طفل في الثالثة من العمر يتغلبّ على سوء التغذية الحاد، في ولاية النيل الأبيض في السودان

كيف ساهم العاملون في مجال الصحة وما قدمته الأم من حب ورعاية، في تمهيد الطريق لكي يتعافى طفل لاجئ في جنوب السودان من سوء التغذية الحاد.

بقلم: رشيد عبد الله
Cartoon of a small boy
UNICEF/Chris Mugarura
13 أيار / مايو 2020

بدأت القصة عندما أصيب "ليم شوال"، البالغ من العمر ثلاث سنوات، بنوبة من الإسهال والقيء وفقدان الشهية التي استمرت لفترة طويلة. وكانت النتيجة أن فقد وزنه بسرعة، مما جعل والدته، أبينغ نغانغ، تأخذه فوراً إلى المركز الصحي.

أبينغ هي في الأصل من الرنك، التي تقع في ولاية أعالي النيل في جنوب السودان. جاءت أبينغ إلى السودان عام 2015، وتعيش في مخيم "دبة بوسن" للاجئين في ولاية النيل الأبيض، حيث أنجبت أطفالها الثلاثة. ليم هو أصغر أبنائها، وقد قلقت عليه إلى حدّ اليأس بسبب تدهور حالته.

حين وصلت أبينغ إلى المركز الصحي الذي تدعمه اليونيسف، قام العاملون في مجال الصحة والمتطوعون بالترحيب بها وبابنها بمرح وحبور. وبعد فحص ليم، أُبلغت والدته بأنه يعاني من سوء التغذية الحاد والوخيم، وهي حالة تتميز بأنها تسبّب الهزال.

والمقصود بالهزال هو أن يكون الطفل (صبيًا كان أو بنتًا) نحيل جدًا مقارنة بوزنه. قام أحد العاملين في مجال الصحة في المركز بلفّ شريط قياس يحمل رموزًا مُلوّنة حول ذراع ليم البالغ من العمر ثلاث سنوات، وأظهر لوالدته أن القراءة كانت حمراء، وهو مؤشر سوء التغذية الحاد والوخيم. ثم أكد العاملون في مجال الصحة للوالدة بأن سوء التغذية الحاد والوخيم ليس حالة يمكن علاجها فحسب، بل أن العلاج سيكون مجانيًّا، وبواسطة الأغذية العلاجية والأدوية.

Women in Sudanese thobe
اليونيسيف/ رشيد عبد الله
ليم شوال، أصغر أطفال أبينغ نغانغ، يتعافى من سوء التغذية الحاد والوخيم بعد إدخاله مركز دبة بوسن لعلاج المرضى الخارجيين، والموجود داخل مخيم اللاجئين.

.يتحدث العاملون في مجال الصحة معنا بلطف شديد، وكلما أتينا لزيارة برنامج علاج المرضى الخارجيين، نشعر أننا في البيت

أبينغ نغانغ

على طريق الشفاء

استُقبل ليم بعد تشخيص حالته الصحية في برنامج علاج المرضى الخارجيين (OTP). ومنذ اليوم الأول لدخوله المركز حصل على الدواء والأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام، وهي عبارة عن نوع من الغذاء الغنيّ بالطاقة والمدعَّم بالفيتامينات والمعادن. ويأتي هذا الغذاء على شكل معجون يسهل على الأطفال تناوله وهضمه. كما تلقت أبينغ التوجيهات بشأن النظافة وكيفية التعامل مع الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام.

وكذلك، أُبلغت أبينغ بأنه لا يجوز لأخويّ ليم مشاركته الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام، والتأكد من أن ليم يستهلكها على النحو الذي يُحدده الشخص المختص في مجال الصحة. وعلاوة على ذلك، نُصحت والدة ليم بالعودة إلى المركز الصحي لإجراء الفحوصات أسبوعياً ومراقبة التقدم الذي يحرزه طفلها، والتزود بالمزيد من حصص الغذاء والرعاية.

Woman wearing a red hijab sits at a desk.
اليونيسيف/ رشيد عبد الله
زهرة علي، مسؤولة التغذية في دبة بوسن ساعدت في علاج ليم شوال. وقالت زهرة: "أعامل جميع الأمهات وجميع الأشخاص كإخوتي وأخواتي، بغض النظر عن المكان الذي أتوا منه".

بعد ثلاثة أسابيع من الرعاية في مركز برنامج علاج المرضى الخارجيين في دبة بوسن، استعاد ليم شهيته ووزنه وأصبح طفلاً نشطاً مرة أخرى، كبقية الأطفال في سن الثالثة، وهو ما أدخل الطمأنينة إلى قلب والدته. تواصل أبينغ أخذ ابنها إلى المركز للمراقبة والعلاج، وتأمل أن يُعلن العاملون في مجال الصحة قريباً عن شفائه الكامل.

كما أعربت أبينغ عن تقديرها ومن صميم قلبها للعاملين في مجال الصحة ولحكومة السودان واليونيسف، وذلك للمساعدة التي قدموها لأطفالها. وأعربت عن امتنانها للعاملين في مجال الصحة بشكل خاص لمعاملتهم لها بكرامة واحترام.

بفضل الدعم السخي الذي يقدمه شركاء اليونيسف، وهم مكتب الغذاء من أجل السلام التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، والاتحاد الأوروبي، والصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ التابع للأمم المتحدة، فإن التدخلات المنقذة للحياة تَمنح أطفالاً مثل ليم فرصة للبقاء والنمو والازدهار.