات القادمة التي ستزود بالتلقيح الفموي ضد شلل الأطفال، سيكون على الوالدين التأكد من تلقيح أطفالهم حتى سن خمس سنوات لضمان حمايتهم من مرض شلل الأطفال من "النمط 2"، حتى لو كانوا مؤخرًا قد تلقوا التلقيح الروتيني في المنشأة الصحية.

تحصل حملة شلل الأطفال على الدعم من المبادرة العالمية للقضاء على شلل الأطفال (GPEI)، وهي منظمة مكرسة لاستئصال شلل الأطفال. وتتولى كل من الحكومات الوطنية، ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، ومنظمة الروتاري الدولية، والمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) واليونيسف، قيادة المبادرة العالمية، ويدعمها شركاء رئيسيون بما في ذلك مؤسسة بيل وميليندا غيتس والتحالف الدولي للقاحات و التحالف العالمي للقاحات والتحصين.