القضاء على الخرافات حول الصحة والنظافة المتعلقة بالحيض في السودان

تغيير الأفكار الاجتماعية المحيطة بالحيض كوصمة عار، في السودان

خميسة محمد رجب
menstruation illustration
Chris Magura
28 أيار / مايو 2021

تؤدي عوامل كثيرة تواجهها الفتيات في السودان، مثل الأعراف الاجتماعية التمييزية وعدم المساواة بين الجنسين والمحرمات الثقافية والفقر ونقص الخدمات الأساسية مثل المراحيض و الفوط الصحية، إلى عدم تلبية احتياجات الفتيات الصحية و المتعلقة بالنظافة أثناء فترة الحيض.

تدرك اليونيسف الصعوبات التي تواجهها العديد من الفتيات والشابات خلال فترة الدورة الشهرية، وتعمل مع السلطات المحلية، والتي تشمل الشخصيات القيادية من رجال الدين ووكالات التنمية والقطاع الخاص، على رفع الصوت عاليًا من أجل تعزيز الوعي حول الصحة والنظافة أثناء فترة الحيض، وخاصة في أعقاب جائحة "كوفيد-19"، حيث أدت الاختلالات الاقتصادية إلى فقدان النساء والفتيات إمكانية الحصول على مستحضرات النظافة.

تم إطلاق ورشة عمل توجيهية في شرق دارفور استمرت لمدة أسبوع، وجمعت هذه الورشة بين الحكومة والمنظمات غير الحكومية والأفراد والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بالإضافة إلى وسائل الإعلام، وذلك لتعزيز الإدارة الجيدة للصحة والنظافة أثناء فترة الحيض، وكسر وصمات العار التي تلحق بالشابات والفتيات أثناء الدورة الشهرية. يحمل "اليوم العالمي للحيض" هذا العام الشعار العالمي "علينا تكثيف العمل والاستثمار في صحة الحيض والنظافة الآن!"

ألقت المناقشة الحية التي دارت في محلية الضعين الضوء على الممارسات والأعراف المتعلقة بالحيض والنظافة المتعلقة بالدورة الشهرية، والعمل على التخلص من الخرافات والتصدي للمحرمات. كما شددت على أهمية ضمان توفير إمدادات كافية من المياه والصرف الصحي ومرافق غسل اليدين، بالإضافة إلى الخصوصية التي تحتاجها الفتيات لتغيير الفوط ونظام التخلص الصحي منها، وإلغاء التعريفة الجمركية على الفوط الصحية لضمان القدرة على تحمل التكاليف لجميع النساء والفتيات.

كانت هذه الجلسات بالنسبة للعديد من الفتيات هي أول فرصة تُتاح لهن على الإطلاق لمناقشة تجربتهن أثناء فترة الحيض بشكل علنيّ وصريح، وطرح الأسئلة وفهم حقيقة الحيض كجزء طبيعي من فترة المراهقة والبلوغ في حياة الإناث.

يُشكِّل الحيض أهم جانب من جوانب الصحة الإنجابية لدى النساء والفتيات، لكنه لا يزال في بعض المجتمعات يُعتبر من الموضوعات المُحرَّمة. كما أن هذا التردد المستمر في الحديث بصراحة عن الحيض يظهر عدم الوعي حول الصحة والنظافة المتعلقة بالحيض كأولوية من أولويات الطوارئ في إطار الصحة العامة.

ركزت ورشة العمل التوجيهية على الحلول المتاحة حاليًّا أيضًا، وعرضت طرق يمكن من خلالها صنع منتجات نظافة صحية للحيض، بحيث تكون منخفضة التكلفة وآمنة وبأسعار معقولة وقابلة لإعادة الاستخدام، وذلك من خلال خياطة فُوَط قماش صحية من الأقمشة القطنية العضوية، مما يفيد المجتمع بشكل كبير إذ يكون مكتفيًا ذاتيًا في المستقبل، كما قدمت الورشة التدريب العملي على كيفية الوقاية من "كوفيد-19" خلال فترة الحيض الشهرية. وقد تمّ تبادل ومشاركة المعلومات حتى تكون الفتيات والنساء أكثر قدرة على إدارة فترات الحيض بثقة وكرامة.

ما أثار الانتباه هو سماع آراء الرجال حول الصحة والنظافة المتعلقة بالحيض، فقد ساهمت المشاركة في هذه الأحاديث فيما بينهم بشكل صريح على فتح المجال أمام الرجال الآخرين للمشاركة. قال أحد الرجال المشاركين في ورشة العمل: "سوف أنقل لابنتي وزوجتي ما تعلمته هنا اليوم".

وقال إدريس آدم بعد ختام ورشة العمل إنه أدرك كأب أن واجبه أن يتعلم كيف يصنع فُوَطًا صحية قابلة لإعادة الاستخدام: "كانت ابنتي تستخدم خرق قديمة وأوراق نباتات جافة، لكنني الآن أعرف أن هذا غير صحي وسأجعلها تتوقف عن ذلك."

لقد تعلمتُ أشياء جديدة أثناء هذه الورشة التوجيهيّة، وكلها مفيدة للغاية. لقد سبق وأن صادفتُ العديد من الفتيات اللواتي لم يستطعن مواصلة تعلّمهن بسبب القيود المفروضة عليهن من قِبَل الوالدين لأمور تتعلق بالحيض. سوف أقوم بعمل استباقيّ لإشراك الفتيات الصغيرات في رفع مستوى ثقتهن بأنفسهنّ والحديث عن الحيض وجعلهن مرتاحات عند قيامهنّ بممارسات النظافة الصحية الجيدة المتعلقة بالحيض.

علي يونس، عضو إدارة المياه والصرف الصحي والنظافة

أما بالنسبة للمشاركين و المشاركات في هذه الورشة، فإن مجرد المعرفة البسيطة حول الصحة المتعلقة بالدورة الشهرية والنظافة قد ساهمت في إحداث تغيير تدريجي حول موقفهنّ تجاه الدورة الشهرية، واكسبتهُنَّ المزيد من الثقة بالنفس بعد نشاط التوعية.

ينبغي ألا تكون قدرة الإناث على الاعتناء بالنظافة الشخصية / الصحة الشخصية أثناء فترة الحيض امتيازًا، فهو حق أساسي من حقوق الإنسان.

تعمل اليونيسف، بدعم سخي من الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي (سيدا)، مع وزارة الصحة والتنمية الاجتماعية في الولاية، على دعم الفتيات اليافعات من خلال توفير مرافق صرف صحي أفضل وتعليم طرق النظافة في المدارس، بحيث يتم دعم وتمكين كل فتاة من أجل التعلُّم وتحقيق كامل إمكاناتها الكامنة.