خلق مساحات آمنة للشباب والأطفال في شرق السودان

كيف تقوم شبكة حماية الطفل في ود شريفي في ولاية كسلا بتمكين الأطفال والشباب لحماية أنفسهم ومجتمعهم

ريم عباس
Child protection network meets, Kassala
UNICEF
22 كانون الثاني / يناير 2022

يرأس محمد أبوبكر شبكة حماية الطفل في ود شريفي، وهي بلدة تقع جنوب كسلا، عاصمة ولاية كسلا بشرق السودان.

التقينا بمحمد داخل المركز الصديق للأطفال في ود شريفي، وهي بلدة تستضيف أيضاً مخيما للاجئين. يعمل المركز كمركز وقفة واحدة يوفر مساحة للشبكة للقاء والقيام بعملها. ولديها مكتب للدعم النفسي والاجتماعي، ومكتب للفحوصات الطبية، ومكتب لوحدة الأسرة والطفل للقيام بعملها في تحقيق العدالة للأطفال.

وقد أنشأت اليونيسيف المركز ليكون بمثابة مرفق واحد لتحقيق الفائدة للأطفال والشباب لتعزيز حمايتهم.

تتكون الشبكة من 15 عضواً من المتطوعين، وقد تم إنشاؤها في عام 2018 للتعامل مع الثغرات في حماية الطفل على أرض الواقع.

وأوضح محمد، وهو أيضاً أحد قادة المجتمع، أن الشبكة تهدف إلى حل القضايا التي تواجه الأطفال في مجتمعهم باستخدام عدة أسباب.

قال محمد: "نستخدم الجودية وهي وسيلة تقليدية لحل النزاعات بدعم من القادة المحليين، وعندما تكون المسألة معقدة، نقوم بالتنسيق مع وحدة شرطة الأسرة والطفل لضمان وصول الأطفال إلى العدالة، ونعمل على تمكين المجتمعات وخاصة الأطفال من فهم حقوقهم".

Head of child protection network
UNICEF
محمد أبو بكر رئيس شبكة حماية الطفل في ود شريفي

تعمل الشبكة على زيادة الوعي بحقوق الطفل وحماية الطفل ككل وتركز على مكافحة الممارسات الضارة مثل تندب الوجه والزواج المبكر وختان الإناث.

تندب الوجه عادة تمارسها بعض القبائل في السودان ويتم إجراؤها على الذكور والإناث. وهي نادرة الحدوث جداً في الوقت الحالي مما يجعل محمد مسروراً.

وقال محمد: "أنا أحد ضحايا تندب الوجه وأنا سعيد لأنه لا يتم في الجيل الأصغر سناً".

جعل ود شريفي مكاناً خالياً من حالات ختان الإناث

نجحت الشبكة حتى الآن في الحد من الممارسات الضارة في المجتمع.

قال أبوبكر: "الحالات مثل حالات ختان الإناث التي نتلقاها كشبكة هي من المجتمعات المجاورة مما يدل على تأثير عملنا ونتلقى الكثير من ردود الفعل الإيجابية من المجتمع مما يدل على أن الناس متفقون معنا فيما يتعلق بإنهاء هذه الممارسة".

ومن أجل العمل بفعالية على زواج الأطفال وختان الإناث، والتي تم تسليط الضوء عليها كمجالات اهتمام بالغة الأهمية، قامت الشبكة بتدريب متطوعين في مجتمعات مختلفة وهم يبلغون الشبكة في حال وجود أسرة تحاول فرض زواج مبكر أو تريد القيام بختان الإناث، وفي هذه الحالة تتدخل الشبكة.

قبل بضعة أشهر، سمعت الشبكة عن عائلة ترغب في ختان ابنتهم وقاموا بزيارة منزلهم.

قال محمد: "لقد كانت زيارة فعالة وتمكنا من إقناعهم بالعدول من هذه الممارسة. نحن نتابع مع العائلة لضمان استيعاب الرسالة. ونحن نعتقد حقاً أنه في وقت قريب جداً يمكننا أن نعلن ود شريفي كمكان خال من حالات ختان الإناث".

وقد أعلنت كارتاتي، وهي قرية داخل محلية كسلا أنها خالية من ختان الإناث.

انتصار الصادق هي رئيسة وحدة الحماية الاجتماعية في منطقة ود شريفي.

تشرف انتصار على الشبكة وفقاً لعملها مع المحلية وتعمل بشكل وثيق لربطها بالشرطة وحكومة الولاية.

قالت انتصار: "أعتقد أن عملهم في مجال الممارسات الضارة بالغ الأهمية، فقد ذهبنا جميعا إلى جزيرة توتي في الخرطوم لبضعة أيام حيث تعلمنا من تجربة مجموعة هناك حول مكافحة ختان الإناث ونظرنا إلى الأدوات التي يستخدمونها لحماية الأطفال هناك."

تمكنت جزيرة توتي، وهي جزيرة تقع عند تقاطع النيل الأزرق والنيل الأبيض في الخرطوم، من إعلان خلوها من ختان الإناث في عام 2018.

فاطمة محمد علي، معلمة في مدرسة ود شريفي، تستخدم الطابور الصباحي والاستراحات وأي إطار زمني آخر للتحدث مع الطالبات حول حمايتهن وحول الممارسات الضارة.

كممثلة للشبكة في المدرسة، فهي تنظر إلى الحماية من منظور أوسع.

قالت فاطمة: "أعتقد أن ضمان بقاء الفتيات في المدرسة هو أداة رئيسية لحمايتهن من الأذى. وكعضو في الشبكة، أعمل على ضمان حصول الفتيات على الزي والمعدات التعليمية المناسبة لمواصلة التعلم، وهذا أمر بالغ الأهمية بالنظر إلى الوضع الاقتصادي الصعب".

وأضافت فاطمة أن نقص الضروريات قد يدفع الفتيات إلى ترك المدرسة. وهي تتواصل مع اليونيسف بانتظام لدعم طالباتها للبقاء في المدرسة.

يتم استدعاء فاطمة لحل المشاكل اليومية داخل المدرسة بدءاً من الشجارات الصغيرة بين الفتيات وحتى ضمان فهمهن لكيفية حماية أنفسهن من التحرش الجنسي.

قالت فاطمة: "أستغل أي وقت ممكن للحديث عن الحماية من الأذى مثل الممارسات الضارة والتحرش الجنسي. أعطيهم معلومات عملية وأخلق اتصال. أريدهم أن يتواصلوا معي طلباً للمساعدة".

زرنا مدرسة أمهات المؤمنين داخل مخيم ود شريفي، وهي تضم طالبات من مجتمع اللاجئين بالإضافة إلى المجتمع المضيف حيث التقينا بعشة محجوب، إحدى المدرسات والأعضاء في الشبكة.

عشة جادة جداً في دورها في حماية الفتيات.

قالت عشة: "أعمل مع الشبكة لمشاركة المعلومات مع طالباتي حول حماية أنفسهن، لكنني أقوم أيضاً باتخاذ إجراءات لحمايتهن، وقد دعوت مؤخراً بائعي الأطعمة للعمل من داخل المدرسة للحد من التحرش الجنسي الذي يواجهه الطالبات عندما يغادرن المدرسة لشراء الطعام".

وفي مدرسة أسامة بن زيد داخل المخيم، التقينا أيضا بعبد الله إدريس، وهو عضو في الشبكة، ومسؤول ومدرس في المدرسة.

ويقوم الممثلون مثل فاطمة وعشة وعبد الله بجلب مشاكل الأطفال إلى الشبكة ويعملون بشكل وثيق مع بعضهم البعض ومع المحلية لحلها.

في كل شهر، تقدم الشبكة تقارير عن العمل الذي يقومون به. وفي الفترة من يناير إلى سبتمبر 2021، تم دعم 3,022 طفلاً بالخدمات المقدمة من المركز بدعم من الشبكة.

هذه المبادرة ممكنة بفضل دعم الحكومة والشعب الألمانيين التي تهدف إلى خفض عدد الأطفال خارج المدارس وزيادة الحماية للأطفال الأكثر ضعفاً.