السلام والمراحيض في مرشنج ، جنوب دارفور

دار السلام عبد الله وعائلتها يتمكنون أخيراً من العودة إلى قريتهم الأم

إيمان مصطفى
Dar Alsalam and Her Daughters
يونيسف/إيمان مصطفى
22 كانون الثاني / يناير 2020

سواء تحت أشعة الشمس الحارقة أو في الظلام الدامس والصمت المُطبق خلال الليل، كان على دار السلام أن تمشي مسافة كيلو متر واحد لاستخدام الحمام. وكان هذا صعب على نحو خاص بالنسبة لها خلال السنوات التي كانت فيها حاملاً بأطفالها الستة.

"كان يجب عليّ المشي لمدة عشرين دقيقة تقريباً ذهاباً وإياباً من الموقع الذي كنت ألبي فيه نداء الطبيعة. وفي معظم الأحيان، كان أطفالي يصرخون ويبكون لأعود إليهم".

نزحت دار السلام وعائلتها منذ عام 2004 عندما اندلعت الأزمة في جميع أنحاء دارفور، مما لم يترك لهم أي خيار سوى الانتقال إلى مخيم عطاش  للنازحين ، على بُعد 5 كيلو متر من  مدينة نيالا في جنوب دارفور.

منزل دار السلام
يونيسف/إيمان مصطفى
منزل دار السلام

مع ذلك، في عام 2015، تمكنوا أخيراً من العودة إلى قريتهم الأم، قرية قانجو في محلية مرشنغ. تبدو القرية خالية تماماً دون وجود أثر للحياة فيها، لكن الوضع يتغير ببطء. يمكنكم رؤية أطفال يلعبون في الأنحاء، ونساء يصطففن في طوابير نقاط المياه وآخرين يحاولون الحصول على دخل من خلال صناعة الفحم، حيث تتكدس أكوام الفحم على طول شوارع قانجو. ومع أن الأمر سيستغرق بعض الوقت حتى يعاودوا الاستقرار وبناء حياتهم فيها، تشعر دار السلام وعائلتها بالسعادة بوجود السلام في قريتهم الأم.

Mahasin and Magda standing against their hung laundry
يونيسف/إيمان مصطفى
بنات دار السلام محاسن وماجدة

على مدى فترة من الزمن، لم يكن باستطاعة دار السلام وأسرتها المكونة من أربع فتيات وولدين استخدام أي مرحاض خاص في منزلهم. وكان يجب عليهم المشي لمسافة كيلو متر واحد تقريباً إلى أطراف القرية لاستخدام الحمام.

التبرز  في العراء يسبب كثيراً من الأمراض بما فيها الإسهال والذي يُعتبر ثاني مرض قاتل للأطفال دون سنّ الخامسة في السودان، وتُعزى ما نسبته 60% من هذه الحالات إلى عوامل ناشئة أصلاً عن سوء إدارة براز الإنسان.

Magda Pointing to her Laterine
يونيسف/إيمان مصطفى
ماجدة وهي تشير إلى مرحاض منزلهم

"كنت أخشى من أن يذهب أطفالي إلى الخلاء بسبب العقارب والأفاعي"، تقول دار السلام.

 من بين 550 شخصاً وأكثر من 50 أسرة ، لم يكن هناك سوى 12 منزلاً فقط فيها مراحيض قبل تدخل اليونيسف.

"كامرأة، وخاصة حين كنت حاملاً، كان من الصعب جداً علي الذهاب بهذه المسافة البعيدة كلما احتجت إلى تلبية نداء الطبيعة،" دار السلام. "كما أنني كنت أخشى على بناتي أن يذهبن إلى تلك المسافة البعيدة في وقت متأخر من الليل، فقد كانت سلامتهن دائماً مدعاة قلق بالنسبة لي".

 

Dar Alsalam next to her Laterine
يونيسف/إيمان مصطفى
دار السلام وهي تقف بجانب مرحاضها

في شهر تشرين الثاني / نوفمبر 2019، أطلقت اليونيسف ووزارة الصحة رسمياً خارطة طريق لسودان خالٍ من  التبرز في العراء بحلول عام 2022. وتستهدف التدخلات الرئيسية لخارطة الطريق الأسر المعيشية والمؤسسات والمراكز الصحية والمدارس والمراكز الدينية والأسواق وغيرها من المراكز المجتمعية الرئيسية. ومن خلال خارطة الطريق، يتمثل الهدف الرئيسي لوزارة الصحة واليونيسف في الاعتراف بالتمكين الاقتصادي والاجتماعي الذي يتحقق عندما تتمكن جميع المؤسسات العامة والأسر المعيشية من الحصول على مراحيض نظيفة وآمنة.

"قام زوجي ببناء مرحاض خاص بنا ولم نعد الآن نقلق من الخروج لمسافات بعيدة"، تقول دار السلام. "كان أطفالي يشعرون بالمرض في جميع الأوقات، لكنهم الآن يتمتعون بصحة جيدة".

تُسهم اليونيسف حالياً بأكثر من 80% من نتائج مشروع سودان خالٍ من  التغوّط في العراء في البلاد بدعم من الجهات المانحة الرئيسية مثل  ادارة التنمية الدولية التابعة للحكومة البريطانية (DFID) وبنك  التنمية الالماني (KFW) والوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA)، ومؤسسة قطر. وبالتعاون مع وزارة الصحة الاتحادية ، تعمل اليونيسف أيضاً على دعم تطوير خرائط طريق لإنهاء التبرز في العراء في باقي الولايات. وقد قامت ثمان ولايات بوضع مسودات خارطة طريق لإنهاء التبرز في العراء.

Billboard
يونيسف/إيمان مصطفى
مجتمع قانجو الآن خالٍ من التبرز في العراء