تعزيز الصحة والنظافة أثناء الحيض في شرق دارفور

تزوّد اليونيسف الفتيات والنساء الأكثر تأثراً في مخيمات النازحين بمُستلزمات النظافة الشخصية

خميسة محمد
illustration
UNICEF/Chris Mugarura
25 آب / أغسطس 2020

إن تَدبُّر أمور النظافة في فترة الحيض (الدورة الشهرية) هي إحدى القضايا المُهملة في مجال الصحّة والنظافة المتعلقة بحقوق الفتيات والنساء الأكثر هشاشة في مخيمات النازحين.

بالنسبة لمئات النساء والفتيات اللواتي يَعِشنَ في مخيمات النازحين، فإن هذا الحدث الشهري الطبيعي هو أمر مزعج. عدم إمكانية الحصول على منتجات النظافة الشهرية، والارتفاع الحاد في أسعار الفُوَط الصحية، والصعوبات المالية، تزيد كلها من صعوبة الأمر لأنهنّ فقيرات إلى الحدّ الذي يعجزن فيه عن شراء الفوط الصحية.

لا يزال الفقر الذي يحول دون تدبّر فترة الحيض يُمثّل مشكلة تؤثر على القُدرة في الحفاظ على النظافة، وخاصة في المناطق الريفية.

كما أنّ للوصم الإجتماعي والعار المرتبطان بالحيض أثر كبير على الحياة الاقتصادية والاجتماعية. حيث تلجأ النساء والفتيات في مخيمات النازحين إلى استخدام بدائل غير صحية مثل أوراق النباتات المُجففة والملابس القديمة القذرة لتحلّ محلّ الفوط الصحيّة. وهذا الأمر يسبب الازعاج الذي يمكن بدَوْرِه أن يزيد من خطر الإصابة بعدوى الجهاز التناسلي، خاصة وأن عملية الغسيل تتمّ غالبًا بدون منظفات وعملية التجفيف تحدث في الداخل، وذلك نتيجة الشعور بالخجل والخوف من الخرافات المتعلقة بالحيض.

النظافة والحيض

دون سلوك صحي محسّن، مثل غسل اليدين بالماء والصابون بعد تغيير الملابس المستعملة والفوط الصحية، لن تتمكن النساء والفتيات من المحافظة على صحّتهُنّ. إن الافتقار إلى الصرف الصحي يزيد من التحديات التي تواجه النساء والفتيات للمحافظة على الصحة و الراحة خلال الدورة الشهرية.

اشتركت اليونيسف مع وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية التابعة لوزارة البيئة في القيام بمعالجة المسائل المتعلقة بالصحة والنظافة، حيث قام مثقّفون في مجال النظافة بتدريب النساء والفتيات في المخيم، و تم توزيعهن على خمس مجموعات.

اشتملت كل مجموعة على خمسة أشخاص مدربين على التواصل حول المخاطر وإشراك المجتمع، مع التركيز على زيادة الوعي بالمعايير الاجتماعية السلبية وطرق التخلص من المواد المستخدمة أثناء الحيض.

كما وُزِّعت مستلزمات النظافة العائلية التي تحتوي على الفوط الصحية على النساء والفتيات في المخيمات، حيث معظم الذين يعيشون فيها هم تحت مستوى الفقر.

يقطن المخيم أكثر من 10.000 شخص، ويصل مجمل عدد النساء فيه إلى 600 امرأة. من هؤلاء النساء هناك 400 امرأة بالغة عمرها فوق 25 سنة، و40 امرأة وفتاة تتراوح أعمارهنّ بين 12 و25 سنة، ممن تمّ تزويدهن بالمعلومات الأساسية والفوط الصحيّة.

شعرت النساء والفتيات بالارتياح والسعادة بعد تلقّي الفوط الصحية، فهذا يعني أنه بإمكانهنّ قضاء فترات الحيض دون خشية الشعور بالإحراج، وأنهنّ لن يضطررن للعُزلة في بيوتهنّ وتفويت فرصة المشاركة بالأنشطة المختلفة أو الذهاب إلى المدرسة.

قالت إحدى النساء في المخيم: "أتشارك مع ابنتي الصغيرة على منشفة ممزقة حين يحصل الحيض، لأن أسعار الفوط الصحية الحقيقية في المحلات باهظ الثمن وهي غير متوفرة أصلًا، لذلك فإن رزم مستلزمات النظافة العائلية هي أمر بالغ الأهمية بالنسبة لنا، ومن المهم أن نعرف أهمية النظافة الشخصية والنظافة أثناء فترات الحيض .

تقول ليلى مصطفى، كُنت في السابق أشعر بالضيق كلما حان موعد الدورة الشهرية، ولم أكُن أشعر بالراحة عند استخدام الخِرَق غير الصحية والمزعجة وغير الفعّالة والتي يمكن أن تؤدي إلى مخاطر صحية بالغة، أما مع توفّر الفوط الصحية المجانية التي تستخدم لمرّة واحدة ويتمّ التخلص منها، فبإمكاني الآن التحدث علنًا ​​عن الحيض وعن مزايا الفوط الصحية. إنني أشعر بالثقة والقوة".

إحداث التغيير في المجتمع المحليّ

نصرة عليّ، 15 سنة، استوحت الأفكار من جلسة التدريب، حيث زُوّدت المشاركات بما يلزمهنّ من الفوط الصحية ذات الاستخدام الواحد، وتوفّرت في المخيم مرافق المياه والصرف الصحي لتدبّر فترات الحيض بأمان وكرامة، وتمّ إدراك قيمة التثقيف الذي ركز على النظافة والصحة أثناء الحيض، والتي يمكن أن تنعكس على المخيم ككُل.

شعرت نصرة بالتمكين، فتطوعت للانضمام إلى المثقّفين في النظافة، وقامت بتشجيع النساء والفتيات للفكرة، مع المحافظة على التباعد البدنيّ، وكان لعملها أثر فوريّ ، فتمّ تبادل الخبرات والمعرفة بين نساء وفتيات المخيم دون تأخير.

تمكّنت نصرة، بدعم من المثقِّفين في النظافة، من التحدث إلى النساء والفتيات بشأن خطر مشاركة الخرق القابلة لإعادة الاستخدام وعدم غسل اليدين بالماء والصابون بعد تغيير المناديل الصحية، حيث تستخدم النساء هنا الخِرَق في الغالب بسبب انخفاض التكلفة وسهولة الحصول عليها مع حالة الإغلاق بسبب الجائحة.

علاوة على ذلك، فإنها تشرح لهنّ كيفية استخدام الفوط الصحية التي توفرها اليونيسف، وبعد النجاح الواضح والتأثير الكبير تم تمكين النساء والفتيات من تدبّر أحوالهنّ خلال الدورة الشهرية بأمان وصحة وثقة.

مقدرة نصرة في التأثير على زميلاتها من المجتمع المحليّ وعلى سلوكهنّ، شجعت المزيد من النساء والفتيات المتحمسات لها بالانضمام إلى مثقّفي النظافة الصحية والعمل بشكل يوميّ على نشر الوعي بين الأخريات، وتمكنَّ بالتالي من الوصول إلى العديد من أفراد وفئات المجتمعات المحلية المختلفة.

شمل التغيير فئات الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين وقادة المجتمع والنساء والفتيات من حيث ممارسة استخدام أطقم الملابس القديمة والمتسخة واستبدالها بالفُوَط الصحية التي تمّ التزوّد بها، والتي تساعد النساء والفتيات على تَدبُّر فترات الحيض بأمان وصحة وبكرامة.

قامت نصرة بتوجيههم إلى مكان المُثقفين في مجال الصحة في المخيم، وهو المكان الذي بإمكانهم الحصول منه على لوازم الحيض المجانية عند الحاجة. إن الوعي بشأن الحاجة إلى المعلومات حول الممارسات الصحية في فترة الحيض هو أمر مهم للغاية، وقد قام هؤلاء والمثقِّفون في مجال النظافة الشخصية بتشجيع نصرة على إطلاق حملة عن الصحة المتعلقة بالحيض والنظافة الشخصية.

لدى نصرة عليّ الآن ما تستحقه كل فتاة، ألا وهو الحق في الكرامة. وباتت القرويات مثل نصرة قادرات على تلبية احتياجاتهنّ الصحية الأنثوية، بل وتمكين كل امرأة وفتاة من أن تصبح سفيرة للتوعية حول صحة الحيض والنظافة في الحيّ الذي تسكن فيه والمجتمع المحليّ الذي تنتمي إليه.