الغذاء العلاجي الجاهز للاستخدام في السودان: نظرة عن كثّب

: يموت أكثر من 40 ألف طفل دون سن الخمس سنوات سنويًا في السودان كنتيجة غير مباشرة لسوء التغذية. تعمل اليونيسف مع الشركاء لإنقاذ الأطفال من خلال حصولهم على الأغذية العلاجية الجاهزة.

ريم عباس
malnutrition in Port Siudan
UNICEF
15 شباط / فبراير 2022

إشراقة إبراهيم هي مشرفة تغذية في مركز اللالوبة الصحي في حي اللالوبة، وهي منطقة ريفية في الجزء الشمالي الغربي من مدينة بورتسودان، في ولاية البحر الأحمر.

تستقبل إشراقة عشرات الأمهات مع أطفالهن كل يوم. وهي تفحص وزن الأطفال وتتابع نموهم وتمنحهم الدعم اللازم.

قالت إشراقة: "أرى العديد من حالات سوء التغذية، خاصة في فصل الصيف حيث نشهد حالات متزايدة بسبب الأمراض الموسمية والمياه الملوثة التي تسبب الإسهال وسوء التغذية".

malnutrition in port sudan
UNICEF
تقوم إشراقة إبراهيم بوزن طفلة خديجة محمد ضمن متابعة منتظمة في مركز اللالوبة الصحي.

تعاني 128 محليّة من محليّات السودان الـ 188 من سوء التغذية المزمن (أي من مُعدّل التقزُّم) بنسبة تزيد عن 30 في المائة، متجاوزة بذلك حدّها الأقصى. تنتشر في ولاية البحر الأحمر، إحدى أفقر الولايات في السودان، أعلى المعدلات عالميًّا للهِزال، والذي يعتبر النتيجة الأكثر مباشرة لسوء التغذية وأكثرها وضوحًا للعيان وتهديدًا للحياة. 

الأطفال الذين تراهم إشراقة هم في الغالب أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و59 شهرًا، وأولئك الذين يتم تحديد إصابتهم بسوء التغذية الحاد الوخيم يتلقون الغذاء العلاجي الجاهز للاستخدام، وبعد العلاج يتلقون أيضًا الفيتامينات التي تعمل على تكملة نموّهم. 

صادفنا خلال زيارتنا إشراقة وهي تتابع 18 طفلاً يعانون من حالة سوء التغذية الحاد الوخيم لكي تتأكد من أنهم يتقدمون بشكل جيد في العلاج.

قالت إشراقة: "بالإضافة إلى المركز، نقوم بزيارات منزلية لأننا نريد التأكد من حصول الأطفال على خدماتنا من خلال وسائل مختلفة".

تشعر إشراقة بالقلق من تأثير الأزمة الاقتصادية على الاسر، فالمزيد من الاسر تكافح لكي تتناول الطعام ولكي تتمكن من إطعام أطفالها وجبات مغذية، ولهذا تلتزم إشراقة بالعمل الذي يقومون به في المركز.

malnutrition in Port Sudan
UNICEF
تقوم بدرية عباس، وهي متطوعة في وحدة التغذية في مركز اللالوبة الصحي، بتوثق جميع الحالات بدقة

تراقب بدرية عباس، وهي متطوعة في وحدة التغذية في مركز اللالوبة ، حالات الأطفال بشكل يومي.

تقول بدريّة: "يتلقّى العديد من الأطفال الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام ، ونقوم بقياسات محيط منتصف العضد للأطفال (MUAC)  لتحديد مستوى سوء التغذية لديهم. إذا كان محيط العضد أقل من 11.5 سم، يتمّ ضمّ الطفل للعلاج".

تقوم اليونيسف بدعم المراكز الصحية كجزء من جهودها لمكافحة سوء التغذية وتقديم خدمات التغذية المنقذة للحياة للأطفال في الولاية. وهذا أمر لا يمكن القيام به دون توافر الأغذية العلاجية الجاهزة التي تنقذ حياة الأطفال في ولاية البحر الأحمر، وتساعد في إنقاذ حياة أكثر من 40 ألف طفل دون سن الخمس سنوات في السودان ممن يموتون سنويًا كنتيجة غير مباشرة لسوء التغذية.

تمكنت اليونيسف في العام الماضي من الوصول إلى 288 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد بواسطة تزويدهم بعلاج منقذ للحياة في عام 2021، وذلك من خلال مساهمات من مانحين متعدّدين.

تدعم اليونيسف شراء الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام من السوق المحليّ من خلال اتفاقيات عقدتها اليونيسف مع شركات تنتج وتعبئ الأغذية العلاجية. يلعب الإنتاج المحلي للأغذية العلاجية الجاهزة دورًا مهمًا في تحفيز الصناعة المحلية، كما أنه أكثر فعالية من حيث التكلفة. يتم تأمين حوالي ثلثيّ احتياجات اليونيسف من الأغذية العلاجية الجاهزة من خلال الإنتاج المحلي لهذه الأغذية.

وقد تمكنت اليونيسف، من خلال دعم اللجنة الوطنية البريطانية لليونيسف وشركة "فيتاليتي" (Vitality) من توفير العلاج لـ 2.230 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم عن طريق تأمين الكميات اللازمة من علب الأغذية العلاجية.