العلّم كأداة للتغيير

دعم اليونيسف للتعليم في جبال جبل مرة

Florine Bos
04 تموز / يوليو 2021

توجد في أعالي جبل مرة مدرسة صغيرة، وفي ساحة المدرسة مئات الأطفال بملابسهم الملونة، ينتظرون بدء الصف الدراسي. على الرغم من أن المدرسة تبدو صغيرة، إلا أن عدد الطلاب المسجلين فيها يزيد عن 1.500 طالب. يجلس في كلّ صفّ دراسيّ أكثر من 100 طفل، وذلك باكتظاظ وتراصّ على الصخور بدلاً من المقاعد أو الكراسي. ونظرًا لأن عدد الطلاب كبير، فإن أعلى صفّ في المدرسة (الصف الثامن) يعمل على أساس "دوامَيْن" – بحيث يحضر نصف الأطفال الدوام الصباحي، ويحضر النصف الآخر دوام ما بعد الظهر. أما الأطفال الذين في مرحلة ما قبل المدرسة، فيتعلمون تحت الشجرة الكبيرة الموجودة في الساحة، إذ لا توجد مساحة كافية لهم في الداخل

Classroom in Gorlangbang
Florine Bos
Students and teachers
Florine Bos

التعليم كأداة للتغيير

بُنيت المدرسة في عام 1982، وكان المجتمع المحليّ هو من قام ببنائها بقواه الذاتيه. دخل جميع المعلمين المدرسة الابتدائية قبل الانتقال لاحقًا إلى مدن أكبر للحصول على المزيد من فرص التعلّم والتدرُّب. ثم قرروا العودة ومشاركة معارفهم مع أطفال مجتمعهم المحليّ. يسير معظم المعلمين على الأقدام لمدة ساعتين أو أكثر للوصول إلى المدرسة والعمل فيها على أساس تطوعيّ.

هذا شعبنا ومجتمعنا، وعلينا التضحية لتعليم أطفالنا. الأمية عقبة أمام تنمية المجتمع، وعندما يتعلم الأطفال تصبح لديهم المزيد من الفرص في الحياة، ويساهمون في مجتمعهم بطرق هادفة

الأستاذ أحمد

يمثل التعليم أولوية واضحة للمجتمع المحليّ في غورلانغ بانغ، فالتعليم هو أداة للتغيير والطريق إلى مستقبل أفضل بالنسبة للأطفال في جبل مرة. يقول الفتى المدعو عليّ (9 سنوات)، موافقًا: "أحتاج إلى كتب باللغتين العربية والإنجليزية، وإلى زيّ مدرسيّ وكرة القدم، حتى أتمكن من معرفة المزيد عن العالم".

Two girls writing on schoolboard
Florine Bos
Girl writing on schoolboard
Florine Bos

العوائق التي تقف في طريق التعليم

هناك العديد من العوائق التي تحول دون الحصول على التعلّم: تتزوج الفتيات في سن مبكرة (من عمر 10 أو 11 عامًا) ويأتي بعض الطلاب مع أطفالهم الصغار إلى المدرسة. يعتبر الحيض أيضًا سببًا لتوقّف الفتيات عن الذهاب إلى المدرسة، خاصة خلال فترة الحيض حيث لا تتوفر دورات مياه منفصلة للفتيات وأخرى للفتيان، بالإضافة إلى عدم توفر الفوط الصحية. عمالة الأطفال هي تحدٍّ آخر يحول أمام التعلّم، إذ يتسرب الأطفال من المدرسة للمساعدة في إعالة عائلاتهم بالعمل في المزارع أو في السوق المحلية. يؤثر الفقر العام هو أيضًا على الالتحاق بالمدارس، فعلى الرغم من أن التعليم مجانيّ، إلا أن العائلات تميل إلى إبقاء أطفالها في البيت حتى يتمكنوا من المساهمة في دخل العائلة.

 

التطلُّع نحو مستقبل أفضل

 

قامت اليونيسف، وبفضل المساهمة السخية التي قدّمتها رابطة العالم الإسلامي، بتوزيع 1.740 مادة تعليمية (حقائب مدرسية، دفاتر وأقلام)، بالإضافة إلى رُزم مدرسية بعنوان "علبة أدوات المدرسة" " school-in-a-box" ورزُم ترفيهية. كما قامت اليونيسف أيضًا بتيسير تدريبات للمعلمين، ضمن أمور أخرى تتناول التعليم في حالات الطوارئ.

قدّر المعلمون تدريبات بناء القدرات، وخاصة الجوانب النفسية والاجتماعية، حتى يعرفوا كيفية تقديم الدعم لطلابهم بشكل أفضل، وهم يأملون في تحسين معارفهم ومهاراتهم. وعلى المقلب الآخر، شعر الأطفال بالسعادة بشكل خاص عند توزيع المواد الترفيهية عليهم. احتوت المجموعات الترفيهية على أدوات للرياضة، مثل الكرات والقمصان. وتمّ منذ ذلك الوقت تشكيل فريقين لكرة القدم (فريق ريال مدريد يلعب وهو يرتدي الزيّ باللون الأزرق، وفريق برشلونة يرتدي الزيّ الأحمر). وحين سألنا الصبيان عما يأملون بأن يتحقق في مجتمعهم المحليّ ومستقبلهم، أجابوا أنهم يتطلّعون إلى أن يصبح لديهم في يوم من الأيام فريق كرة قدم محترف في جبل مرة.

Boy holding UNICEF soccer ball
Florine Bos
Boy holding UNICEF soccer ball
Florine Bos