كيف يتم إعداد خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة في مخيم للاجئين؟

عماد الدين حسن، المسؤول عن خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة استجابة للاجئي تيغراي في شرق السودان، يُطلعنا على الخطوات التفصيلية، بناءً على خبرته في العمل في مخيمات اللاجئين الثلاثة في ولاية القضارف.

فلورين بوس
Tigray picture
UNICEF
27 شباط / فبراير 2022

عماد الدين حسن، المسؤول عن خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة استجابة للاجئي تيغراي في شرق السودان، يُطلعنا على الخطوات التفصيلية، بناءً على خبرته في العمل في مخيمات اللاجئين الثلاثة في ولاية القضارف.

الخطوة 1:

كانت اليونيسف على أهبة الاستعداد قبل وصول اللاجئين الأوائل إلى السودان من إثيوبيا بفضل ما سبق وأن تمّ تخزينه من إمدادات الطوارئ من حيث المياه والصرف الصحي والنظافة العامّة. تشمل هذه الإمدادات حاويات حِفظ المياه، ومستلزمات مراقبة الكلور وجودة المياه، وألواح مقاعد مراحيض الطوارئ ومستلزمات النظافة (بما فيها رُزم النظافة المنزلية/ رُزم الاحتياجات الخاصة بحفظ كرامة الإناث، والصابون وأوعية المياه). قامت اليونيسف، استجابة منها للاحتياجات العاجلة الأولى للأطفال الواصلين حديثًا وعائلاتهم من المياه، بضمان نقل المياه إليهم بالشاحنات. ويُعتبر مصدر المياه هذا خير بديل حين تنعدم إمكانية العثور على مصادر أخرى أكثر استدامة. يساعد نقل المياه بالشاحنات في حالات الطوارئ بشكل خاص، مثل وصول النازحين بشكل مفاجئ بسبب النزاع. قدّمت اليونيسف مرافق تخزين المياه (مع نظام توزيع) في مركزَيّ الاستقبال في كلّ من الحميدية والقرية 8، كما تمّ نقل المياه بالشاحنات إلى مخيميّ اللاجئين (أم راكوبة وطونيدبه).

الخطوة 2:

بمجرد تحديد موقع أول مخيم للاجئين (أم راكوبة)، قامت اليونيسف وشركاؤها بإجراء تقييم شامل لتحديد مصادر المياه في المخيم، والتعرف على جودة التربة، وتوافر المياه الجوفية وكمية العائد المحتمل منها، وكذلك مصادر المياه الحالية لإعادة تأهيلها. في تلك الأثناء، كانت اليونيسف وشركاؤها في قطاع المياه والصرف الصحي والنظافة العامّة قد قاموا بتركيب مرافق تخزين المياه المؤقتة (حاويات تشبه القِرَب الكبيرة) في جميع أنحاء أم راكوبة لتخزين المياه المُحَسّنة التي تصل عن طريق الشاحنات. كانت حاويات المياه في المخيم (بلغ عدد الحاويات أو قِرَب المياه الكبيرة التي تم تركيبها في البداية 10 قِرَب، أضيفت إليها 5 قِرَب كبيرة خلال عام 2021) مليئة بالمياه إلى حد كبير وجاهزة، منذ ما قبل بداية وصول للاجئين. كما قامت اليونيسف وشركاؤها، في استجابة طويلة الأمد، بتشييد ثلاثة آبار وإتمام استبدال خط الأنابيب القديم الذي كان في المخيم.

كان الوضع في طونيدبة مختلفًا تمامًا، إذ لم تكن في المنطقة أي مياه جوفية، فالمياه هناك سطحية فقط. لذلك، قامت اليونيسف وشركاؤها في قطاع المياه والصرف الصحي والنظافة العامة بإقامة محطات معالجة مؤقتة توفر 500 لتر مكعب من المياه يوميًّا. (اليونيسف وأطباء بلا حدود 300 م³ يوميًّا/ ونظام التحكم المتعلق بالسلامة 200 م³ يوميًّا). كما دعمت اليونيسف بناء شبكة المياه في المخيم، بما في ذلك بناء خزان مرتفع (من ثلاثة صهاريج، واحد تم تنفيذه بواسطة منظمة "كير" الدولية (CARE) والآخر بواسطة منظمة (WHH)، و72 نقطة توزيع بلغ إجمالي ما وزّعته 432 صنبور مع 6 حنفيات في كل نقطة توزيع. نقل المياه الوحيد بالشاحنات الذي يتم حاليًّا، هو نقل المياه من الخزانات المرتفعة إلى المستوطنات التوسعية الجديدة. يستفيد الناس من المياه بمعدل 20 لتراً من الماء يومياً لـ 25 ألف شخص يعيشون في المخيم.

النتيجة هي أن اللاجئين يحصلون على مياه نظيفة غير ملوثة، مما يمنع تفشي الأمراض التي تنقلها المياه، مثل الكوليرا. وبالفعل، لم تُسجل في المخيم أية حالة إصابة بالكوليرا.

tigray refugee camp
UNICEF
طفل يجلب الماء في مخيم طونيدبه للاجئين بالقضارف

الخطوة 3:

الخطوة الثالثة والمهمة التي يجب مراعاتها هي الجانب السلوكي الاجتماعي المتعلق باستجابة المياه والصرف الصّحي والنظافة العامّة. فعلى سبيل المثال، لا يزال العنف القائم على النوع الاجتماعي يشكّل خطرًا عندما تقوم النساء والفتيات بجلب المياه أو استخدام المراحيض في الليل. من خلال التركيز على حصول الناس على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة العامّة بشكل آمن، لن تتم حماية النساء والأطفال من العنف فحسب، بل سوف تتم حمايتهم أيضًا من سوء التغذية والأمراض (مثلًا: ستمنع المياه النظيفة والمراحيض الإصابة بالإسهال، فضلاً عن سوء التغذية الناتج عن ذلك). علاوة على ذلك، فإن بناء مراحيض تراعي الفوارق بين الجنسين والتوعية بنظافة الدورة الشهرية في المدارس، سيتيح للفتيات فرصة الذهاب إلى المدرسة بأمان، حتى أثناء الدورة الشهرية.

توفر المراحيض التي تمّ بناؤها في مخيميّ أم راكوبة وطونيدبه الحماية للفتيات والنساء من العنف القائم على النوع الاجتماعي، لأنها تقع على مقربة من مواقع اللجوء. وقد قامت اليونيسف خلال مرحلة الاستجابة المبكرة بتقديم 100 مصباح من مصابيح الشوارع التي تعمل بالطاقة الشمسية لضمان الوصول الآمن إلى المراحيض المشتركة في مخيميّ الحميدية وأم راكوبة. كما شيدت اليونيسف مراحيض في المدرسة الابتدائية في طونيدبه لمساعدة الفتيات على استمرارية الذهاب إلى المدرسة.

وهناك قضية أخرى، ألا وهي تزويد المجتمعات المضيفة بخدمات المياه والصرف الصحي والنظافة العامّة لمنع نشوب صراع بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم على هذه الخدمات. في البداية، حين وصل أوائل اللاجئين إلى مخيم أم راكوبة، استمدوا المياه من بلدة الدوقة القريبة مما سبب حدوث توترات. شيدت اليونيسف بئرين للمجتمعات المضيفة المحيطة بالمخيم، وتم تمديد خط أنابيب جديد من خزان المياه المرتفع في المخيم إلى المجتمع المضيف، بحيث يتمتع كلا المجتمعين بفرص متساوية للحصول على المياه النظيفة.

لضمان جودة المياه الصالحة للشرب، قدّمت اليونيسف الدعم لنظام تشغيل المياه في الحميدية وصيانته لمدة تزيد عن 8 أشهر، أي حتى أوائل شباط/فبراير 2022. ويشمل الدعم اختبار جودة المياه بشكل منتظم وتطهير المياه المخزنة بمادة الكلور في حال أصبحت كمية الكلور المتبقية أقل من 0.5 ملغم/لتر، عند نقطة التسليم. في حال تعكّر المياه، يتم استخدام البوليمرات لتقليل العكارة إلى أقل من 5 وحدات على "وحدة قياس التعكر" (NTU). بينما تدعم اليونيسف تكاليف التشغيل، ومن ضمنها قطع الغيار والوقود ورواتب المشغلين وما إلى ذلك في الحميدية، فإن الشركاء الآخرين في مجال المياه والصرف الصحي والنظافة العامّة، يدعمون مواقع أخرى بترتيب مماثل. ولتوزيع الإمدادات، قام القطاع الفرعي للعنف القائم على النوع الاجتماعي بإعداد قائمة بالمستفيدين من رُزم أدوات النظافة المنزلية (التي تحتوي على مواد للتنظيف مثل الدلو ومسحوق الغسيل والصابون والفوط الصحية ونونيّة الأطفال) مع إعطاء الأولوية للنساء والفتيات الأكثر حاجة، وتمّت الاستفادة من منتدى تنسيق قطاع المواد غير الغذائية لتنظيم توزيع الرُّزَم. إن تشغيل أنظمة المياه والصرف الصحي والنظافة العامّة واستجابة المياه والصرف الصحي والنظافة العامّة في جميع المواقع التي يتواجد فيها اللاجئون غير ممكن دون التعاون الوثيق للغاية مع جميع الشركاء في قطاع المياه والصرف الصحي والنظافة العامّة الموجودين في الميدان.