كيف تغلبت فتاة من السودان على شلل الأطفال لتصبح بطلة دولية في السباحة

اقترح الأطباء السباحة كعلاج طبيعي، مما مهّد الطريق لتحقيق الإنجازات رغم التحديات

سلمى اسماعيل
Sara Gad Allah in her home
RespectMedia
23 كانون الأول / ديسمبر 2020

سارة جاد الله، إحدى أشهر أبطال الرياضة في السودان، تغلبت على شلل الأطفال بدافع من التصميم القوي. بدأت قصتها وهي لاتزال طفلة في عمر السنتين، حين تم تشخيص إصابتها بشلل الأطفال في إحدى ساقيها. اقترح الأطباء ممارسة السباحة كعلاج طبيعي. ومنذ ذلك الحين، بدأت تسير على درب تحقيق الإنجازات.

كان والدها الراحل، جاد الله جبارة، المصور ومنتج الأفلام والمخرج السودانيّ، أكبر داعمٍ لها. رأى الوالد أن تشجيع ابنته على المشاركة في مسابقات السباحة هي الوسيلة الفضلى لتحويل إعاقة ابنته إلى موهبة. بدأت سارة في مسابقات المسافات القصيرة للسباحة، وحصلت على ميداليات في الفئات التالية: سباق الـ 50م سباحة الفراشة، سباق الـ 100م السباحة الحرة، وكذلك سباق الـ 100م والـ 200م سباحة الظهر.  بعد أن أثبتت سارة نفسها، انتقلت إلى سباحة المسافات الطويلة، وحققت النجاح فيها أيضًا.

وهكذا، رسّخت سارة اسمها كواحدة من أعظم السباحين في السودان في سنوات الـ 1970. وهي تفخر بمشاركاتها في مسابقات في مدن السودان المختلفة، مثل عطبرة ودنقلا وجبل الأولياء، رغم أن الأخيرة كانت أطول مشاركة لها على الإطلاق، حيث اضطرت لعبور 40 مترًا، وهو أمر لم تجربه من قبل، ولكنها نجحت فيه.

كما مثلت سارة السودان في مسابقات دولية، فشاركت في مسابقات في دول مثل كينيا والمملكة المتحدة والصين، حيث فازت بالميدالية الذهبية. مع ذلك، يبقى سباق كابري-نابولي في إيطاليا بالنسبة لها أحد أهم المسابقات الأجنبية قاطبة – إذ أنها وجدت نفسها يومها أمام جمهور كبير وتغطية إعلامية واسعة رافقت السباق.

 

Sara Gad Allah
RespectMedia

نصيحتي لكل الناس هي: دعوا أطفالكم يحصلون على التلقيح ضد شلل الأطفال. إنها جرعة صغيرة، لكنها ستمنع كارثة كبيرة. فكما يُقال: " الوقاية خير من العلاج".

سارة جاد الله

لمن لا يعرف سارة جاد الله، ماذا يمكنك أن تخبرينا عن نفسك؟

اسمي سارة جاد الله جبارة. أنا مخرجة أفلام رسوم متحركة، وبطلة عالمية في السباحة. أعاني من شلل الأطفال في رجلي اليسرى. وأنا أم لثلاثة أبناء وبنت، وجميعهم متزوجون.

 

كان والدك شخصية معروفة، فكيف تصفين علاقتك به، وما هي ذكرياتك الأولى؟

كان والدي الراحل، جاد الله جبارة، مخرج أفلام. وبفضله أصبحت أشهر سباحة سودانية بعد أن أُصبت بشلل الأطفال. حملني والدي لرؤية الأطباء في جميع أنحاء السودان بحثًا عن علاج، لكن دون جدوى. عندها، ذهبنا إلى مصر، وهناك نصحه الطبيب بأن أمارس السباحة وركوب الدراجات للحفاظ على صحة العضلات وبقائها في حالة جيدة. وهكذا تعلمت السباحة، فاستهوتني، وواصلت مشواري من سباق إلى آخر، ومثلت السودان دوليًا، وفزت بالبطولات وحصلتُ على الميداليات في كلّ من نيروبي وبكين وإيطاليا وإنجلترا.

 

ما هو شعورك حيال تفشي شلل الأطفال من جديد؟

آمل أن تصل حملة التلقيح ضد شلل الأطفال إلى كل طفل في بلادي، لكي يكبر الجميع وهم بصحة جيدة.

 

تم تشخيص إصابتك بشلل الأطفال في سن مبكرة، فكيف كان شعورك عندما نشأت مع شلل الأطفال؟

من أصعب الأمور بالنسبة للطفل، هو أن يكون مختلفًا عن الأطفال الآخرين، خاصة في بلد ينظر الناس فيه إلى الإعاقة على أنها وصمة عار. كنت أتحمل استهزاء أقراني في المدرسة بسبب طريقتي في المشي والجري. وكانت هناك ألعاب عديدة لم يسمح لي أقراني بالمشاركة فيها، مثل الألعاب الجماعية كلعبة "عسكر وحرامية" أو "الحجلة" أو "نطّ الحبل". كنت أعود إلى المنزل حزينة مكسورة الخاطر. لكن والدي كان دائمًا يشجعني ويقول لي إنني فتاة جميلة جدًا وقادرة على فعل ما أريد، إلى أن صدَّقتُ ذلك وبدأت أتصرف على هذا الأساس. وهكذا، تغيرت حياتي، فزادت ثقتي بنفسي، وبدأت أنظر لذاتي ولقدراتي بشكل أكثر إيجابية لأن والدي قال لي: يمكنكِ فعل أي شيء، إن كان لديك هدف وترغبين في تحقيقه.

لكني عانيت كثيرًا بطبيعة الحال، من الطريقة السلبية التي نظر بها الناس في مجتمعنا إليّ عندما كنت طفلة صغيرة، ومن ثمّ كفتاة يافعة. وشعرت بالحزن الشديد في جميع مراحل حياتي، دون شكّ، وكنت أحاول التغلب على إحساسي بأني أقل من الفتيات الأخريات. لكن، الحمد لله، وبفضل عائلتي، فقد تمكنت من التغلب على ذلك ومن تجاوزه.

 

ما هي التحديات التي واجهتها أثناء نشأتك مع الإصابة بشلل الأطفال؟ وكيف تغلبتِ على تلك التحديات؟

واجهت العديد من الصعوبات في المدرسة حيث كانت الطالبات يسخرن مني ويضحكن عليّ، وعندما كبرت، كنت أتمنى أن أنتعل حذاء بكعب عالٍ، لكن ذلك كان مرهقًا للغاية. لاحقًا، عندما كبرت أكثر، اعتدت على انتعال الأحذية الرياضية وكنت فخورة بنفسي وشعرت بمزيد من الثقة. بفضل الله، وبمساعدة أبي وأمي وإخوتي وبعض الأصدقاء، تمكنت من تجاوز العائق النفسي التي سببه لي المجتمع.

 

ماذا تقولين للآباء الذين لا يريدون تطعيم أطفالهم أو يخشون القيام بذلك؟

نصيحتي لكل الناس هي: دعوا أطفالكم يحصلون على التلقيح ضد شلل الأطفال. إنها جرعة صغيرة، لكنها ستمنع كارثة كبيرة. فكما يُقال: " الوقاية خير من العلاج".

 

أخبرنا شيئًا مثيرًا للاهتمام عن نفسك. شيئًا لا يعرفه الكثيرون، لكنك ترغب في مشاركته معهم.

كنت في السعودية عندما قررت أن أكون مصورة أعراس، واشتريت كاميرا وحامل ثلاثي القوائم لكي تكون الكاميرا ثابتة ولا تهتز الصور أثناء حركتي. لقد أصبحت في الحقيقة إحدى أشهر المصورات هناك. كما أصبحت مدرب سباحة في جامعة الملك فهد، وقمت بزيارة عدة مدارس للحديث عن الإعاقة وكيف أنه ليس من المستحيل تحقيق أي شيء.

 

إذا كان بإمكانكِ تغيير شيء واحد في حياتك، فهل ستغيرين تعرضك للإصابة بشلل الأطفال؟

لقد أُصبتُ أنا بشلل الأطفال ولا أتمنى أن يُصاب به أي طفل بتاتًا، فقد جعل الشلل نشأتي مليئة بالتحديات، عِلمًا بأنني كُنت محظوظة، لأنه مرض مميت أيضًا، لكني نجوت. إن الصعوبات والوصمة التي واجهتها بسبب شلل الأطفال هي ما جعلني أتحدى وأصبح سارة جاد الله التي تعرفونها. لكن، لو كان بإمكاني تغيير أي شيء، فإني سأغير الطريقة التي ينظر بها المجتمع إلى الأشخاص ذوي الإعاقات، على اختلافها.